IMLebanon

لا حكومة إلى يوم القيامة

كتب توفيق الهندي في صحيفة اللواء:

عند استقالة حكومة دياب بعيد تفجير المرفأ والزيارة الأولى للرئيس ماكرون أعربت عن رأي يقول أن مصلحة حزب الله هي بعدم تشكيل حكومة لأن حكومة مستقيلة تصرّف أعمال لا يمكنها إتخاذ قرارات ذات شأن وبالتالي ترفع عنه أي مسؤولية عن رفض أو عرقلة مبادرة ماكرون، خاصة وإنها ترتكز على دور محوري لصندوق النقد الدولي، فضلا» عن أن أي إصلاح سوف يطاله ويطال «حلفاءه» و«شركاءه المضاربين» الذين يشكلون معا ما أسميتهم بالطبقة السياسية المارقة والتي تنهار فيما لو لم يحميها من غضب الثورة.

ولكن لمَ التوجس من دور صندوق النقد الدولي؟! لأن حزب الله يعتبره أداة أميركية ولأنه قد يريد ضبط الحدود البحرية والبرية والجوية بحجة منع التهريب، فيضر بتهريب البضائع المدعومة إلى سوريا كما يضر بالحركة العسكرية والمالية من وإلى سوريا.

وقد أضفت فيما بعد سببا» آخر لعرقلة تشكيل الحكومة وهي إنتظار الإنتخابات الأميركية وثم إنتظار التأكد من نتائجها في ظل التوجس من ضربة عسكرية يقوم بها ترامب على إيران و/أو أيديها في المنطقة قبل إخلاء البيت الأبيض في 20 كانون الثاني.

وبعدها إعتبرت أنه سوف ينتظر تولي بايدن سدة الرئاسة وينتظر معالم سياسته الخارجية، ولا سيما بالنسبة لإيران ومشروعها النووي والصاروخي وتمددها في المنطقة للبناء على الشيء مقتضاه بما يتعلق بموضوع تشكيل الحكومة. غير أن هذا الأمر قد يأخذ ردحا» من الوقت لأن أولويات بايدن في بداية عهده سوف تكون داخلية (كورونا ومواجهة الحالة الترامبية بعد خروج ترامب من البيت الأبيض).

أما اليوم، وبعد أن بات واضحا أن الوضع الإقتصادي والمالي والإجتماعي يسير بخطى سريعة جدا نحو هاوية لا قعر فيها بحيث أن الإنهيار الكبير بات يسابق تعرّف حزب الله على سياسة بايدن الخارجية، أصبحت متيقنا» أن لا مصلحة لحزب الله بتشكيل حكومة إلى يوم القيامة.

فله إقتصاده الموازي، وله القدرة على الصبر وتحمل الصعاب، وبيئته الحاضنة تبقى إلى جانبه ولو تململت، وهو لا يبالي بلبنان، شعبا كيانا ودولة إلا من زاوية إبقائه منصة إنطلاق لمشروعه الإسلامي الجهادي المرتبط عضويا» بالجمهورية الإسلامية الإيرانية. ولذلك، لن يجازف بإمساكه الكامل بالدولة اللبنانية بمؤسساتها كافة، حتى لو باتت الجمهورية اللبنانية سرابا، لأنه لا يريد أن يترك لأعدائه الخارجيين أي إمكانية، ولو صغيرة، للتآمر عليه في ظل أوضاع يتعبر نفسه مستهدفا.

من الواضح أن حكومة دياب المستقيلة التي تصرف أعمال تسمح له بعدم تحمل مسؤولية مباشرة إلى ما ستؤول إليه الأوضاع المتداعية وتوفر له اليد الطولى على السلطة التنفيذية (رئاسة الجمهورية + الحكومة). من ناحية أخرى، إن أطراف الطبقة السياسية المارقة كافة تعي تماما ما يريده وهي ترقص على وقع موسيقى تناقضاتها ساعية» إلى تحقيق مراده (دون أن يتورط). وهي تتبادل التهم للتملص من المحاسبة الشعبية وفي الوقت عينه تخدم بعضها بعضا تحت مظلته الواقية. هكذا، تتعاطى المافيات فيما بينها.

فالمشكلة ليست بين الحريري وعون ولا بين الحريري وباسيل ولا بين بري وعون ولا بين جعجع وحزب الله وعون ولا بين جعجع وفرنجيه ولا ولا ولا.

ثمة وحدة حال بينهم جميعا، بالرغم من خصوماتهم ولكن جميعهم في خدمة حزب الله، شاؤوا أو أبوا.