IMLebanon

زيارة ماكرون: الإنذار الفرنسي الأخير قبل الانهيار المحتم

كتب عمر البردان في صحيفة “اللواء”:

المواقف الفرنسية التي أطلقت قبل مجيء الرئيس إيمانويل ماكرون مساء الإثنين المقبل إلى بيروت، لا توحي بكثير تفاؤل بإمكانية أن تساهم زيارة الضيف الكبير بإحداث خرق في جدار الأزمة الحكومية التي زادت استعصاء بعد إعلان الرئيس سعد الحريري أنه ليس مرشحاً لرئاسة الحكومة، ما أوقع الفريق الحاكم في إرباك وضياع، في ظل عدم الاتفاق على شخصية سنية تحظى بموافقة قوى الثامن من آذار والمعارضة، بحيث لم يتم التوافق بعد على أي اسم لتسميته عند تحديد موعد هذه الاستشارات التي لا تزال في علم الغيب.

وقد أعربت أوساط معارضة لـ«اللواء»، عن اعتقادها أن المواقف التي أطلقها وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لو دريان قبل ساعات من وصول رئيس بلاده إلى لبنان، والتي عبر خلالها عن مخاوفه من اختفاء الدولة اللبنانية، إنما تعكس قلقاً فرنسياً شديداً على البلد، في ظل الصورة القاتمة التي رسمها الفرنسيون عن الأوضاع اللبنانية، وهو ما لمسه الرئيس ماكرون والوفد الذي رافقه في زيارته الأخيرة.

وتوقعت الأوساط وفقاً للمعلومات التي توافرت لديها من مصادر دبلوماسية فرنسية، أن «يحمل الرئيس ماكرون للمسؤولين اللبنانيين إنذاراً أخيراً قبل الانهيار المحتم، بأنكم تتحملون مسؤولية أساسية في سقوط البلد في الهاوية، إذا استمررتم في هذا العناد الهدام الذي سيدمر ما تبقى من مقومات دولة في هذا البلد»، مشددة على أن «الرئيس الفرنسي سيكون حازماً وحاسماً في آن، بأنه لا مفر ولا مناص من تنفيذ كل بنود الورقة التي سبق وسلمها السفير الفرنسي في بيروت إلى المسؤولين قبل أيام، وبالتالي فإن تشكيل حكومة موثوقة وفاعلة، أولوية تتقدم ما عداها في ظل الظروف البالغة الخطورة التي يمر بها لبنان. شرط أن تحظى بدعم المكونات السياسية، لأنه من غير المقبول تشكيل حكومة من لون واحد، باعتبار أن وضع لبنان الدقيق يتطلب تأمين أوسع غطاء وطني للحكومة الجديدة التي تنتظرها مهام سياسية واقتصادية كبيرة . وهذا يفرض أن يكون رئيس الحكومة ووزراؤه محط ثقة وتقدير المكونات السياسية، وأن تحوز ثقة الحراك الشعبي الذي يصر الفرنسيون، كما المجتمع الدولي على أخذ مطالبه بعين الاعتبار،وتشير الأوساط، إلى أن «لدى الجانب الفرنسي معطيات وافية عن وضع لبنان الاقتصادي والمالي، أكثر مما لدى بعض اللبنانيين الذين يحاولون التعامي عن الحقيقة، ويعملون على إظهار الأمور على غير حقيقتها. وأكثر ما أثار استياء باريس أن الطبقة الحاكمة تعاملت باستهتار ما بعده استهتار، مع التحذيرات التي سبق ونقلها ناظر مؤتمر «سيدر» بيار دوكان للمسؤولين خلال زياراته لبيروت، حيث كان.

يحمل في كل زيارة قلق كبار المسؤولين الفرنسيين من خطورة الأوضاع في لبنان، واستيائهم من تجاهل مسؤوليه لضرورة القيام بالإصلاحات المطلوبة لإنقاذ الوضع المالي.لكن تبين للرئيس ماكرون وحكومته أن القيادة السياسية في لبنان، أبعد ما يكون عن الإصلاح، لا بل أن هناك من سعى لإفشال أي محاولة للإصلاح في الماضي. بدليل أنه لم ينفذ شيء من التزامات لبنان إلى «سيدر»، والأمر نفسه ينطبق على ما يقارب عشرين جولة مع صندوق النقد الدولي، حيث لم يظهر الجانب اللبناني أي جدية في هذه المفاوضات التي لم تثمر عن أي نتيجة تصب في مصلحة لبنان واقتصاده».

وتكشف الأوساط لـ«اللواء»، أن «الفرنسيين لم يعودوا متمسكين بحكومة وحدة وطنية، بقدر تمسكهم بفريق وزاري متضامن قادر على الإنقاذ، إذا كان هناك مجال بعد لإنقاذ وضع لبنان الذي قارب الخطوط الحمر، على أن يباشر هذا الفريق وبشكل فوري البدء بالخطوات الإصلاحية المطلوبة، في إطار الورقة التي قدمت إلى أركان السلطة الذين لا يزالون يتجاهلون كل النصائح التي قدمت لهم، وهو الأمر الذي صدم الجانب الفرنسي قبل غيره من الأوروبيين والأميركيين الذين أبلغوا السلطات اللبنانية، بأن لا مساعدات إلا من خلال صندوق النقد، وبعدما تكون بيروت التزمت بتنفيذ كل الإصلاحات التي تضمنتها الورقة الفرنسية التي ستكون محور محادثات الرئيس ماكرون الأسبوع المقبل مع المسؤولين اللبنانيين . لا بل أكثر من ذلك فإن المجتمع الدولي، وبفعل ممارسات السلطة الحاكمة في لبنان، ما عاد متحمساً كثيراً للتعامل معها. ولهذا فإن باريس تستعجل إجراء انتخابات نيابية مبكرة، لإعادة إنتاج سلطة جديدة قادرة على تلبية طموحات وتطلعات اللبنانيين».

وفي المعلومات المتوافرة، أن تركيز الأوربيين والأميركيين في المرحلة المقبلة، سيكون باتجاه الدفع من أجل تقديم موعد الانتخابات المبكرة، واعتبارها شرطاً من شروط المجتمع الدولي لتقديم مساعدات للبنان، تخرجه من مأزقه، خاصة وأن قناعة تكونت لدى الدول المانحة، بأن لا أمل يرتجى من الطقم السياسي في لبنان الذي يتحمل أوزار ما حل بالبلد، وتالياً لا بد من إعادة تكوين السلطة وانتخاب ممثلين يحظون بثقة واقتناع اللبنانيين الذين ضاقوا ذرعاً بهذا الفريق الذي ما عاد مقبولاً من جانب أحد.