IMLebanon

ميلاد حزين… وتجّار الدولار يسيطرون على المشهد في صور

كتب رمال جوني في صحيفة نداء الوطن:

ميلاد حزين مرّ على الناس، فـ”كورونا” بسلالتها الفتّاكة كانت هديّتهم المخيفة، تقدّمت على كلّ الأزمات، حتى على فرحة العيد، القلق كان سيّداً في ساحات القرى، ماذا لو فتك بالناس؟”شو حيصير فينا”؟ وبالرغم من مخاطر السلالة الآتية من خلف البحار هناك من يستهتر بالوقاية، غير مبالٍ بمخاطر تصرّفاته التي لا تقل فتكاً عن سلالة “كوفيد 19” الجديدة.

تلاشت سريعاً أجواء الميلاد، لم تحمل الفرح للناس، بالرغم من خروجهم الى حارات صور القديمة بحثاً عن فرحة العيد وما يحمله من معاني الوحدة والتلاقي ومحاربة الظلم والفساد. كانت حارة المسيحيين في صور أشبه بمحجٍّ للوافدين من مختلف الطوائف. الكلّ حضر لمشاهدة الميلاد، أقلّه للترويح عن النفس في ظلّ ايام عصيبة تواجههم، تبدأ من ظروف معيشية صعبة وأوضاع إقتصادية خانقة، مروراً بوباء “كورونا” الذي خيّم على أجواء الميلاد، وشتّت شملهم فارضاً قوانينه المُحكمة خشية تسلّله الى اجساد الناس ونهشها بعوارضه القاسية والتي حملت عوارض جديدة كحريق العيون والأنف والحنجرة، من دون أن تستثني الأطفال منها، بحيث سجلت إصابة طفل بـ”كورونا” لم يتجاوز السنتين مع عوارض أيضاً، ما يؤكد أن الوباء بات أشد فتكاً من ذي قبل، بل أكثر خطورة طالما شمل الأطفال.

في ساحة الميلاد في صور رُفعت شجرة عملاقة، وتحلّق الناس حولها علّهم يستمدّون بعضاً من القوة لمواجهة أعاصير الأيام القادمة، حاولوا رسم صورة فرح على وجوههم الحزينة. تخبر سعاد إحدى الزائرات عن القلق الذي يعتريها، تعيش ظروفاً قاسية، تعاني من أمراض مستعصية، خرجت لتستنشق الهواء قليلاً ” شبعنا مآسي” كما تقول. ليست سعاد وحدها مَن خرج لتلقُّف الفرح قليلاً، أيضاً ماريا التي لبست ثوب “بابا نويل” وعمدت الى اللعب على “سكوتر”، أرادت أن تزرع البسمة على وجوه الأطفال بعمرها، تماماً كما عمل بائع الفرح، الشاب يوسف الذي وضع “حلوى السكر” الملونة على دراجته مطلقاً العنان لزموره ليستقطب الصغار، لا يُخفي “أنّ البيع قليل، وأنّ قلّة يشترون نظراً لإرتفاع سعر كيس الحلوى” غير أنه يؤكّد “أنّ هناك من يرغب في بلسمة النفس من أوجاع الأيام الأليمة”.

بالرغم من فرحة الناس الخجولة التي رافقتهم في تجوالهم داخل المدينة ومينائها العتيق، كانت لافتة حركة الترميم التي يشهدها سوق صور العتيق، ضمن مشروع الإرث التراثي، والتي تضفي جواً من الأمل بغد أفضل، بالرغم من تأكيد الباعة “ما في اسواق وما حدا عم يشتري”.

وحدهم تجّار الدولار يسيطرون على المشهد في مدينة صور، “ينغلون” في الشوارع على عينك يا دولة، يحملون أموالهم اللبنانية، ويباغتون المارة بحثاً عن دولارات يجمعونها للصيارفة، اللافت أنّ أعدادهم كبيرة، والمفارقة أنّ معظم التجار هم ممّن لم تتخطّ أعمارهم الـ 20 سنة، وكأنّ تلك المصلحة باتت مشروعة في بلد تحضر فيه القوانين على الورق وتغيب عن الواقع.

لا يبالي أحمد بشيء، يقترب من السيارات التي تعبر باتجاه أسواق صور القديمة عارضاً خدمة “شراء الدولار”، أحدهم يؤكّد أنّه يعمل لصالح أخيه الذي يعمل لصالح صرّاف داخل سوق صور، يحمل الأموال بيديه، وكأنّ لا قوى أمنية حاضرة. يؤكد أحمد أنّ “كثراً من الشبان بدأوا العمل في هذه المصلحة هرباً من البطالة، أضف الى أنّها مربحة”. يطرح واقع شراء الدولار على “عينك يا دولة” سلسلة تساؤلات: من يحمي هؤلاء ومن يشغّلهم؟ المؤكّد أن المسؤولية تقع على الدولة.