IMLebanon

خيار الحرب مستبعد انما العمليات الامنية واردة

كتب داود رمال في”أخبار اليوم”:

 

كل شيء متوقع في الفترة المتبقية من ولاية الرئيس الاميركي دونالد ترامب، هذا اذا حصل انتقال للسلطة ولم تعلّق الامور لاشهر اضافية قبل حسمها قانونيا، والشرق الاوسط هو الساحة المفضلة لتصفية الحسابات وتنفيس الاحتقان، وكل المؤسرات تدل على ان “جنون الفوضى” قد يصيبها برصاص غير طائش وبارادة من ترامب نفسه.

هناك تضارب وتناقض في التقارير الدبلوماسية حول احتمالات الاسابيع المقبلة، بعد التغيير الذي احدثه ترامب في وزارة الدفاع (البنتاغون)، والذهاب الى تسويق فكرة سحب القوات الاميركية من المنطقة، والتي فسّرها البعض في اتجاهين: الاول رأى فيها انكفاء اميركي وتسليم بعدم جدوى الحرب لا سيما على ايران واذرعها في المنطقة، والثاني رأى فيها ابعاد الجيش الاميركي عن مرمى الاستهداف الصاروخي الايراني تمهيدا لتنفيذ ضربة عسكرية مباغتة.

وايا كانت الاتجاهات، فان الثابت هو وجود اهداف مستمرة تسعى الادارة الاميركية واسرائيل الى التخلّص منها بأي وسيلة ممكنة، وهذا ما اظهرته طبيعة المناورات العسكرية الاسرائيلية ان في الجولان السوري المحتل او في المنطقة الشمالية المتاخمة للبنان، والتي كلها تحاكي حربا محتملة ضد لبنان وضد سوريا.

 

معلومات في غاية الاهمية

وفي هذا الاطار، يكشف تقرير دبلوماسي معلومات في غاية الاهمية مفادها “ان المناورة العسكرية الضخمة التي حصلت مؤخرا عند الحدود الشمالية مع لبنان، وهي الاضخم في سياق المناورات التي جرت، والتي استدعت استنفارا غير مرئي لحزب الله بكل قطاعاته ووحداته، كان الهدف منها تحضير الجبهة الداخلية كما المستوى العسكري والامني لتداعيات عمل امني كبير قد يحصل، ان في لبنان او في سوريا، وهذا العمل شبيه بعملية اغتيال قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني ونائب رئيس الحشد الشعبي العراقي ابو مهدي المهندس، وان هناك عملا اسرائيليا بالتعاون مع اجهزة استخبارات مختلفة حليفة لاسرائيل لاقتناص الفرصة المؤاتية لهكذا عملية امنية”.

 

حرب مدمرة

ويوضح التقرير “ان ما استرعى الانتباه هو ان الزخم الذي جرت فيه المناورات الاسرائيلية الاخيرة في المنطقة الشمالية، والذي فجأة تحول باتجاه الجولان السوري المحتل وضع دول كبرى امام تحدٍ كبير بمنع ذهاب اسرائيل الى عملية خطيرة داخل سوريا تدخل المنطقة في حرب مدمرة، بعدما توافرت معطيات تقول بأن الهدف الاسرائيلي هو:

اولا: تحصين الجبهة الاسرائيلية لكي تكون مستعدة لتلقي تداعيات عمل امني كبير في لبنان، يتمثل بامكانية الوصول الى الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله واغتياله مهما كان الثمن، باعتبار ان نصرالله هو هدف اسرائيلي واميركي وغربي دائم.

ثانيا: تغيير المعادلات في المنطقة من خلال القيام بعمل امني يهدف الى التخلّص من الرئيس السوري بشار الاسد، وفي هذا الاطار كشفت المعلومات ان عامل الوقت فقط هو الذي منع اسرائيل من تنفيذ هذه العملية بعد رصد الرئيس الاسد في مكان ما داخل سوريا قبل ان يختفي عن دائرة الرصد، وربما يعود الفضل في ذلك لروسيا التي تحيط الاسد بحماية امنية دقيقة جدا”.

 

الايام المتبقية من ولاية ترامب

ربما قائل ان هذه المعطيات غير منطقية، الا ان الوقائع اثبتت ان اسرائيل مدعومة من تحالف دولي واسع جدا، لن تتورع عن القيام بأي عمل من شأنه ان يقلب المعادلات في المنطقة ان في سوريا او في لبنان، وهذا يؤشر الى ان ما ينتظر المنطقة في الايام المتبقية من ولاية ترامب هو تزخيم العمليات الامنية المعقدة والكبرى، وليس الذهاب الى مواجهات مفتوحة، اي وفق نموذج اغتيال سليماني والمهندس، علما ان تكرار هكذا عمليات وبهذا الحجم سيفتح المنطقة على كل الاحتمالات الحربية.