IMLebanon

“قانون اللقاح” في الجريدة الرسمية: عِلل وثغرات!

كتبت مريم مجدولين لحام في “نداء الوطن”:

في مناخ الهرولة إلى إصدار قانون اللقاح والتفاخر به على اعتباره “إنتصاراً” وانجازاً سيادياً يستحق الإشادة، يظن المواطن اللبناني أنه قانونٌ متكامل لا تشوبه شائبة. واليوم، بعد الإطلاع على تفاصيل النسخة الأخيرة منه والمنشورة مؤخراً في الجريدة الرسمية، تكشفت “فضائح” سكت عنها جميع النواب، ليتم تمرير القانون على علله وإخراجه مشهداً مسرحياً مضللاً على أنه صيغ لصالح اللبنانيين، أما العكس فهو الأصح بقطع النظر عن نية البعض في تنقيح وإغلاق ثغرات ما سبق من “نسخة” القانون!

انتبه النواب مشكورين تدريجياً في ما يُشبه الهمس إلى أنه لا يمكن إعطاء وزير الصحة سلطة استنسابية دون غيره، فأعطوه مسؤولية إنشاء “لجنة متخصصة” بقرار منه يترأسها مدير “من أصحاب الإختصاص” في وزارة الصحة العامة، من دون ذكر آلية اختياره وبالتالي سيختاره هو ويمكن أن يعمل بإيعاز منه حتى لو لم يختره (كما حصل في ملف الأدوية الإيرانية مع كوليت رعيدي)، وعضوين طبيبين متخصصين يختارهما هو وآخرون تختارهم نقابتا الأطباء (بيروت – طرابلس)، ويكون لهذه اللجنة حصراً الحكم بقيمة التعويض (أي المبلغ الذي سيُمنح للمتضرر) وسلطة التحكم بأموال صندوق التعويضات مع قدرة المواطن المتضرر على “الطعن” أو “الاستئناف”. وهكذا أعطيت “لجنة” سلطة قضائية! بأي حق؟ بالقانون!

ومع أهمية هذه النقطة لا بد من الإشارة إلى أنه ومع هذه الصلاحيات القضائية التي أعطيت للّجنة، يفتح باب الإستنسابية والمحسوبيات، فمثلاً يمكن أن يتقدم شخص متحزّب وقريب من فريق الوزارة ليقول إنه متضرر وتحكم له اللجنة استنسابياً بمبلغ عالٍ من المال (ولن يطعن بها)، في حين يتقدم شخص متضرر محايد آخر ويُهمل ملفه أو يُحدد له مبلغ زهيد فيطعن في القضاء. ولا يمكن لأي متضرر الاطلاع على ملف أي متضرر آخر وهنا ستكر سبحة “الهدر” تباعاً. أضف إلى ذلك أن القانون لم يحدد ما إذا لم يكن هناك متضررون، ماذا سيحدث للأموال المجموعة في الصندوق وماذا سيكون مصيرها؟

أما الثغرة الأكبر فتكمن في أن القانون لم يحدد في طياته قبول اللقاحات المقبولة مرجعياً فقط من FDA و EMA و WHO أو بالآلية المعتمدة في الوزارة مع اللقاح الصيني مثلاً (أي كما يحصل مع الأدوية البيومشابهة). فتقول المادة “يتناول هذا القانون تطوير وإدارة واستعمال بعض منتجات العلاج الطبي المتعلقة حصراً بجائحة كورونا، بما في ذلك أي لقاح، أو مضاد للأوبئة أو دواء بيولوجي أو تشخيصي أو أي دواء آخر أو أي جهاز آخر، يُستعمل لمعالجة أو تشخيص أو شفاء أو وقاية أو التخفيف من الضرر أو إحتمال الضرر”، من دون ذكر أنه يجدر بالدواء أن يكون موافقاً عليه من السلطات المرجعية أو مستعملاً من قبل بلدان مرجعية (كاللقاح الصيني) وعليه يمكن، بعد سنة من اليوم، أن يصدر اللقاح الإيراني مثلاً ويتم استقدامه وتوزيعه واستعماله “بالقانون” الموافق عليه بالإجماع النيابي من جميع الكتل النيابية. وهنا نسأل، أين كان النواب الرافضون للدواء الإيراني من هذه الثغرة؟ وهل ستتقدمون بطعن أو بطلب تعديل للقانون قبل فوات الأوان؟