IMLebanon

بايدن يتقدّم نحو الرئاسة وترامب يشهر سيف الشكاوى القضائية

كتبت جولي مراد في صحيفة “نداء الوطن”:

 

المشهد الانتخابي بعد ثلاثة أيام على الاقتراع الرئاسي الأميركي ما زال على حاله: تقدّم ثابت للمرشح الديمقراطي جو بايدن على حساب الرئيس المرشح ما يرجّح دون أدنى شك كفّة بايدن للفوز بالرئاسة. وفيما يتعامل الأخير مع المسألة بهدوء الواثق من تربّعه على العرش، وإن طالت العملية، ازداد المرشح الجمهوري توتراً لرؤية حلمه بـ”ولاية ثانية” يتحوّل هدفاً بعيد المنال مع استمرار التعداد، فسارع الى إطلاق تغريدة نال عليها كثيراً من الانتقادات: “أوقفوا تعداد الأصوات!”.

وانسحب ارتباك ترامب على جمهوره، الذي وقع فريسة التناقض الصارخ، مُردّداً أمام مركز لفرز الأصوات بفينيكس: “احتسبوا الأصوات!”، ليطالب بنقيض ذلك بميشغان حيث هتف مناصرو الرئيس المرشح: “أوقفوا الاقتراع!” مندّدين بعملية “الغش” في تعداد البطاقات.

وأعلن الرئيس الجمهوري لجوءه إلى المحكمة العليا لرفض النتائج فيما التمس محاموه المحاكم المحلية، ملوّحين بطلب إعادة تعداد الأصوات في ويسكنسن حيث الفارق صغير بين المرشحين.

واعتبر الديموقراطيون أنّ الشكاوى تفتقر الى أساس قانوني، علماً بأنّ حسم المسألة بيد القضاة، فإن وافقوا على إعادة التعداد قد يتأجل الإعلان الرسمي عن النتائج بضعة أسابيع.

ومقارنةً ببايدن يحتاج ترامب الى بذل مجهودٍ مضاعف للظفر بالرئاسة. ولن يكون طريق الأخير الى البيت الأبيض معبّداً من دون الفوز ببنسلفانيا، التي قد ينتهي التعداد فيها اليوم على الارجح، فيما يكفي خصمه الفوز في واحدة أو اثنتين من الولايات الرئيسة المتبقية ليصبح رئيس أميركا السادس والأربعين، اذ حظي بايدن بدعم 253 من كبار الناخبين، ولم يعد بحاجة بعد فوزه في ميشيغان وويسكنسن، إلا إلى أصوات 17 من الناخبين الكبار للوصول الى الأصوات الـ270 اللازمة التي قد ينالها في نيفادا (6) وجورجيا (16) أو حتى بنسلفانيا (20).

وتقلّص الفارق بين ترامب وبايدن في جورجيا مع فرز آلاف بطاقات الاقتراع المُرسلة بالبريد لصالح بايدن، والأمر نفسه حصل في بنسلفانيا، حيث كان ترامب يتمتع بفارقٍ مريح نسبياً لاختيار معظم ناخبيه الاقتراع شخصياً ففُرزَت أصواتُهم أولا، ليتقلّص الفارق تباعاً مع فرز الأصوات الواصلة بالبريد والتي صبت بمعظمها لصالح بايدن.

مدير حملة ترامب بيل ستيبين أعلن جهاراً أنه يجهد لـ”اتخاذ إجراءات قانونية لتعليق عملية فرز الأصوات في انتظار شفافية أكبر”. وأطلق مقرّبون من ترامب حملةً على مواقع التواصل الاجتماعي لإقناع قاعدتهم بوجود عمليات تزوير مكثفة، لا سيما في ولايات مثل بنسلفانيا التي يحكمها الديموقراطيون، متحدّثين عن وصول بطاقات اقتراع “مفاجئة” الى مراكز فرز الأصوات.

ويثير تشكيك ترامب في النتائج خشيةً من تأخير حسم النتيجة النهائيّة عبر انتظار قرارٍ للمحكمة العليا يحدّد طريقة إحصاء الأصوات، كما حصل في انتخابات العام ألفين. وتستهدف شكاوى ترامب إدلاء ملايين الناخبين بأصواتهم عبر البريد بسبب وباء كوفيد-19، مع تغيير القواعد المتعلقة بالإحصاء. ومن التعديلات المعتمدة تمديد فترات استلام بطاقات الاقتراع، بفعل الضغط الهائل على خدمة البريد، ما تطلّب مزيداً من الوقت لفرز الأصوات. ويدّعي الجمهوريون أنّ بعض تلك التعديلات أقرّ أو طبّق بشكلٍ مخالف أو منحاز لصالح الديموقراطيين.

وإذا نجح الجمهوريون في مسعاهم يتمكنون من إبطال عشرات آلاف البطاقات التي وصلت بعد الثالث من تشرين الثاني، علماً بأنّ محكمة بنسلفانيا قضت بقانونية تمديد المهلة، فيما رفضت المحكمة العليا الأميركية التدخّل في المسألة.

وستكشف الايام المقبلة عمّا إذا كنا سنشهد سيناريو شبيهاً بالعام 2000 حيث حسمت ولاية واحدة، وهي فلوريدا، الانتخابات الرئاسية بين الجمهوري جورج دبليو بوش والديموقراطي آل غور. كان الفارق آنذاك 537 صوتاً فقط لصالح بوش، فضلاً عن تسجيل مشاكل في بطاقات الاقتراع، فطلبت حملة آل غور فرزاً جديداً للأصوات في الولاية برمتها. طعنت حملة بوش بالطلب أمام المحكمة العليا التي قضت بعدم إعادة الفرز مانحةً الفوز بفلوريدا وبالانتخابات إلى بوش.

وما زال جو بايدن مطمئناً الى فوزه المضمون وأطلّ أمس مجدداً على الشعب الأميركي داعياً إياه الى الهدوء وترك الديمقراطية تأخذ مجراها. “ما يحصل خير دليل على أن ديمقراطيتنا فاعلة”، أكد المرشّح بنبرةٍ حازمة مطالباً مرة أخرى بـ”احتساب جميع الأصوات” لأنّها انعكاسٌ لإرادة الشعب التي تستحقّ كلّ احترام.