IMLebanon

الراعي يبدّل أسلوب عمله… الجرّة انكسرت مع عون؟

كتب ألان سركيس في صحيفة نداء الوطن:

يواصل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي محاولاته للدفع في اتجاه تأليف حكومة جديدة، في حين أن المسؤولين مستمرون بعدم تسهيلهم هذه المهمّة على قاعدة أن لكل واحد منهم حساباته.

كانت رسالة الميلاد التي تلاها البطريرك الراعي كفيلة بالتأكيد على أن مبادرته الحكومية وصلت إلى حائط مسدود، بفعل الإنقضاض عليها وعدم إيفاء السياسيين بوعودهم، وقد عمد إلى تسمية كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري بالإسم، ودعاهما مجدداً إلى تحمّل مسؤولياتهما التاريخية.

هذا في الشقّ السياسي، أما في العمق فيدرك الراعي أن المشكلة الحقيقية هي في القوى التي ترهن لبنان لمصالح الخارج وعلى رأسها “حزب الله”، والذي يدعوه إلى تسليم سلاحه والإنضمام إلى مشروع الدولة، وما كلامه عن أن هناك قوى تنتظر انهيار الدولة لتستلم زمام الحكم سوى دليل على إتضاح الصورة أمام سيّد الصرح.

وفي السياق، فان حراك الراعي الحكومي لم يتوقّف على رغم تعطيل مساعيه الداخلية، وقد بدّل أسلوب العمل ويسعى إلى التواصل مع الخارج، وهذا التواصل يتمّ بطريقة مباشرة عبر علاقات بكركي الخارجية، ومن ثمّ عبر ديبلوماسية الفاتيكان التي تجنّدت في الفترة الأخيرة لمحاولة مساعدة الراعي في مبادرته، كما ان خطوط التواصل المباشرة مفتوحة بين بكركي والإليزيه.

وتعرف بكركي جيداً ان مفتاح الحلّ والربط موجود في واشنطن وطهران بشكل رئيسي، بينما دور الدول العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية لم يكن معرقلاً، بل جلّ ما في الأمر أنهم يبدون عدم رغبتهم بالتدخّل في الشؤون اللبنانية بعد خيبات الأمل مما وصل إليه الوضع.

وتنتظر بكركي بشكل كبير إتضاح الصورة في الولايات المتحدة الاميركية بعد تسلّم الرئيس جو بايدن مقاليد الحكم هناك وكيف سينعكس هذا الأمر على الوضع اللبناني، في حين أن كل محاولات تواصل الفرنسيين والفاتيكان مع القيادة الإيرانية باءت بالفشل لأن طهران تنتظر هي الأخرى السياسة الأميركية الجديدة، فالحكم الإيراني يريد عقد صفقة مع الأميركيين وليس مع الفرنسيين والأوروبيين.

وأمام تعقّد المشهد الإقليمي والدولي، لا يزال البطريرك الراعي يراهن على صحوة ضمير لحكّام لبنان، فهو الذي أعطى عون الكثير وقد تعرّض لسهام بسبب مواقفه الداعية إلى تحييد موقع رئاسة الجمهورية، لكنه في الوقت نفسه ممتعض من أداء الرئيس في الملف الحكومي وهذا ما ظهر جلياً في عظاته ورسائله الأخيرة، وبالتالي فان استمرار عون والحريري والمجموعة الحاكمة بالتصرّف على المنوال نفسه سيعرضهم لمزيد من الإنتقادات من سيّد الصرح.

لا شكّ أنه بات هناك هوة كبرى بين عون والراعي، وهذا الأمر تجلّى في مقاطعة الرئيس لقدّاس الميلاد في بكركي، وهذا التصرّف لم يفعله سابقاً إلا الرئيس إميل لحّود، وعلى رغم تبرير عون الغياب بسبب الأوضاع الصحية وانتشار جائحة كورونا، إلا أنّ هناك تأكيدات بأن التوتّر يسود العلاقة بين الرجلين بسبب عدم تأليف حكومة جديدة، لكن الراعي يودّ الحفاظ على شعرة معاوية مع عون، وكذلك مع الحريري، لإقتناص فرصة تشكيل حكومة، لأن العداء معهما سيفقده الدور الذي يلعبه والذي يأمل من خلاله إنقاذ البلد حكومياً وإقتصادياً وأمنياً.