IMLebanon

المبادرات في صيدا تُسابق رمضان: بالتكافل نواجه الغلاء والجوع

كتب محمد دهشة في نداء الوطن:

تملأ الدعوات الى التبرّعات المادية والعينية مواقع التواصل الاجتماعي قبل أيام قليلة من حلول شهر رمضان المبارك، وهي تهدف الى الاستعداد والجهوزية لمساعدة العائلات الفقيرة والمتعفّفة والتي كانت تعاني اصلاً مع ارتفاع الاسعار في الشهر الفضيل، وباتت اليوم مع الانهيار المالي والازمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة والغلاء ارتباطاً بسعر صرف الدولار الاميركي عاجزة عن تأمين قوت اليوم وصحن الفتوش، بعيداً من الشراب والحلويات التي تميّزه.

ويؤكّد أمين سرّ “تجمّع المؤسسات الاهلية” في منطقة صيدا ماجد حمتو لـ”نداء الوطن” أنّ “كثرة الدعوات واختلاف اشكالها وانواعها مؤشّر يعكس مدى الفقر المدقع الذي باتت غالبية العائلات الصيداوية تعاني منه، ويزداد صعوبة في رمضان، على اعتبار أنّ له متطلبّات مختلفة عن باقي أيام العام”، موضحاً أنّ “الظروف المعيشية صعبة للغاية والامكانيات محدودة، ونحن في تجمّع المؤسسات نتشاور مع الفاعليات والبلدية والجمعيات الأهلية والمؤسسات غير الحكومية في كيفية سدّ جانب من هذه الاحتياجات، عبر تحفيز اطلاق مبادرات فردية وجماعية تحاكي وجع الناس، وفي الوقت ذاته تكون مستدامة وتوفر فرص عمل لجيل الشباب والنساء المنتجات من دون اقتصارها على الاغاثة الموقّتة فقط”.

وتشتهر مدينة صيدا بالتكافل الاجتماعي ويرتفع منسوبه في شهر رمضان كل عام، ولا يقصّر اصحاب الايادي البيض ولا الجمعيات او المؤسسات الاهلية والانسانية والخيرية في تقديم العون، الى جانب مبادرات فردية وجماعية، توزّع عادة حصصاً غذائية وتقيم الافطارات وتقدّم الوجبات الساخنة، وتهدف جميعها الى ترجمة روح الصوم بالشعور في معاناة الفقراء والذين يئنّون من الجوع.

ويقول الناشط علاء عنتر الذي اطلق مع مجموعة من رفاقه مبادرة “من خيرك ساعد غيرك”، “إنّ مساعدة الناس واجب اخلاقي وديني وتتضاعف في رمضان، نحن مبادرة شبابية تساعد في مختلف الاتجاهات، مرّة في حصّة غذائية ومرّة أخرى بثمن دواء، وهكذا نكون نحافظ على كرامة الفقير والمريض وعزيز النفس، ومثلما وقفنا مع بعضنا البعض في الازمات المتتالية، سنكون في رمضان سنداً والى جانب بعضنا البعض الى أن تمرّ هذه الضائقة المعيشية غير المسبوقة”.

وتقول الناشطة دارين كيلو التي أطلقت مع مجموعة من زملائها مبادرة “لندعم بعضنا البعض”: “مهما عملنا نبقى مقصّرين، وفي قضاء حوائج الناس لذّة لا يعرفها الا من جرّبها، وفي هذه الظروف المعيشية الصعبة سنساعد وندعم العائلات المتعفّفة عبر مساهمات وتبرّعات يجود بها اصحاب الضمائر الحيّة والايادي البيض الذين يتقاسمون لقمة الخبز والماء مع غيرهم”.

وفي عين الحلوة، أطلق بائع الخضار مجدي حوراني مبادرة “حبّة على حبّة تُطعم عائلة مُتعفِّفة”، ويقول “إنّ سيدة اقترحت عليه الفكرة وأُعجب بها وقام بتنفيذها وتقوم عند شراء الخضار بالتبرّع ولو بحبّةٍ واحدة من مشترياتك فتوضع في صندوق على جانب الحائط، ويتمّ جمعها وتقسيمها حصصاً وتوزيعها على عدد من العائلات المتعفّفة والفقيرة، حيث تُساهم بالتخفيف من أعباء ثمن الخضار، أو ربّما في تأمين طبخة يوم مع قدوم شهر رمضان المبارك وارتفاع الأسعار بشكل كبير”، مقترحاً “على كل من يستطيع في المخيم أو حتى خارجه القيام بهذه الخطوة ضمن محلّه أو دكّانه كي يعمّ الخير ونستطيع مساعدة أكبر عدد من الناس”.