IMLebanon

عودة إلى مفاوضات الترسيم في 3 أيار؟

كتبت ميسم رزق في الأخبار:

على عكس الجمود الذي يُحيط بملف تأليف الحكومة، تحرّك ملف ترسيم الحدود البحرية جنوباً، وسطَ معلومات تتحدث عن تبلّغ لبنان استئناف المفاوضات مطلع الأسبوع المقبل.

رغم التهويل الإسرائيلي بطرح خطوط غير قانونية لترسيم الحدود البحرية مع لبنان، رداً على الخط 29 الذي طرحه لبنان وطالَب من خلاله بمساحة 2290 كيلومتراً مربعاً في البحر، وبعدَ نحو ستة أشهر من توقف المفاوضات غير المباشرة مع العدو الإسرائيلي في الناقورة (وفد العدو علّق التفاوض في تشرين الثاني الماضي بعدَ أربع جولات بسبب الطرح اللبناني) واتهام وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتس لبنان بتغيير موقفه وتقديم طروحات مستفزة، بدأت المياه الراكدة تتحرك من جديد.

فقد علمت «الأخبار» من مصادر رفيعة المستوى بأن لبنان تبلّغ أخيراً موافقة «إسرائيل» على العودة إلى طاولة المفاوضات، وعلى ذمّة المصادر، «نقلت السفيرة الأميركية في بيروت، دوروثي شيا، بطلب من الوسيط الأميركي في المفاوضات جون ديروشيه، إلى قائد الجيش العماد جوزف عون، قرار استئناف جولات التفاوض يوم الإثنين المقبل في 3 أيار». وبناءً على هذا المعطى الجديد، زار قائد الجيش رئيسَ الجمهورية العماد ميشال عون لإبلاغه دعوة العودة الى المفاوضات.

ومن المفترض، بحسب المعلومات، أن يجتِمع عون في اليومين المقبلين مع الوفد العسكري المفاوض للنقاش بشأن الموقف اللبناني. هذا الطارئ الجديد يأتي في ظل أجواء داخلية تعكس انقساماً كبيراً بشأن ملف الترسيم، خاصة في ما يتعلّق بتوقيع المرسوم 6433 الذي يثبّت حق لبنان بمساحة 1430 كيلومتراً مربعاً إضافية عن المنطقة «المتنازع عليها» (860 كيلومتراً مربعاً). فهذا الملف شهد الكثير من الأخذ والرد، بينَ مؤيّد ومعارض، واستُخدِم في إطار التصويب السياسي وتوجيه اتهامات بالتنازل والخيانة والتخلي عن حقوق لبنان وثرواته، خاصة بعد التريث في التوقيع من قبل الوزراء المعنيين بالملف، إلى أن وصل المرسوم، بعد توقيعه من وزراء (الدفاع والأشغال) ورئيس الحكومة حسان دياب، إلى عون الذي رفض توقيعه بشكل استثنائي «لوجود ثغرات دستورية» ربطها باشتراط الوزراء موافقة مجلس الوزراء مجتمعاً.

وإلى جانب هذا التخبّط، زادَ كلام رئيس تكتل «لبنان القوي» الوزير جبران باسيل من الخلاف، خاصة أنه تقدّم بطروحات عديدة، تمثّل بالنسبة إلى الأطراف السياسيين المعنيين خطاً أحمر. من بين هذه الطروحات اقتراحه توسيع الوفد الحالي المفاوض، وتطعيمه بشخصيات سياسية، أو تأليف وفد جديد يضم أعضاءً عسكريين وتقنيين وسياسيين (وزراء)، وهو ما رفضه بالمطلق كلاً من حزب الله وحركة أمل قبل انطلاق المفاوضات، حيث كان عون وباسيل يريدان أن يترأس الوفد مدير عام الرئاسة أنطوان شقير، وأن ينضم إلى الوفد ممثل عن وزارة الخارجية، الأمر الذي اضطر الثنائي إلى إصدار بيان تنبيه بعد منتصف الليل يومها.

وبين طرح باسيل وموقف الثنائي الذي لم يتغيّر، يُطرح السؤال عمّا إذا كان الوفد الحالي سيستمر في هذه المهمة أم يجري تبديله، وعمّا إذا كانَ سيحمل معه إلى طاولة الناقورة الخرائط والإحداثيات ذاتها التي تنطلق من الخط 29، أم أن هناك تطوّرات لم يُكشف عنها بعد؟ مصادر مطلعة تؤكد «الإبقاء على الوفد العسكري – التقني ذاته، برئاسة العميد بسام ياسين، والأعضاء العقيد البحري مازن بصبوص، ورئيس هيئة قطاع البترول وسام شباط، والخبير نجيب مسيحي، مشيرة إلى أن «طرح لبنان (الخط 29) لا يزال كما هو، حتى الآن، ولم يدخل عليه أي تعديل». وإذا ما صحّت هذه المعلومات، يكون ملف الترسيم قد انتقل إلى مرحلة جديدة، لم تتضح معالمها بعد، لكن الأكيد أن ما قاله باسيل لم يلقَ أيّ تجاوب من الداخل.