IMLebanon

هل وصل المتحوّر الهنديّ إلى لبنان؟

كتبت تالا غمراوي في “أساس ميديا”:

تساؤل طُرِح بقوّة مع معلومات حصلت عليها “أساس” من أحد المستشفيات الذي يراقب عدّة حالات يشكّ في إصابتها بالمتحوّر الهندي من فيروس كورونا. وهذه الحالات قد وصلت في إحدى الرحلات الجوية من إحدى الدول العربية. وقد استقصى “أساس” عن الموضوع في حديث مع الدكتور عبد الرحمن البزري ووزير الصحّة الأسبق محمد جواد خليفة ونقيب الأطباء شرف أبو شرف.

رئيس اللجنة الوطنية لإدارة لقاح كورونا الدكتور عبد الرحمن البزري اعتبر أنّه “من المبكر جزم أو نفي وصوله إلى لبنان، فلا معلومات حتى الساعة، ولم تُجرَ الفحوصات للتأكّد، لكنّ الإجراءات التي اتُّخذت، ومنها منع دخول القادمين من الهند إلى لبنان والتشدّد في مراقبة حركة السفر في المطار، نأمل أن تمنع وصوله إلينا”.

وأضاف في حديث لـ”أساس”: “الخطر ليس فقط على لبنان، بل على كل الدول. علينا أن نبقى على أهبة الاستعداد للوقاية من هذا المتحوّر، والوقاية من الفيروس بشكل عام، ولا سيّما أنّ المؤشّرات الوبائيّة في لبنان تبشّر بالخير”.

خليفه لـ”أساس”: لبنان ينعم باستقرار فيروسيّ، وليس من الضروري أن يظهر المتحوّر الهندي في لبنان. لكن الشيء الثابت والمؤكّد أنّ الإجراءات الوقائية يجب أن تبقى على ما هي عليه، وأن لا يكون عامل الاسترخاء والاستهتار هو المسيطر علينا، وأن نبقي على وتيرة الترصّد الوبائي والفحوصات

وتابع: “المتحوّر الهندي سُجّل وجوده في أكثر من 20 دولة، وهناك فرق بين وصول المتحوّر إلى بلد وبين تكاثره فيه”. وكشف أن “لا أدلّة على عوارضه، لكن دائماً المتحوّر الذكي للفيروس هو ذلك الذي ينتقل بسرعة أكثر، ويتهرّب من جهاز المناعة. لذلك لا يوجد ما يدعو للشكّ في أنّ عوارضه مختلفة أو أشدّ، لكن الخطورة تكمن في أنّه أثبت قدرته على الانتشار”.

وبدوره، أكّد وزير الصحة الأسبق محمد جواد خليفة لـ”أساس” أن “لا شيء اسمه سلالات، بل هناك تطوّر للمرض. ويُطلَق اسم البلد على المتحوّر الجديد الذي اكتُشِف فيه. ومن الممكن أن يحصل هذا التطوّر في دول أخرى وهي ليست على علم بذلك، تماماً كما حصل في الأردن حيث أعلن وزير الصحة الأردني فراس الهواري أنّ “حاملي الفيروس لم يكونوا في الخارج، وتحدث هذه الطفرات نتيجة تكاثر الفيروس”. هذا يؤكّد أنّ موضوع تطوّر الفيروس ليس له هوية دولة، بل هوية فيروسيّة وجينيّة. وإذا أعلنت دولةٌ وجودَه قبل دولة أخرى فهذا لا يعني أنّه موجود فيها أوّلاً، إذ من الممكن أيضاً أن يتحوّر الفيروس داخل البلد نفسه، وليس بالضرورة أن يكون انتقل عبر السفر. كورونا والفيروسات دائمة التطوّر والتحوّر، وتكتسب مميزات مرضية قد تكون أسوأ وقد تكون أخفّ ضرراً”.

وشرح أنّ “التحوّر يتمّ عند بقاء الفيروس فترة طويلة داخل جسم المريض، وتحديداً المرضى الذين يخضعون لعلاجات طويلة أو يستوطن فيهم الفيروس من غير أن يكونوا عرضة للخطر أو يشكوا من أيّ عوارض. الفيروسات كي تتطور تحتاج إلى مكان. فهي لا تتطوّر في الهواء، بل تحتاج الى ما يُسمى “المضيف”. هذه الفيروسات طوّرت وغيّرت من تصرّفاتها عند انتقالها من شخص إلى آخر، فكانت تكتسب من العوامل الجينية ومن ظروف مناعة الجسم التي كانت تستوطن فيه”.

ولدى سؤاله عن مدى صحة الكلام عن أنّ الطفرة تسبب أعراضاً لم تسبق رؤيتها من قبل، أجاب: “العوارض التي يتم التحدث عنها أصابت بلداً فيه كثافة سكانية كبيرة، حيث إنّ الظروف والازدحامات وانعدام الاستعدادت المطلوبة لمواجهة الموجة، وعدم التقيّد بالإجراءات، هي التي كانت وراء ما حصل، وليست قوة المتحوّر الجديد فقط”.

وختم خليفه كلامه مؤكّداً أنّ “لبنان ينعم باستقرار فيروسيّ، وليس من الضروري أن يظهر المتحوّر الهندي في لبنان. لكن الشيء الثابت والمؤكّد أنّ الإجراءات الوقائية يجب أن تبقى على ما هي عليه، وأن لا يكون عامل الاسترخاء والاستهتار هو المسيطر علينا، وأن نبقي على وتيرة الترصّد الوبائي والفحوصات كي لا نقع في الفخ. والأهم من كل ذلك هو تسريع وتيرة التلقيح”.

من جهته، دقّ نقيب الأطباء شرف أبو شرف ناقوس الخطر، معلناً أنه “إذا وصل إلينا المتحوّر الهندي فسنكون أمام كارثة كبيرة جداً، وليس من السهل الخروج منها. الجميع مجبر على التعاون والتضامن لكي تمرّ هذه المرحلة بأقل خسائر ممكنة. وعلى اللبنانيين أن ينتبهوا جيداً لأن هذه المرة لن تكون كسابقاتها، بل ستكون الأصعب”.

وأضاف أبو شرف: “حالتان سُجِّلتا في عمّان، وواحدة في الزرقاء، لأشخاص لم يسافروا، الأمر الذي يؤكّد أنّ ظهور الحالات المتحوّرة لا يعني بالضرورة أن تكون قد أتت من الخارج، بل نتيجة التكاثر النوعي داخل البلد نفسه”.