IMLebanon

جعجع: التحالفات ظلمت السنّة لا قانون الانتخاب

جاء في “أساس ميديا”:

الحوار مع الدكتور سمير جعجع يشبه الطريق إلى معراب: مليء بالتعرّجات. لا نقاط فيه ولا فواصل. هو ساحة للنقاش والجدال. يعرف ما يريد، ويعمل بجهد للوصول إلى أهدافه. يبدع تحت الضغط، ويصارع مطمئناً. التنظيم والدقّة هما الأساس. يبدأ ذلك من مدخل منزله، وينتهي بوداعه لمحاوريه. أسرة “أساس” زارت الحكيم في معراب محاورة إيّاه، فكان الحريص على معرفة التفاصيل عن شخصية كلّ زميل ومنبته وحياته.

وفيما يلي النص النهائي للحلقة الأولى من الحوار:

هناك مشكلة طارئة، وهي مسألة تغيير قانون الانتخاب، وأنت تعارض هذا الأمر من باب أنّ القانون النافذ لم يمرّ على إقراره مدّة طويلة، ألا تشعر أنّ هذا القانون الحالي الذي حرص على تأمين التمثيل الحقيقي للصوت المسيحي والصوت الشيعي، هو ظالم بالنسبة للصوت السني؟ وأنت تنادي بالعدالة لكلّ المكوّنات الوطنيّة؟

مقاربة أيّ شيء تبدأ أولاً بالشكل، ثم تنتقل إلى المضمون والأساس. فنحن حتى الآن لا نزال نقارب هذه المسألة بالشكل. وفي هذه القضيّة بالذات، من الممكن أن يكون الشكل أهم من الأساس باعتبار أننا في ظلّ المأساة الكبرى التي نعيشها اليوم، فقد وُجد من يطرح مسألة تغيير قانون الانتخاب بعدما قضينا 10 سنوات قبل العام 2017 ونحن نعمل من أجل التوصّل إلى قانون انتخاب جديد. وشهدنا مئة ألف صراع وصراع، وتمكّنا بعد 10 سنوات من التوصّل إلى القانون النافذ حالياً. ففي الشكل، هل يمكن أن نفتح اليوم من جديد مسألة تغيير قانون الانتخاب؟ في ظلّ كلّ ما نعيشه من مأساة، هو أمر مستغرب جداً.

الأهم من كلّ هذا، أننا نفتح “صندوق باندورا” في مرحلة نحن في أشد ما نكون بحاجة لاختزال المشاكل، وأن نبقى مركّزين على الأساس الذي هو أن نتمكّن من الإبقاء على حدّ أدنى من الثقة لدى الشعب اللبناني بهذا الوطن، وأن يكون لديه الحدّ الأدنى من مقوّمات الحياة. يفتحون صندوق مفاجآت “طويلة عريضة” من دون أن يكون لديهم حلّ.

أما في الأساس، فالقول إنّ هذا القانون يؤمن صحّة التمثيل للمسيحيين والشيعة فيما هو ظالم بحق السنّة خطأ تماماً. فهذا القانون قد أُنجز تبعاً لمقاييس معيّنة، وليس على قاعدة النظر إلى وضع فريق من دون الآخر، لذا، فإن المقياس الذي أُقيم وفق هذا القانون هو ألّا يبقى أحد من دون تمثيل في لبنان. وبالأمثلة الحسيّة، للسنّة نائبان في منطقة بعلبك الهرمل، وفي القوانين السابقة لم يكن لديهم الإمكانيّة لإيصال أيّ نائب عن هذين المقعدين. أما في الانتخابات السابقة، فقد تمكّنوا من إيصال نائب من الاثنين مع العلم أنهم لو عملوا أكثر وبجهد أكبر، لكانوا تمكّنوا من إيصال النائبين. وفي الدائرة نفسها، للمسيحيين مقعدان، ويعدّون قرابة الـ25 ألف مقترع من ضمن دائرة تضمّ ما يزيد عن 150 ألف مقترع. وحتى لو تحالفوا مع السنة في الدائرة لما استطاعوا تبعاً للقوانين السابقة التأثير في النتيجة بحكم أنه في الجهة المقابلة قرابة ال 100 ألف صوت. إنّ العبرة من هذا القانون ألّا تبقى أيّ شريحة غير ممثّلة.

وأضاف: “نحن لا نقوم باستهداف لا السنة ولا الشيعة إلا أنه شاءت الظروف أن تجري الانتخابات السابقة بالنحو الذي حصلت فيه. ولولا التحالفات الانتخابية التي قام بها “تيار المستقبل” في انتخابات الـ 2018، لكان استطاع الحصول على 4 أو 5 نواب إضافيين، ولكان لديه اليوم كتلة نيابيّة من 25 نائباً، أي بعدد قريب جداً من حجم الكتل التي كانت لديه سابقاً، إلا أنّ ما حصل هو أخطاء في التحالفات الانتخابية والعمل الانتخابي. زدْ على ذلك أنّ الآخرين الذين فازوا، وليسوا من “تيار المستقبل”. من المؤكّد أنّ السنّة غير مصوّب عليهم أو مظلومين في هذا القانون، وما حصل هو تبعاً لتصرّف قيادتهم. ولو تصرّف المسيحيون بشكل خاطئ، لأتت النتائج بشكل مغاير. هذا ما أريد قوله بالنسبة لقانون الانتخابات في المضمون والأساس”.

وسأل: “هل يعقل أن يحصل انفجار في البلاد كانفجار المرفأ يسقط فيه 200 قتيل و6000 جريح ومئات الآلاف من المشرّدين والمتضرّرين، ولا يجتمع مجلس النواب في حين أنه يعقد الاجتماعات اليوم من أجل البحث في قانون انتخاب جديد. هذه فعلاً بدعة، ولا يمكنني وضعها في أيّ سياق آخر مختلف تماماً”.

وأردف: “سأغتنم الظرف لأقول أيضاً إنّه للأسف هناك من يستعملون شعارات برّاقة، الجميع مستعدّ للبحث بها في وقت من الأوقات، ولكن في غير مكانها ولأهداف مختلفة. لقد سمعت أنّ بعض النواب مؤيدون لمسألة إجراء انتخابات خارج القيد الطائفي في لبنان دائرة واحدة. وسأتوقّف عند هذه النقطة بالذات باعتبار أنها مهمّة جداً خصوصاً لأنّ الكثير من الغشّ يدور حولها. قبل أن نقوم بإقرار قانون للانتخابات خارج القيد الطائفي، علينا أن نقوم بإعداد مجتمع خارج الشعور الطائفي، وإذا ما قرّرنا اليوم التفكير نظرياً في أننا سنقوم بإعداد قانون خارج القيد الطائفي، فعندها أودّ أن أسأل كلّ فرد من الموجودين معنا اليوم على هذه الطاولة باعتبار أننا يجب أن نكون في السياسة واقعيين، وليس أن نضع رؤوسنا في الرمل، لأيّ جهة سيصوّت 90% على الأقل من إخواننا الشيعة؟ الجواب هو: على هوى ما يريد الثنائي الشيعي، فهل هذا يعني أنهم يصوّتون خارج القيد الطائفي؟ نعم يمكننا أن نعدّ قانوناً خارج هذا القيد، ولكن ماذا عن التصويت؟ صحيح أنّ الوضع عند المسيحيين هو خارج القيد الطائفي، وعند السنة بنسبة أقل من المسيحيين، ولكن تبقى نسبة كبيرة تصوّت على هوى ما تريد المرجعيات السنيّة، وبالجملة أيضاً وليس المفرّق. فماذا نكون قد فعلنا في هذه الحال؟ نكون قد أعددنا قانوناً خارج القيد الطائفي في الظاهر، ولكن عملياً نكون قد مكّنّا طائفة من الطوائف اللبنانيّة، أو أكثر من طائفة إذا ما عمدت طائفتان إلى الاتفاق، وأخذتا كلّ شيء، فيما البقيّة سيخرجون خاليي الوفاض، وعندها نعود لنبكي على الأطلال.

وأشار إلى أنّه “عندما نريد الذهاب باتجاه قانون خارج القيد الطائفي، قبله علينا أن نقوم بمجموعة خطوات بدءاً من إلغاء الأحزاب الطائفيّة باعتبار أنه من غير المقبول أن يبقى لدينا في هذه الحال أحزاباً شعارها إما الصليب أو الحسين أو أيّ شيء آخر، كما يجب أن نلغي كلّ الشعائر الدينيّة، وكلّ ما له علاقة بالدين من الأحزاب السياسيّة، في هذا الإطار، أودّ أن أسأل سؤالاً بديهياً: من يطالبون اليوم بانتخابات خارج القيد الطائفي أليسوا هم أنفسهم المتمسّكون بوزارة المال لطائفة معيّنة؟”.