IMLebanon

يوم “حماية لبنان” في بكركي… الرسالة واضحة

كتبت الأنباء الإلكترونية:

يوم “حماية لبنان” كان في بكركي السبت، حيث حمل الحشد الشعبي إلى خطاب البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي رسالةً واضحة المعاني والمقاصد، كرّست المسار الذي انتهجته بكركي حيال الأزمة الراهنة لناحية مطالبتها بحياد لبنان عن الصراعات الخارجية، وبعقد مؤتمر دولي من أجل لبنان برعاية الأمم المتحدة، أو لناحية الخطاب الرصين الواضح في تسليط الضوء على المشكلة اللبنانية وعلى عجز المعنيين عن معالجتها.

وقد نجح سيد بكركي بتشخيص الداء الذي يعاني منه اللبنانيون منذ سنوات، متمنيًا على أشقاء لبنان وأصدقائه مدّه بالدواء الشافي ويد العون لمساعدته في عمق ما يعانيه من عقمٍ جراء تراكمات ليس آخرها التعطيل الحاصل بتأليف حكومة جديدة، وهو ما سعى لمعالجته البطريرك جاهدا عبر محاولته تدوير الزوايا بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري لكنه وصل الى حائط مسدود.

وفي حين لاقى كلام البطريرك ترحيباً من القوى السياسية التي تتلاقى معه على القناعة بإنقاذ الكيان اللبناني رغم تباينات عرضية في بعض المضامين، فإن ما تسرّب عن “حزب الله” مواربةّ أو عبر قناة “المنار” الناطقة باسمه، أعطى انطباعاً واضحاً عن الموقف السلبي من مشهد بكركي.

مصادر مواكبة أشارت عبر جريدة “الأنباء” الالكترونية إلى مجموعة عناصر ساهمت في نجاح رسالة، أولها فشل السلطة على مدى السنوات الأربع في ايجاد الحلول للأزمة الاقتصادية التي تفاقمت جدا بعد 17 تشرين وما تلاها من أزمات متتالية، وفشل حكومة حسان دياب بمقاربة الملفات الأساسية بل انتهاجها سياسة كيدية وبالأخص في الشقين المالي والاقتصادي، ما أوقعها في عزلة عربية ودولية لم تكن تتوقعها، ثم فشلها في معالجة أزمة ودائع المواطنين وتردّي القيمة الشرائية لليرة اللبنانية أمام ارتفاع سعر صرف الدولار وانعكاس كل ذلك على معيشة اللبنانيين.

وثاني هذه الأسباب اعتماد الاستنسابية في التعاطي مع جائحة كورونا واتخاذ قرارات ارتجالية في طريقة اقفال المرافق العامة، وثالثها الكارثة التي خلّفها انفجار المرفأ، ومحاولة تجهيل الفاعل منذ اليوم الأول ولغاية الآن، اضافة الى إعلان أمين عام حزب الله حسن نصرالله انتهاء التحقيق في انفجار المرفأ وضرورة الانتقال الى التعويض على المتضررين واقالة القاضي فادي صوان، ورابعاً التعامل بخفة مع المبادرة الفرنسية ووضع العصي في دواليب تشكيل الحكومة التي أوصلت البلد الى ما هي عليه. ثم تدخّل الراعي شخصيا لحل الأزمة وفشله في جمع الرئيسين عون والحريري ما جعله ينتقل من المطالبة بحياد لبنان الى المطالبة بعقد مؤتمر دولي لأجل لبنان بعد وصول الأمور الى حائط مسدود.

هذه العوامل المعلنة وتلك غير المعلنة أسهمت بحسب المصادر الى حد كبير بنجاح يوم بكركي، يضاف اليها مقاربة الراعي المدروسة للملفات التي عرضها.

وانطلاقا من ذلك، توقعت المصادر ان تلقى مطالبة الراعي أصداء إيجابية على المستوى الدولي أقلها بما يعيد لبنان الى واجهة الاهتمام الدولي كما حصل أثناء انعقاد مؤتمر الطائف أو في الدوحة.