IMLebanon

ماكرون في ضيافة فيروز وللأمر دلالاته..

 كتبت بولين فاضل في الأنباء الكويتية:

أن يفتتح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارته الثانية للبنان بلقاء السيدة فيروز (85 عاما)، فللأمر دلالاته وأهدافه بلا ريب.

فـ«سفيرة لبنان الى النجوم» طالتها أخيرا شائعات المرض والموت، ويشكل هذا الظهور النادر أكبر دحض لهذه الأكاذيب، فضلا عن أن فيروز هي الصورة الجميلة الباقية من لبنان الفن والثقافة ورسالة التواصل بين الشعوب بلغة الموسيقى العالمية، في الذكرى المئوية الأولى لاعلان دولة لبنان الكبير.

وليس عبثا أن يلتقيها ماكرون في مستهل زيارته ويكرمها بوسام الشرف الفرنسي بناء على طلبه، وكأنه بذلك يقول للبنانيين والجميع: هذا هو لبنان الذي نريده ونحبه والذي غنت له فيروز «بحبك يا لبنان» رافضة مغادرته طوال فصول محنه وحروبه وصولا الى اليوم.

الرئيس الفرنسي الذي تهبط طائرته في مطار رفيق الحريري الدولي في السادسة والنصف من مساء الاثنين سيتوجه مباشرة الى منطقة الرابية حيث مقر سكن فيروز منذ سنوات طويلة، على أن يرافقه السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه.

ومن المفترض أن تستغرق الجلسة الفيروزية ـ الفرنسية نحو ساعتين يتخللها عشاء على شرف الضيف الفرنسي على أن يكون اللقاء بعيدا عن عيون الصحافة ومحبي فيروز، إذ رفضت العائلة ـ وعلى الأرجح ريما الرحباني ابنة فيروز ـ حضور الصحافة اللبنانية والعربية والأجنبية لتغطية هذا الحدث المميز على أن يلتقط مصور خاص صورا للقاء من أجل توثيق الذكرى وتخليدها، على أن يتم لاحقا توزيعها على الإعلام.

وسيتوج اللقـــاء بمنح الرئيـس ماكرون السـيدة فيروز وسام جوقة الشرف الفرنسي ordre national de la legion d”honneur وهو أعلى وسام رسمي في فرنسا استحدثه القائد الفرنسي التاريخي نابوليون بونابرت في 19 ايار 1802.

وكان أول من كشف عن اللقاء الذي سيجمع الرئيس الفرنسي بفيروز الإعلامي اللبناني ريكاردو كرم الذي تميز في مشواره الإعلامي بلقاء سياسيين ومشاهير عالميين، والذي كان انتهى منذ مدة غير قصيرة بإعداد وثائقي عن فيروز بعنوان «موعد مع السيدة»، جنَّد لصنعه فريق عمل كبيرا وتم بمباركة فيروز نفسها وإشراف مباشر من صديقها الشاعر الراحل أنسي الحاج.

غير أن الوثائقي لم يخرج الى الضوء، إذ فوجئ ريكاردو كرم بدعوى مرفوعة ضده من وكيل فيروز لمنع إصداره.

ويقول كرم إنه قد يكون السبب عدم توقيعه عقدا مع المعنيين قبل المباشرة بهذا الوثائقي قائلا ان ريما الرحباني المؤتمنة على إرث والدتها ووالدها عاصي الرحباني ومديرة أعمال فيروز والناطقة باسمها منذ نحو ثلاثين سنة، ربما تفضل أن يكون كل ما يتصل بفيروز من توقيعها وإخراجها لا عبر أي جهة أخرى.

من هذا المنطلق، يمكن القول إن لقاء فيروز بالرئيس الفرنسي ستكون لمساته من ألفها الى يائها من صنع ريما الرحباني ولن يخرج الى الإعلام سوى ما تقرر هي إخراجه والإفصاح عنه، لكن المهم ـ كما علق مغردون كثر عبر تويتر ـ أن تكون أغنية فيروز الأخيرة «إيه في أمل» خلاصة اللقاء وعنوان المرحلة المقبلة على لبنان الذي يعيش راهنا أحد أهم المفاصل في تاريخه والأكثر قساوة حتى من أيام الحرب، لاسيما أن اللبنانيين بمعظمهم فقدوا إيمانهم بلبنان الذي غنت له فيروز على مسارح العالم ومنها مسرح أولمبيا الفرنسي الشهير ووعدت أن «تحبه لتخلص الدني» كما تقول في إحدى أغنياتها.

وكان قصر الإليزيه قد وزع بيانا قال فيه: إن ماكرون يريد زيارة فيروز «لما تمثله السيدة من رمزية بالنسبة للبنان والعالم العربي.. إنه سعي شخصي للغاية من جانب رئيس الجمهورية الفرنسية، نظرا لإعجابه وتأثره الشخصي بالسيدة فيروز.. هي أيضا تجسد بحد ذاتها حكاية، خصوصا بالنسبة للفرنسيين وكل من يتذكر حفلاتها الموسيقية في مسرحي الأولمبيا وبيرسي، وتلك النزعة العاطفية التي نشأت في أصعب الأوقات التي مر بها لبنان»، والمقصود هنا خلال الحرب الأهلية.

ووصف قصر الإليزيه فيروز بـ «أسطورة الغناء» اللبنانية وانها إحدى الشخصيات المرموقة في لبنان التي تحظى بإعجاب في جميع أنحاء البلد المتعدد الطوائف.

وذكر ان السفارة الفرنسية كانت توجهت بدعوة فيروز للقاء ماكرون في قصر الصنوبر لتكريمها هناك، الا انها اعتذرت عن مغادرة منزلها ودعته لزيارتها، فوافق.