IMLebanon

إعلان حياد لبنان بحاجة إلى ضمانات من دول الجوار والإقليم

كتب غاصب المختار في “اللواء”:

حدد رئيسا الجمهورية والحكومة ميشال عون والدكتور حسان دياب الموقف الرسمي من دعوة البطريرك الماروني بشارة الراعي الى إعلان حياد لبنان ومطالبة المجتمع الدولي بضمان هذا الحياد، وهي الدعوة التي احدثت نقاشاً واسعاً في البلاد إن لم يكن انقساماً كالعادة بين القوى السياسية حول اي امر له ابعاد استراتيجية وخارجية.

وللتذكير، فقد اعتبر الرئيس عون ان موضوع الحياد «لا يعني تنازل الدول عن حقها بالدفاع عن نفسها، ومن هنا علينا ان نبقى على موقفنا، بحيث اننا لن نعتدي على احد ولن نؤيد الخلافات والحروب مطلقاً، فيما نحن ملزمون الدفاع عن انفسنا اكنا حياديين أو غير حياديين».

اما دياب فرأى ومن الديمان بعد لقاء الراعي،«ان موضوع الحياد موضوع سياسي بامتياز وهذا الموضوع بحاجة الى حوار سياسي عميق من قبل الجهات السياسية كافة، واعتقد ان هذا الموضوع يجب ان يكون مركز حوار بين كل الجهات السياسية. ونحن محكومون بالدستور والطائف، واسرائيل عدوة وتنتهك السيادة اللبنانية كل يوم. والموقف ذاته تقريباً عبّر عنه امس الاول رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بعد زيارة الديمان.

وتؤكد مصادر رسمية مطلعة على موقف الرئيس عون، انه يلتقي بالمبدأ مع البطريرك حول تحييد لبنان عن صراعات المنطقة، وهناك فارق بين تحييد لبنان عن الصراعات وبين الحياد لا سيما في الصراع مع اسرائيل، وهو ما نبّه اليه ايضاً البطريرك. لذلك تدعو المصادر الى بلورة فكرة الحياد، ماذا تعني بالتفصيل. وكيف سيتعاطى معها كل طرف لبناني. وكيف سيتم تطبيقه؟.وتسأل المصادر: اذا قرر لبنان السير في موضوع الحياد، وقد تبنى سابقاً النأي بالنفس عن صراعات المنطقة، فهل تتركه الدول المتصارعة؟ وهل تخلّت الاطراف اللبنانية عن ولاءاتها لهذا المحور او ذاك؟ وتقول: لهذا فإن موضوع الحياد يجب ان يخضع لحوار سياسي كبير، مشيرة الى ان البطريرك تبنّى فكرة الحوار في كلمة له مساء السبت خلال عشاء رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع على شرفه في بشري، حيث طالب بـ «تشكيل لقاءات وحوارات، ونحن بحاجة لكي تنظم الجامعات حوارات فكرية من قبل الجميع لكي تمر فكرة الحياد وليفهمه الجميع وندرك ان فيها شرفنا جميعاً ورسالتنا جميعاً ونموذجيتنا جميعاً».

واضافة الى ذلك، رأت بعض الجهات السياسية في دعوة الامم المتحدة والمجتمع الدولي الى «تأكيد حياد لبنان وتحرير شرعيته»، دعوة الى تدويل الوضع اللبناني، ما يعني توسيع التدخلات الدولية في شؤون لبنان بشكل اكبر مما يحصل حالياً، بما يعني محاولة فرض خيارات وشروط سياسية على لبنان قد لا تناسبه، وبخاصة في موضوع الصراع مع العدوالاسرائيلي، وهي ستكون موضوع خلاف سياسي وانقسام جديد لبنان بغنى عنهما.

وتقول مصادر دبلوماسية حول هذا الموضوع، ان الحياد يحتاج ضمانات من دول الجوار للبنان ومن الدول الاقليمية الكبرى المعنية، بعدم التدخل في شؤونه او عدم إدخاله في صراعات وحروب. ففي هذه الحالة من يضمن ان اسرائيل ستترك لبنان بحاله؟ ومن يضمن ألاّ تحاول ايران او تركيا مثلاً فرض تدخلات معينة في لبنان حول الصراعات القائمة في المنطقة؟ وتشير المصادر الى ان سويسرامثلاً ضمنت حيادها المانيا وفرنسا المجاورتين والدول الكبرى. كما ان اعلان الحياد لا يأتي والدولة المعنية في حالة حرب او هدنة على الورق كما هو حال لبنان مع العدو الاسرائيلي. لذلك فإعلان حياد لبنان لا يمكن ان يتم إلاّ بعد انتهاء حالة الحرب مع اسرائيل وبعد تحقيق السلام.

عدا ذلك، تقول مصادر قانونية، ان مثل هذا الامر لا يعرض على مجلس الامن الدولي الذي لا دورله في الموضوع، بل ان إعلان الحياد من دولة يحتاج قراراً من الحكومة و يُرسل الى الجمعية العامة للامم المتحدة التي تأخذ علماً بقرار الدولة إعلان حيادها، كما حصل مؤخرا مع تركمانستان عام 2017.