IMLebanon

الصهر القوي جداً

تشير الإحصائيات إلى أن 47 بالمئة من اللبنانيين يعيشون حالة الإحباط واليأس والاكتئاب، وأكثر من 50 بالمئة يعيشون تحت خط الفقر أي «الجوع»، و70 بالمئة يعيشون البطالة، وعشرات الآلاف اللبنانيين يهاجرون بوتيرة تصاعدية، 53 بالمئة منهم أطباء ومهندسين وأصحاب مهارات، و44 بالمئة هم من الجامعيين ..  عدا عن التسيب والفلتان الأمني، وجشع تجار المواد الغذائية، وحرمان المواطنين من الماء والكهرباء والأدوية وأبسط مقومات الحياة …

معظم دول العالم عندما تواجه تحديات وأزمات مصيرية، تنسى القوى والأطراف الداخلية نزاعاتها وخلافاتها، وتتحد سعياً لإنقاذ وطنها وشعبها، رافعة سيف الوطن ،بعيدا عن المصالح الخاصة والإعتبارات الخارجية …

أما في لبنان، وأمام واقعنا الأليم، يَسوق «العهد القوي» مخفوراً البلد بأسره إلى بند العقوبات على صهره، وساعة تأليف الحكومة توقفت منذ لحظة فرض هذه العقوبات، كما لو أنه يستعيد عبارته الشهيرة «كرمى لعيون صهر الجنرال عمرها ما تكون حكومة» … و»عمرو» ما يكون إستقرار وإنقاذ وإقتصاد وإصلاح وعدالة و»وطن»، آخذاً البلاد إلى مزيد من الخراب والإنتحار الجماعي … بإنتظار صهره «القوي جدا» لكسر رأس أميركا بعد إدراجه في ملف العقوبات، ومتبجحاً هذا الأخير ان إستهدافه هو إستهداف للوطن ولمسيحيي المشرق، ناصباً نفسه وصياً عليهم ومؤتمناً على مصيرهم!!

هو يعلم تماماً أن عشرات الآلاف من المسيحيين اللبنانيين المهاجرين، قد هاجروا نتيجة سياساته الخرقاء المدمرة لهم ولكل اللبنانيين وللوطن … ماذا فعل لمئات آلاف المشردين، وعشرات الآلاف من الذين دُمرت محلاتهم وممتلكاتهم وقُطعت أرزاقهم نتيجة كارثة المرفأ، وغالبيتهم الساحقة من المسيحيين؟؟ !!

مراهق سياسي، فاشل، متهوّر، نرجسي، متسلط، وعاشق للسلطة بأي ثمن … ولن يُجدي سوى دق المسمار الأخير في نعش هذا العهد المتهالك..

لحين أن يأتي الترياق، وتصدر التعليمات والأوامر، على ضوء نتائج الحوار الدولي- الإقليمي المرتقب بعدما إنتهت الإنتخابات الرئاسية الأميركية، سيستمر بعض أطراف الداخل، أصحاب الضمائر الميتة، بالتعطيل والعمل على كسب الوقت وإتباع سياسة التضليل والنفاق والتذاكي، وعرض عضلاتهم الفارغة وأخذ لبنان رهينةً وورقةً على طاولة هذا الحوار …

الحقيقة الصارخة، هي أنّ العقلية المتحكمة، ومن يمسكون بزمام الأمور، أفقدوا هذا البلد مناعته بالكامل، وأهلوه للسقوط النهائي في الواقع الجهنمي … ساذج من يعتقد أن جوهر الأزمة وتعليق مصير وطن بكامله، هو مجرد خلاف على منصب وزاري أو حقيبة وزارية..!!