IMLebanon

بعد زيارة سوريا… هل يُحاكم وزير الصحة؟

كتبت مريم مجدولين لحام في “نداء الوطن”:

يقع وزير الصحة حمد حسن، بعد زيارته غير الدستورية الى سوريا، في مأزق لم يتحسّب له في خياراته المتضاربة بتضارب دوافع الزيارة الحقيقية، وبات يقف على مرمى حجر مما “يمكن غض النظر عنه”. في البدء كان التقصير مفهوماً أو قابلاً للاستيعاب، إلا أن لائحة مخالفات الوزير قد طالت حد توافق نواب في أكثر من تكتل على دراسة إمكانية توقيع عريضة اتهام بحقه لمحاكمته امام المجلس الاعلى، لاخلاله بواجباته الوظيفية سنداً للمادة 70 من الدستور والقانون رقم 1390.

تصدّر الوزير واجهة المشهد “الإتفاقي” بين لبنان وسوريا، في فعل عادةً ما يخضع في نوعيته لقرار مجلس الوزراء، ودستورياً لقرار رئيس الجمهورية، كي يزوّد أي بلد لبنان بـ 75 طناً من الأوكسجين على مدى ثلاثة أيام، بواقع 25 طناً كل يوم بما لا يؤثر على منظومة الأوكسجين في بلده، هو اتفاق بمثابة معاهدة دولية، وهذه من صلاحيات رئيس الجمهورية وفقاً للمادة 52 من الدستور ناهيك عن كونه “وزيراً مصرّفاً للأعمال” لا صلاحية له، بل لرئيس الجمهورية وحده القدرة على القيام بالاتفاقيات الجامعة بين الدولتين المستقلتين بالتنسيق مع رئيس مجلس الوزراء، تماماً كما تبرم مذكرات تفاهم للتعاون مع وزارات في دول أخرى. كُسرت هيبة القصر الجمهوري في سابقة لا تُغتفر، وتمّ المسُّ بالصلاحيات وسط فيض من انفعالات الشعب الرافضة، في معظمها، لعراضات لا داعي لها (إذ إن لبنان يستهلك ما يقارب الـ120 طناً من مادة الأوكسجين يومياً) وزيارة لنظام دُحر عسكره من لبنان بحناجرهم ولم يبادر حتى الساعة، لا الى حل أزمة النازحين من شعبه ولا للإفراج عن اللبنانيين المخفيين قسراً في سجونه. والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم، هل “ستكرّ السبحة” وهل نرى وزير الطاقة مثلاً في رحلة فجائية إلى إيران لعقد اتفاقيات شراء نفط “بالليرة” بذريعة “الحاجة الملحة للكهرباء” مثلاً؟ وهل ستمر هذه الواقعة مرور الكرام؟ أم سيُبنى عليها كسابقة لكسر صلاحية جديدة من صلاحيات موقع الرئاسة؟

مخالفات الوزير

يوضح أحد نواب المعارضة لـ”نداء الوطن” أن تصرف وزير الصحة الأخير كان “الشعرة التي قصمت ظهر البعير”، بخاصة في أن تفرد الوزير في قرار على مستوى إقحام لبنان في متاهة وضعه رسمياً تحت مجهر “قانون قيصر” وعقوباته، إذا ما تحوّل من “العرض والهبة” إلى اتفاقية “بيع وشراء بمقابل مادي” بين لبنان والنظام السوري المُعاقب. فضلاً عن أنه لم يكسر هيبة الرئاسة فحسب بل، واذا كان “الأوكسجين” الذي دخل عنوة “هبة” فذلك يتطلب موافقة على “قبول هبة” من مجلس الوزراء، وهي أمور لا يمكن تجاهلها وإلا لا تكون “دولة” بل فوضى عارمة.

لعل هذا التصرف الحاذق، الذي قام به الوزير تحت راية الضرورة، لا يوضح إلا رسائل سياسية بحتة، وعليه تابع النائب: “يدرس تكتلنا مع نواب آخرين، إمكانية توقيع عريضة اتهام بحق الوزير حمد حسن لمحاكمته امام المجلس الاعلى لاخلاله بواجباته الوظيفية سنداً للمادة 70 من الدستور والقانون رقم 1390. وهنا لا بد من الذكر أنه ولو لم يستقل بعض نواب المعارضة، لكان الأمر أسهل في معاقبته كونه بالإضافة إلى ما ذكرته، أدخل إلى لبنان أدوية إيرانية الصنع “بايوسيميلر” بشكل مخالف لمعايير منظمة الصحة العالمية وللأصول والإجراءات القانونية والإدارية المعتمدة لتسجيل الأدوية في لبنان، من دون تحليلها مخبرياً في مختبر مرجعي حتى الساعة وبغياب المعلومات العلمية الكافية حول جودتها وسلامة محتوياتها وصحة استعمالها، كما وفي ملف التعاطي مع الجائحة “تأخّر في اتخاذ قرار وقف الرحلات الجوية القادمة من الدول التي انتشر فيها الوباء بشكل مبكر، او على الأقلّ تأخّر في التوصية الصريحة بذلك، بل على العكس كان موقفه سلبياً من هذا القرار.

كما لم يضع خطة متكاملة لتجهيز المستشفيات الحكومية والمراكز الخاصة بالحجر ولم يضع بروتوكولاً خاصاً بالعلاج من الإصابة بالفيروس، ولم يستفد من فترات الاقفال العام لرفع مستوى جهوزية المستشفيات. لم يدعم مراكز الرعاية الصحية في التوعية والترصد الوبائي في المناطق واستخدم متطوعين من الهيئة الصحية للمساعدة في الترصد الوبائي بدل الصليب الأحمر، وتأخّر في المفاوضات مع الشركات العالمية المصنّعة للقاحات، وتأخر في اكتشاف حاجة لبنان الى تشريع خاص لاستخدامها.

وأدار بشكل فاشل عملية التلقيح، فلم يستقدم الكميات الكافية، ولم يشرف على حسن استعمالها وتوزيعها بشكل عادل للمستحقين الفعليين فضلاً عن استنسابيته في موضوع الأسقف المالية وتوزيعها العادل والعاجل على المستشفيات، واصطدم بالمستشفيات الخاصة ولم يجد أرضية مشتركة معها لضمان مساهمتها في عملية تأمين الاستشفاء للمصابين. لم يكافح بالشكل المناسب آفة انقطاع بعض الادوية وتداولها في السوق السوداء ولا فرض حلولاً لمشاكل الصيادلة الذين يُضربون بين يوم وآخر ويهددون بالتوقف عن العمل كلياً”.