IMLebanon

كيف سيُقارب بايدن علاقته بإيران و”الحزب”؟

كتب عمّار نعمة في “اللواء”:

منذ الإعلان غير الرسمي حتى الآن عن فوز المرشح «الديمقراطي» جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الاميركية، والأسئلة تنهال في لبنان حول مدى تأثير ذلك على العلاقة العدائية المتجددة كل يوم بين الادارة الاميركية السابقة برئاسة «الجمهوري» دونالد ترامب، و«حزب الله» في إطار الكيفية التي ستتعاطى عبرها الولايات المتحدة مع لبنان في شكل عام.

والحال ان حلف «الممانعة» بزعامة إيران كان قد تنفس الصعداء مع توقيع الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وإيران في العام 2015، أي قبل وصول ترامب الى الرئاسة في العام الذي تلاه، وهو الذي عارض ذلك الاتفاق بشدة ونفذ وعيده الانتخابي بالخروج من هذا الاتفاق ربما نكاية بصانعه الأميركي «الديمقراطي» باراك بأوباما. وهو لم يكتف بذلك، بل شرع في عقوبات قاسية لم تفعل في تليين الموقف الايراني ودفعه الى العودة الى طاولة المفاوضات.

من ناحية طهران و»حزب الله»، فإنهما كانا يشتريان الوقت، خاصة منذ اغتيال ترامب للقائد العسكري الايراني قاسم سليمانيفي الايام الاولى من العام الحالي، وتم  العض على الجرح مع رد موضعي من ناحية، وانتظار ما ستحمله الايام من ناحية أخرى، بينما كانت طهران تتلقى رسائل «ديمقراطية» إيجابية حول التمسك بالاتفاق.

وكان من الصعب جدا على الايرانيين تصور بقاء ترامب في منصبه، وكان هناك في إيران من يتحدث عن رهان حقيقي على سقوط ترامب في الانتخابات. لكن كان هناك أيضا من يتحدث عن براغماتية إيرانية تدفع طهران الى الدخول في اتفاق مع ترامب غير معروف التفاصيل والجلوس على طاولة المفاوضات في حال نجح في انتخاباته الرئاسية.

على السيناريو الافضل شكله فوز بايدن في الانتخابات، وإن لم يتخذ صفته الرسمية ولم يحقق وصولا سريعا لـ»الديمقراطيين» الى السلطة قبل 20 كانون الثاني المقبل حسب الدستور الاميركي في ظل فترة فاصلة لأسابيع من الآن.

وقد سارع الايرانيون جهارا الى الترحيب الضمني بفوز بايدن حتى ان ذلك جاء على لسان الرئيس الايراني حسن روحاني نفسه، ويريد الايرانيون وضع المرحلة الماضية الاليمة جانبا، والتطلع الى اعادة العمل بالاتفاق النووي الذي اعتبره أوباما الحل الوحيد لمنع ايران من القدرة على انتاج القنبلة النووية وهو ما جاهر به كثيرا كما أعضاء الادارة الاميركية ومن بينهم بايدن الذي كان نائبا للرئيس.

يبدو ان الخيار «الديمقراطي» يركز على المفاوضات الديبلومسية مع تحسين بعض الشروط، على عكس اللغة الفوقية التي لجأ إليها ترامب، لكن من دون جدوى عبر فرضه للعقوبات التي لم تنجح مع الايرانيين منذ عشرات السنين.

يقول البعض في أميركا إن بايدن ليس نسخة ثانية عن أوباما، وقد لا يكون الاتفاق المأمول من الجانبين كما من اللاعبين الكبار كأوروبا وروسيا وغيرهما، نفسه الماضي. سيساوم بايدن على مسألتين هامتين في نظر الاميركيين: النفوذ والتغلغل الايراني في المنطقة، والصواريخ الباليستية التي يعتبر هؤلاء انها قد تحمل رؤوسا نووية. وذلك إضافة الى اعادة التخصيب النووي الى ما كان عليه قبل رفعه من قبل الايرانيين مع خروج ترامب من الاتفاق، وقضايا أخرى.. بينما سيركز الجانب الايراني على مفاوضات غير شاملة لكل الملفات وطلب الحوار «العادل والمتوازن» لكن مع تحييد أي ملف عالق وشائك بين الطرفين. كما قد يحاول تحصيل تعويضات عن الخسار الكبيرة التي تكبدتها إيران جراء تلك العقوبات التي جاء بعضها في ظل معاناة الايرانيين من جائحة «كورونا المستجد».

لذا، فالخطوط العامة للسياسة الاميركية ستكون متابعة الانسحاب العسكري من المنطقة كما في العراق وأفغانستان، واستبعاد الحرب وحتى التصعيد العسكري مع طهران واتباع سياسة معتدلة في العقوبات، ودرس الخطوات في المنطقة جليا واستبعاد الانفعالية والشخصانية واعتماد استراتيجية واضحة ومحددة في الادارة الخارجية.

لبنان: دعم للمبادرة الفرنسية

في لبنان، سيكون من الممكن إسقاط فك الاشتباك الاميركي الايراني على علاقة واشنطن مع «حزب الله».

لكن يجدر القول إن سياسات الادارتين «الديمقراطية» و»الجمهورية» تتشابهان في خطوطهما العامة حيال لبنان، لكن ترامب، القادم من خارج الاطر التقليدية لحزبه، قاد سياسة غير تقليدية في المنطقة. علما انه على صعيد سياسة فرض العقوبات على لبنان، لا يمكن اعتبار ان الادارة الاميركية تستهدف لبنان دولة وحكومة واقتصادا، بل هي فرضت عقوبات على أشخاص لبنانيين.

ولن تتوقف العقوبات على الحزب، علما ان ادارة الرئيس «الديمقراطي» بيل كلينتون كانت وضعت الحزب على لوائح الارهاب، ولا يرى اكثر من مراقب للشأن الاميركي ان تغييرات جوهرية ستطرأ على سياسة العقوبات التي ستستمر آتية من الكونغرس وقد يخفف بايدن وتيرتها، لكن بطبيعة الحال، لن تؤدي بدورها الى ضرب قوة الحزب في لبنان وهو ما يسقط نفسه على تحالفاته وخاصة مع «التيار الوطني الحر» الذي ضمت واشنطن رئيسه جبران باسيل الى تلك اللائحة.

وسيستمر لبنان بعيدا عن أولويات واشنطن التي ليست المنطقة أصلا على لائحتها كون بايدن سيسعى الى الابتعاد عن مشاكلها مع الاحتفاظ بنية تأمين أمن إسرائيل والنفط الذي باتت بلاده مكتفية منه، ويأتي ذلك في ظل رغبة «ديمقراطية» للتركيز على معالجة الملفات الداخلية والانقسامات الحادة التي حدثت في المجتمع الاميركي اضافة طبعا الى مواجهة «كورونا» الذي شكل عاملا اساسيا في سقوط ترامب.

وستتابع واشنطن تقديم الدعم الى بعض القطاعات واهمها الجيش اللبناني، لكن مع سعيها الى ردع الفوضى في هذا البلد والانهيار كون الاستقرار لا يزال مطلبا اميركيا.

ويرى البعض أن بايدن سيقدم الدعم للمبادرة الفرنسية وإخراج لبنان من ازمته الكارثية ودعم مفاوضاته مع صندوق النقد الدولي، لكن لن يتم ذلك قبل تقديم اللبنانيين دلائل على نيتهم الاصلاحية..

على ان الاستمرارية القائمة في السياسة الاميركية وتميز بايدن عن ترامب، سيشمل أيضا عدم الترحيب بأي حرب تطال لبنان، ورعاية عملية الترسيم بين لبنان وإسرائيل، علما ان الاخيرة هي التي ستلفظه خارجا في ظل مفاوضات شاقة مع لبنان، وسيبقى الموضوع حاليا في اطاره التقني برعاية أميركية ومظلة الشرعية الدولية وهو سيكون طويلا بطبيعة الحال.