IMLebanon

‪ شهر واحد فقط لتتعطّل كل إشارات المرور في بيروت

كتبت مريم مجدولين لحام في “نداء الوطن”:

على أبواب أول اختبارات موسم الشتاء، تبدو “ستّ الدنيا” مقبلةً على أزمة فشل جديدة في ملفّ “إشارات المرور وكاميرات المراقبة واللوحات الالكترونية الإرشادية” التي من المتوقّع أن تتعطّل بالكامل، تحديداً مع زخّات المطر الأولى في 13 تشرين الأول المقبل. حتّى الساعة، ما من مؤشّر جدّي يدّل على بدء الصيانة أو التصليحات اللازمة من قبل المراجع المعنية في بلدية بيروت، أو مديرية شؤون السير، وأكثر من 80% من إشارات السير إمّا معطّلة أو لا يمكن التحكّم بها!

بانتظار الحلول

للشهر الخامس على التوالي، يناشد المتخصّصون في غرفة التحكّم المروري المعنيّين بالملفّ، ويحذّرون من تفاقم الوضع، إذ تعطّل عدد كبير من الإشارات الضوئية وكاميرات المراقبة عند مداخل بيروت الثلاثة التي تستقبل حوالى 500 ألف سيارة يومياً. فهل من مُجيب؟

يقول خبير في السلامة المرورية: “لدينا 210 تقاطعات مرورية مجهّزة بإشارات ضوئية وبـ 88 كاميرا للمراقبة، و3 لوحات الكترونية إرشادية سيتوقّف عملها كلّياً بعد شهر واحد فقط، أي بعد ستّة أشهر من العمل الدؤوب بانتظار الحلّ”، شارحاً “ما إن توقّفت عملية صيانتها والكشف الدوري عليها في 13 نيسان الماضي شُلّت الحركة المرورية، وشهدت بيروت إرتفاعاً في أعداد حوادث السير. وحالياً، تعمل غرفة التحكّم المروري بنسبة بسيطة جدّاً من قدرتها الفعلية، فبدل أن تكون قادرة على التحكّم بالسير وحركة المرور وتنبيه المواطنين بقدرة 100% وفي أسوأ الأحوال 90%، بالكاد تعمل اليوم بقدرة 20% وتحارب باللحم الحيّ”.

وبينما تهيب الإدارات المرورية بالسائقين الإلتزام بقواعد السير والإبتعاد عن المخالفات الخطرة التي تهدّد سلامتهم وسلامة مستخدمي الطريق، لا يمكنها مراقبتهم ولا ضبط مخالفاتهم أو محاسبتهم على القيادة المتهوّرة مثلاً. أمّا الذي يدخل إلى غرفة التحكّم المروري، فيلاحظ كيف تعرّضت لأضرار من انفجار مرفأ بيروت، ويجد السقف متضعضعاً، ويرى أنّ أغلب الشاشات سوداء لا تنقل الصورة، أو يعلم من المراقبين أنّ هناك إشارات “تعمل” لكن لا يمكنهم “التحكّم بها” للحفاظ على انسيابية المرور وتنظيم حركة مرور السيارات والمركبات والمشاة وتأمين سلامة المواطنين.

وعود لم تتحقّق

تحوّلت شعارات “العمل والإصلاح” في لبنان مجرّد أداة خطابية لإقناع الجمهور العام ونيل الحظوة وربح جانبٍ من غنيمة الحكم، ولم تكن في أي لحظة برنامج عمل حقيقياً، حتّى في ما يتعلق بأصغر القضايا وأكثرها رتابة، كملفّ إشارات المرور الضوئية. ففي 24 تموز الماضي، غرّد وزير الداخلية والبلديات العميد محمد فهمي عبر “تويتر” قائلاً: “اتّفقت مع شركة NEAD S.A.L المولجة صيانة الإشارات الضوئية في مدينة بيروت الكبرى على مباشرة العمل لإصلاح جميع الإشارات في المدينة. أشكرها على حسّها الوطني لصيانتها مجاناً”، في وعد لم يتحقّق تماماً كتصريح محافظ مدينة بيروت مروان عبود، الذي تحدّث في حوار تلفزيوني في العاشر من تموز، عن أنّ “الإنفاق على اشارات المرور كانت تقوم به البارك ميتر، وعندما توقّفت العائدات أصبحت ادارة السير عاجزة عن إصلاح الأعطال الحاصلة حالياً إضافة الى أزمة انقطاع التيار الكهربائي”، واعداً بأنّه “سيتمّ العمل على إصلاح هذه الأعطال خلال شهر ونصف”. وكالعادة، مرّت المدد الزمنية التي تحدّث عنها المحافظ والوزير بلا جدوى، فمتلازمة السياسيين والفشل في المشهد اللبناني ألفها الشعب، ولم تعد تثير الإستغراب لديهم.

أما في تفاصيل ما حدث فِعلاً، يُذكر أنه في سنة 2005، موّل البنك الدولي “مشروع النقل الحضري” وتمّ إقراره بإشراف شركة إسبانية، وتولّى مجلس الإنماء والإعمار إدارته حتى العام 2013. بعدها، قرّر المجلس تسليم إدارة المشروع إلى هيئة إدارة السير، المعنية بتنظيم كل من البارك ميتر وإشارات السير وكاميرات مراقبة الطرقات وغرفة التحكّم المروري، على أن تستخدم عائدات البارك ميتر كمموّل أساسي ومهمّ لصيانة الإشارات والكاميرات وتلبية المتطلّبات المالية لغرفة التحكّم المروري، مع تولّي شركة “دانكن نيد” أعمال الصيانة بموجب مناقصة. في بادئ الأمر، بان الوضع طبيعياً حينها، إلى أن كشفت بلدية بيروت سنة 2019 عن عدم تلقّيها أياً من أموالها عن البارك ميتر منذ مدّة طويلة، وتمّ توقيف العمل بعدّادات الوقوف، وبالتالي توقّف تمويل كل شيء. فصارعت شركة الصيانة حتى نيسان، وعملت من دون تلقّي أي عائدات. وانتهى عقدها فعلياً في نيسان. لكن بالرغم من تجديد عقد الصيانة، ونظراً لعدم وجود اعتمادات أو مال للمشروع، لم تستكمل أعمال الصيانة بالرغم من وعود وزير الداخلية ووعود محافظ مدينة بيروت، وظلّ الأمر يتعاظم حتّى وصلنا إلى وقت ستتوقّف الإشارات كافة عن العمل بعد أيام معدودة.

من جهتها، تنصّلت وزارة المال من المشكلة، وأعلنت مسبقاً أنّ “عدّادات الوقوف والإشارات الضوئية والتحكّم المروري مشروع متكامل، وتتغذّى نفقاته من إيرادات عدّادات الوقوف التي هي موضوع نزاع بين هيئة إدارة السير وبلدية بيروت”، مؤكّدة أن لا دخل للوزارة في موضوع دفع نفقات صيانة وتشغيل وبرمجة الإشارات الضوئية ونظام المراقبة التلفزيونية CCTV ونظام اللوحات الإرشادية ونظام التطبيق الهاتفي والموقع الإلكتروني لمدينة بيروت الكبرى”. وبالتالي، وبحسب خبراء، هناك حلّ من اثنين “إما يحلّ موضوع البارك ميتر، وتتمّ اعادة العمل به، أو تستلم بلدية بيروت إدارة “هيئة إدارة السير” وتمويله بما أنّ كل ما يحدث في بيروت “بيدور وبيدور وبيوقع عند البلدية”.