IMLebanon

عون يُكلّف “وفد الناقورة” بترسيم الحدود مع سوريا

كتبت ميسم رزق في جريدة الأخبار:

انطلق العمل الرسمي لإنجاز ملف ترسيم الحدود مع سوريا. وإذا سلكَ طريقه من دون تمييع ومماطلة من الجانب اللبناني، فمن المرجّح أن يتولّى الوفد العسكري – التقني الذي يمثل لبنان في مفاوضات الناقورة، التفاوض المباشر مع دمشق.

لكن بعيداً عن محاولات الاستثمار السياسي في هذا الملف من قِبل جهات لبنانية معروفة بعدائها لسوريا، انطلقَ العمل «الرسمي» على الملف من قبِل أكثر من جهة؛ بدءاً من قيادة الجيش، التي علمت «الأخبار» بأنها أعدّت كتباً تشرح فيها الخطوات المطلوبة والأسباب الموجبة تقنياً للترسيم، مروراً بوزارة الدفاع التي تستعد لإرسال هذه الكتب إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب. كما ستكون هناك نسخة لوزير الخارجية شربل وهبة، الذي عقدَ اجتماعاً مع وزيرة الدفاع زينة عكر ووزير الطاقة ريمون غجر للبحث في الملف. وبحسب معلومات «الأخبار»، طلب وهبة من عكر الحصول على نسخة من كتاب الجيش، فردّت عكر بأنه سيصله بعدَ إرساله لعون ودياب.

ولفت الكتاب الذي اطّلعت «الأخبار» على نسخة منه، بعد الإشارة إلى العقد الذي وقّعه الجانب السوري مع الشركة الروسية، إلى أنه «وبعدَ التدقيق في إحداثيات البلوك السوري الرقم 1، تبيّن أنه يتداخل مع المياه اللبنانية ويقضُم مساحة 750 كيلومتراً، ويتداخل مع البلوكين اللبنانيّيْن الرقم 1 و2، الأول بمساحة 450 كيلومتراً والثاني بمساحة 300 كيلومتر مربع. ومع أن الجانب السوري، كما يشير الكتاب، لم يودِع خط حدوده في الأمم المتحدة، لكن تحديده للبلوك الرقم 1، يعني أن لديه النية للمطالبة بهذه الحدود البحرية.

كما يُشير الكتاب إلى أن «لبنان اعتمد في ترسيم حدوده مع سوريا طريقة خط الوسط، مع إعطاء تأثير كامل لجزر الرمكين مقابل طرابلس، وأرواد مقابِل طرطوس، وأن اعتماد خطوط مختلفة من قبل لبنان وسوريا نتجَ عنه منطقة متنازع عليها تُقدّر بحوالى 1000 كيلومتر مربع». ويُطالب الكتاب الموجّه إلى وزراء الخارجية والأشغال والطاقة بالتنسيق والتواصل، بعد موافقة السلطات الرسمية اللبنانية، مع الجانب السوري لحل الموضوع ووقف أعمال الاستكشاف والتنقيب من قبل الشركة الروسية، ما يسمح لكل من البلدين باستثمار مواردهما البحرية، كلّ في منطقته الاقتصادية الخالصة.

وقالت مصادر مطلعة على الاجتماع أن «موقف الوزراء المجتمعين أكد ضرورة التفاوض مع الجانب السوري، وأن هذا الأمر حق سيادي للبنان». ولفتت المصادِر إلى أن «أجواء الدولة السورية إيجابية، والسوريون لم يقفلوا باب النقاش. في المقابل، لبنان على أتمّ الاستعداد للتفاوض، إلا في حال اعتمدت الحكومة أسلوب التهرب ذاته التي تتبعه في ملف ترسيم الحدود مع فلسطين المحتلة».

وبانتظار وصول كتُب قيادة الجيش إلى الجهات المعنية، بدأ مركز الاستشارات القانونية في وزارة الخارجية بدراسة العقد الذي وقّعته الدولة السورية مع شركة التنقيب الروسية، كما يُنتظر جواب من سفير لبنان في سوريا سعد زخيا، على أن تُجمَع كل المعطيات التي تمهّد لعقد اجتماع للحكومة والاتفاق بينَ عون ودياب على تكليف الشخص أو الفريق الذي سيتولى التفاوض. أما الحكومة فلا يزال جوابها مبهماً، إذ يحتاج الملف «المزيد من التشاور».

لكن يبدو أن رئيس الجمهورية الذي يستعجل إنجاز الملف، لم ينتظر أي اجتماع للحكومة؛ إذ كشفَ مصدر رفيع المستوى أن «رئيس الجمهورية فوّض إلى الوفد العسكري والتقني نفسه، برئاسة العميد بسام ياسين الذي يتولّى إدارة المفاوضات غير المباشرة في الناقورة مع العدو الإسرائيلي، مهمة التفاوض مع سوريا بشكل مباشر طبعاً ومن دون أي وساطة»، وذلِك بناءً على المادة 52 من الدستور التي تُعطي رئيس الجمهورية صلاحية عقد المعاهدات الدولية، علماً بأنها تنصّ على إبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة، هذا أولاً.

وثانياً، لكون الوفد المفاوض يضمّ «نخبة من العسكريين والتقنيين أعدّوا الدراسات والخرائط، ومطلعين بالكامل على تفاصيل الحدود في الشمال كما في الجنوب»، بينما أكدت مصادِر عسكرية أن «التكليف لا يزال شفهياً، لكن التوجه هو في اعتماد الوفد المؤلف من العميد الطيار بسام ياسين (نائب رئيس أركان الجيش للعمليات)، والعقيد الركن البحري مازن بصبوص، والخبير في المفاوضات الحدودية نجيب مسيحي، ورئيس هيئة إدارة قطاع البترول وسام شباط»، مع إمكان توسيعه ليضم شخصيات تمثل وزارتي الأشغال والخارجية وجهات أخرى، خاصة أن عملية التفاوض تتمّ مع دولة شقيقة. وأكدت المصادر أن «الجيش جاهز وهو على أتمّ الاستعداد للقيام بهذه المهمة، للتوصل إلى حلّ منصف ويحقق المصلحة اللبنانية».