IMLebanon

عودة التواصل قد تدفع إلى الإفراج عن التشكيلة

كتب عمر البردان في “اللواء”:

بعد أن تهاوت كل المبادرات الداخلية والخارجية من أجل إزالة العقبات من أمام تأليف الحكومة، فإن السؤال الذي يطرح نفسه، هل أنه بإمكان المسعى الذي يقوم به رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب تحقيق غايته والوصول إلى مبتغاه، وتالياً جمع رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، وبما يفضي إلى تشكيل الحكومة؟

«لا شيء محسوماً على هذا الصعيد»، تقول مصادر سياسية متابعة لعملية التأليف لـ«اللواء»، لكنها تشير إلى أن «تحرك دياب يتقاطع مع المسعى الذي يقوم به البطريرك بشارة الراعي، بالتزامن مع زيارة قام بها المطران بولس مطر للرئيس المكلف سعد الحريري، موفداً من البطريرك الراعي، وتوازياً مع ما يقوم به اللواء عباس إبراهيم المدير العام للأمن العام، ويبدو واضحاً أنه بتكليف من الثنائي الشيعي»، مشيرة إلى أن «القاسم المشترك بين هذه المساعي وقبلها المسعى الفرنسي، هو أن العقدة التي لا تزال تحول دون تشكيل الحكومة، هي عقدة داخلية وليس لها أي طابع إقليمي، وبالتالي فإنه من خلال عودة التواصل الداخلي فإنه بالإمكان تجاوز العقد الموجودة».

وتشدد المصادر، على أن «أي تطور إيجابي على صعيد ولادة الحكومة، مرتبط أقله شكلياً بعودة التواصل بين الرئيسين عون والحريري، وضمناً بالعمل على تقليص الهوة بين الرجلين على صعيد المطالب والشروط، دون إغفال دخول العالم في حقبة إدارة أميركية جديدة، ما قد يساعد على تعبيد الطريق أمام التأليف والإفراج عن الحكومة المنتظرة»، لافتة إلى أن «الأمور متوقفة عند من يتصل أولاً بمن، سواء الرئيس عون أو الرئيس الحريري، بعدما أنه تم تجاوز الفيديو المسيء، على ما قاله الرئيس دياب، بعد زيارته الرئيس المكلف. وهذا قد يعطي دفعاً قوياً في المرحلة المقبلة للسير بعملية التشكيل. وفي أفضل الأحوال قد تكون الحكومة الجديدة على شاكلة حكومة الرئيس دياب. وإن كان الرئيس المكلف يدفع باتجاه أن تكون حكومة اختصاصيين، في حين أن العهد لم يظهر لغاية الآن تساهلاً في موضوع التنازل عن مطلب الحكومة السياسية، كونها قد تكون الحكومة الأخيرة في هذا العهد».

وترى المصادر، أن «التحدي الأساسي أمام أي حكومة قد تشكل، هو في قدرتها على العمل وتقديم ما هو مطلوب منها من إصلاحات حتى يمكنها تحقيق نقلة نوعية على هذا الصعيد، إضافة إلى ضرورة نجاحها في الحصول على الغطاء الدولي ومباركة الدول المانحة التي تربط أي مساعدة للبنان، بتطبيقه الإصلاحات المطلوبة لإنقاذ اقتصاده من الانهيار. وهذه الإصلاحات هي بالتأكيد مقدمة لفك الحصار المفروض على لبنان، من أجل الحصول على مساعدات جدية وحقيقية. وهنا السؤال الذي يفرض نفسه عن مدى قدرة الحكومة الجديدة أن تكون قوية ومستقلة وقادرة على وصل ما انقطع مع المجتمعين العربي والدولي، بعد التحفظ الخارجي على الأداء الرسمي. ولذلك فإن الأمر مرهون بمدى قدرة الداخل وتجاوب الخارج».

وتشدد المصادر السياسية، على أنه «من المستبعد حصول تحول في الموقف الخليجي تجاه لبنان، إلا إذا لمست دول مجلس التعاون جدياً أن الحكومة الجديدة ستخرج لبنان من هيمنة «حزب الله»، وأن يكون موقف لبنان الرسمي مختلفاً عن موقف الحزب ومستقلاً عنه قولاً وفعلاً، بما يؤدي إلى سياسة لبنانية رسمية تتقاطع مع السياسات الخارجية، وتحديداً السياسة العربية. وبالتالي فإنه لا يمكن توقع أي مساعدة خليجية إلا بعد أن تلمس الدول الخليجية بأن لبنان لم يعد منصة لاستهدافها سياسياً».

وفي ظل الحديث عن إمكانية ولادة جبهة وطنية معارضة، تكشف أوساط معارضة لـ«اللواء»، أنه «غُض النظر عن ولادة هكذا جبهة حالياً، ولم يعد هذا الموضوع موجوداً على الطاولة، باعتبار أن أي جبهة ستشكل يجب أن تكون عابرة للطوائف، خاصة وأن التحدي الذي تواجهه البلاد من طبيعة وطنية، الأمر الذي يتطلب جهوداً وطنية لمواجهته، بانتظار تبلور الصورة أكثر في المرحلة المقبلة من أجل فاعلية أكبر على هذا المستوى».