IMLebanon

عقبات التأليف المهمة الأصعب.. وخيار تأجيل الاستشارات وارد

كتب عمر البردان في صحيفة اللواء:

إذا كان الرئيس سعد الحريري يحظى بأكثرية نيابية تقارب السبعين صوتاً، فإن تكليفه تشكيل الحكومة بعد غد ليس مضموناً، باعتبار أن الأمور لم تحسم بعد بشأن تثبيت موعد الاستشارات النيابية الملزمة. إذ ليس مستبعداً أن يلجأ رئيس الجمهورية ميشال عون إلى تأجيل موعد هذه الاستشارات ثانية، لأكثر من سبب، في ظل رفض رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل تسمية الحريري لرئاسة الحكومة، وإن كانت المعلومات تشير إلى أن «الثنائي الشيعي» و«اللقاء الديمقراطي» قد أخذوا القرار بتسمية الحريري، وأبلغوه إلى من يعنيهم الأمر، باعتبار أن البلد لم يعد يحتمل المزيد من الانهيار، ولا بد من المبادرة إلى الإنقاذ، بالإسراع في تشكيل حكومة قادرة على هذه المهمة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها البلد.

وتؤكد المعلومات أنه إزاء توفر الأكثرية النيابية المطلوبة لرئيس «المستقبل» لتكليفه تشكيل الحكومة، فإن لا مفر أمام رئيس الجمهورية، إلا الاستجابة لمطلب الكتل النيابية بإبقاء الاستشارات في موعدها الخميس، ليصار إلى تكليف الحريري، إلا إذا كان هناك من يريد إدخال البلد في المجهول، وإغراقه بالمزيد من الفوضى على كل المستويات، وصولاً إلى الانهيار التام الذي لم يعد بعيداً إذا استمر الوضع على ما هو عليه. وهو ما تحذر منه كافة التقارير الاقتصادية العربية والدولية، بعد التراجع المخيف في الأرقام المالية التي ستدفع مصرف لبنان إلى وقف الدعم عن السلع الأساسية، وهو الأمر المرجح في الشهرين المقبلين.

وتعرب مصادر سياسية عن اعتقادها، أن مرحلة التأليف ستكون بالغة الصعوبة أمام الحريري، في حال جرت تسميته، باعتبار أن النائب باسيل سيحاول فرض شروطه على الحريري، كونه لم يكن من المحبذين لعودته، ولا تستبعد أن يطالب الرئيس «العوني» بتسمية جميع الوزراء المسيحيين بدعم رئيس الجمهورية، إذا ما قبل الحريري بشروط «الثنائي الشيعي» الذي يشترط الحصول على وزارة المالية، وأن يكون له الحق بتسمية وزرائه. وهذه معضلة كبيرة ستواجه رئيس «المستقبل» في حال إصراره على تشكيل حكومة اختصاصيين غير حزبيين، إلا إذا عاد وتم الاتفاق بين المعنيين على معايير جديدة للحكومة العتيدة، لكن مع المحافظة على جوهر المبادرة الفرنسية.

وتكشف المعلومات لـ«اللواء»، أن هناك إجماعاً من المكونات السياسية على توفير ظروف نجاح المبادرة الفرنسية التي تعتبر بنظر القيادات خشبة الخلاص الوحيدة للإنقاذ، بالنظر إلى ما تتضمنه من بنود إصلاحية بات لبنان بأمس الحاجة لها، في ظل أوضاعه الصعبة على كافة الأصعدة، خاصة وأن باريس أبلغت المعنيين أن تشكيل حكومة جديدة، مؤشر إيجابي سيفتح أبواب الدعم للبنان، وسيعيد الثقة الخارجية به، شريطة التزام هذه الحكومة ببنود المبادرة الفرنسية التي تشكل وصفة دواء للبنان للخروج من هذا المأزق. وهذا ما سيسهل انعقاد مؤتمر دعم لبنان المقرر في باريس في تشرين الثاني المقبل.

وتشير المعلومات إلى أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، سيعود إلى بيروت في الساعات المقبلة، وفي جعبته دعم أميركي وفرنسي لمساعي تكليف الحريري تشكيل الحكومة، وهو ما لمسه خلال محادثاته مع المسؤولين الأميركيين والفرنسيين الذين طالبوا بالإسراع في تشكيل حكومة تكون على مستوى التحديات التي تواجه لبنان، بعدما وصلت أوضاعه الاقتصادية والمالية إلى مرحلة شديدة الخطورة، بحيث لا بد من اتخاذ إجراءات ولو كانت موجعة من أجل إخراج البلد من النفق، وبما يساعده على استعادة عافيته.