IMLebanon

تحركات أمام قصور العدل استذكارا لانفجار المرفأ

كتب عمّار نعمة في “اللواء”:     

مع انحسار أحداث طرابلس، ليس ثمة ما يوحي بأن المواجهة بين مجموعات الانتفاضة الشعبية أو الحراك المدني والسلطة ستضع أوزارها، ويبدو أنها ستتخذ طابعها الذي سبق ما حصل في عاصمة الشمال وبعض المناطق.

تعلم تلك المجموعات في قرارة نفسها بأن ما حدث في الايام الاخيرة ليس إرهاصات عودة «الثورة»، لكنها لا تزال تتحرك على الارض خاصة مع اتهامها السلطة بالعنف والاعتقالات.

ولعل أخطاء السلطة شكلت على الدوام وقود المجموعات التي لم تيأس وثابرت في اعتراضاتها الشعبية السلمية ضد «المنظومة» وان شابها بعض العنف الذي اتى بمعظمه من قبل السلطة، كما تؤكد المجموعات.

وقد حاول الناشطون اعادة اشعال «الثورة» من باب احداث طرابلس حيث «عادت انتفاضة الجوع قبل ان تواجهها السلطة، بأركانها المتعددة والمختلفة بين بعضها البعض، بالعنف حينا وبالاعتقالات حينا آخر»، وهي رواية الناشطين.

من الدفاع إلى الهجوم

واذا كان المشهد الطرابلسي يلخص العنف الذي حصل وذهب ضحيته «شهيد للثورة»، فإن المشهد المتعلق «بالاعتقالات توزع على أكثر من منطقة».

ففي عاصمة الشمال وبعد تحول الاحداث الى مسار عنفي، نجحت السلطة في تخويف اهل المدينة بعد شعورهم بمؤامرة تحيق بهم ما أدى بدوره الى التخفيف من «وهج الثورة».

تُقر المجموعات بأن السلطة تمكنت من حرف الانظار عن لب المشكلة وهو جوع الناس «التي نزلت عفويا للمطالبة بالعدالة لكنها جوبهت بالعنف وورطت المحتجين به».

ويؤكد المنتفضون ان الشعارات السياسية التي رفعوها في البداية سرعان ما طوقتها السلطة عبر اختراق الحراك واثارة النزاعات فيه، واستبدال المطالب السياسية بتلك الاجتماعية والمطلبية، مثل الدولار والغلاء والكهرباء والماء، وعندما باتت هذه المطالب تهدد بثورة حقيقية لجأت المنظومة الى العامل الامني ليصبح مطلب الامن هو الطاغي والاولوية لدى الشرائح المحرومة، وبذلك نجحت المنظومة بنقل القضية الى مكان آخر.

ورغم معرفة هؤلاء بأساليب محاصرة تحركاتهم ومنها الاعتقالات، فإنهم باتوا في موقف الدفاع، وقد جرت الاعتقالات في اماكن مختلفة كما في بلدة تعلبايا في طرابلس والبقاع وفي بيروت ايضا، «وهي لعبة السلطة التي تمارسها على الدوام حين تشعر بمدى حراجتها امام الشارع، لكن في النهاية هذا لن يوقف ثورة الناس على الجوع الذي سيبقى يحركها». ويرى هؤلاء أن «ما العنف الذي حصل في طرابلس سوى بعمل اجهزة معينة وادى الى تصفية حسابات سياسية للعب في عامل الشارع عبر مجموعات مأجورة ينجر معها المتحمسون الذين يتمردون على عوزهم. وبذلك تلجأ مجموعات السلطة الى اعمال شغب تستطيع توظيفها لاحقا كما حدث في عمليتي احراق مبنى بلدية طرابلس والمحكمة الشرعية، بهدف الحد من كرة الثلج الشعبية في المدينة».

يُقر الحراك بأن السلطة تمكنت من جعل الناس تنسى ما حصل من اصابات وتم التركيز على حرق تراث طرابلس وقدوم مجموعات من خارج المدينة، وبذلك شرعوا في عملية توقيفات لشباب البقاع مثلا الذين كانوا تركوا الساحة باكرا وعادوا الى بلدتهم، وفي ذلك تصفية حساب سياسية مع المعتقلين في طرابلس وبيروت والبقاع، «وهو تحرك استباقي من قبل السلطة ومستمر لترويع الثوار وتحويل البلد الى دولة بوليسية».

في كل الاحوال، لا تزال المجموعات على حراكها وانتقلت سريعا الى موقع الهجوم، وهي المجموعات التقليدية التي لم تترك الشارع اضافة الى من ينضم إليها وغيره ممن يتحرك مستقلا عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فعلى الارض هناك «المرصد الشعبي لمحاربة الفساد» ومن رحمه حملة «القصاص الآن»، و«ثوار بيروت» و«مجموعة شباب المصرف» و«حزب الكتلة الوطنية» و«تحالف وطني» و«الحزب الشيوعي» ومجموعات أخرى مثل «الثورة أنثى» و«ستريت» و«لبنان ينتفض» وغيرها..

«بكفي بقى… صار لازم تفلوا!»

ويعمل هؤلاء على أكثر من خط. هم تحركوا مع أهالي الضحايا في قضية مأساة كارثة المرفأ أمام منزل المحقق في القضية فادي صوان في الاشرفية، لرفض المماطلة والمطالبة بالحقيقة وبعدم التسييس والأهم عدم وقف التحقيق واستدعاء من يرفض المثول أمام القضاء «والذي يعتبر مدانا حتى تثبت براءته». وهم يتوعدون بتحرك اليوم

في الذكرى الشهرية السادسة للمأساة.

وعلى خط آخر وأكبر، تتحرك المجموعات في سبيل اطلاق سراح المعتقلين، وهي قررت التحرك في الساعة 11 قبل ظهر اليوم أمام قصر العدل في بيروت وقصور العدل في مناطق مختلفة مثل طرابلس وصيدا وزحلة، تحت شعار «بكفي بقى… صار لازم تفلوا!» ولمطالبة القضاء «بوقف مهزلة التوقيفات والاستدعاءات العشوائية والتشفي من الثوار بناء على اخبار كاذبة على وسائل التواصل وغروبات الواتساب كما في الاعلام»

وسيتم توجيه رسالة خطية الى النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات تطالبه بالتدخل لإطلاق سراح الموقوفين تعسفيا «كون غالبيتهم اذا لم يكن جميعهم غير متورطين في الاحداث». واضافة الى ذلك سينشط هؤلاء على خط متابعة قضية الموقوفين وظروفهم في الاعتقال وقد يلجأون الى تنظيم وقفة اليوم امام المحكمة العسكرية.

وهي كلها تحركات تستكمل بعضها البعض ومنها أمس مع تحرك اهالي موقوفي طرابلس خلال وقفة احتجاجية امام مركز المخابرات في القبة.

وبينما تعاود المجموعات تحركاتها، هي تعلم تماما بمدى صعوبة مهمتها وبأسلوب السلطة لمواجهتها، وهناك في الحراك من يحذر من خروج بعض التحركات عن السيطرة في البلاد وسط ظروف أمنية دقيقة وهو ما يعني بالنسبة الى المجموعات بأن العنف سيكبر وسيكون له بالطبع تداعياته.