IMLebanon

صيدا: حياة طبيعية نهارًا وحراك احتجاجي ليلًا

كتب محمد دهشة في صحيفة نداء الوطن:

على شاكلة غالبية المناطق اللبنانية في التفاعل مع الحراك الاحتجاجي جرّاء استفحال الازمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة، تعيش صيدا يوميات متناقضة، حياة طبيعية نهاراً يميّزها الازدحام والعجقة بمختلف الاتجاهات، تبدأ من المصارف ومحلات الصيرفة ولا تنتهي بالاسواق التجارية والفواكه والخضار والسوبرماركات، وحراك شعبي ليلاً لا يخلو من اشعال الاطارات المطاطية حيناً، أو من اقفال الطرقات حيناً آخر أو تنظيم وقفات احتجاج.

في اروقة المدينة وصالوناتها العائلية، تطرح تساؤلات حول هذه الظاهرة واسبابها، غير أنّ الناشط في الحراك الشيخ يوسف مسلماني يقول لـ”نداء الوطن”: “إنّ السبب الحقيقي ليس فقط جائحة “كورونا” التي تمنع الناشطين من البقاء في ساحة الثورة عند “تقاطع ايليا” على مدار الوقت، وانّما ايضاً عدم مشاركة كلّ مجموعات الحراك فيه من جهة، ولأن ّغالبية المشاركين يسعون وراء قوت يومهم من جهة أخرى، فاذا لم يعملوا لا يأكلون، لذلك هم مضطرّون للانصراف الى اشغالهم مهما كانت، أو البحث عن رزقهم، وعند الانتهاء في ساعات المساء ينزلون الى ساحة الاحتجاج ليعبّروا عن استيائهم وغضبهم من المعاناة التي يعيشونها نتيجة الغلاء وارتفاع الاسعار والضائقة المعيشية”.

ومهما كانت الاسباب، فإنّ رسالة الاحتجاج بدأت بانتفاضة 17 تشرين واليوم في زمن تفشّي “كورونا” وارتفاع اعداد الاصابات والوفيات، “ليس المهمّ العدد الحاشد، وانّما ارادة الاستمرار بالحراك لتحقيق الاهداف رغم الكثير من الاحباط”، يقول الناشط محمد نجم الذي يتصدّر المشهد لـ”نداء الوطن”، ويضيف “أنا اعمل وانتهي الساعة الرابعة عصراً، لذلك تكون تحرّكاتنا مساء، ولكنّنا ندرس في الايام المقبلة أن تكون باكراً كي تكون أكثر تأثيراً”، موضحاً أنّ “العدد ليس كبيراً بسبب بعض الناشطين المحجورين، ولأنّ بعض القوى السياسية التي لها دور فاعل في الحراك مثل “التنظيم الشعبي الناصري” لا تريد أن تتحمّل مسؤولية أي اصابة بالفيروس نتيجة التجمّعات، وبالتالي الامر متروك لكل ناشط متحمّس أو مندفع أو الاكثر فقراً ووجعاً من الأزمة المعيشية”، آملاً في أن تشهد الايام المقبلة تحرّكات ضاغطة، فيتحرّك الناس المتضرّرون ولا يبقون في بيوتهم يراقبون ويعلّقون ويتساءلون، لأنّ التغيير يبدأ من موقف كلّ فرد فينا”.

ولا يخفي الناشطون ثقل المسؤولية في هذه المرحلة حيث يتبادل كبار المسؤولين الرسائل، فيتدحرج الوضع الى مزيد من التأزيم السياسي والاقتصادي والمعيشي والانهيار المالي، بعدما دخل في أتون الفراغ الكبير: تعنّت سياسي في ايجاد صيغة توافقية لتشكيل الحكومة العتيدة، غليان شعبي في الشارع ينذر بانفجار اجتماعي، انهيار في العملة الوطنية امام ارتفاع سعر صرف الدولار، ما يؤشّر الى استمرار سقوط البلد نحو الهاوية.

وتقول الجامعية سناء بركات لـ”نداء الوطن”: “نحن غير معنيين بتبادل الرسائل السياسية، ونرفض الاستغلال وسنبقى نحافظ على استقلالية التحرّك في صيدا كما فعلنا سابقاً، وعلى السلمية وهدفنا تحقيق مطالبنا”، مشيرة الى “أنّ الناس تعبت كثيراً من الازمات المتلاحقة المعيشية والصحّية والمالية، ولم تعد قادرة على شراء حاجياتها الضرورية، وحتّى ربطة الخبز، بعدما اختفت الطبقة الوسطى كلّياً وازدادت الطبقة الفقيرة فقراً، ووصل انهيار العملة الى 80% من قيمتها، وأصبح دخل الفرد لا يتعدّى الـ 68$ شهرياً، والأنكى بدء ترشيد الدعم تدريجياً بارتفاع اسعار السلع والمواد الرئيسية من محروقات وخبز وأدوية وغاز، ما أحدث صدمة جديدة ستقود حتماً الى اشتعال الانتفاضة الشعبية مجدّداً”.