IMLebanon

مصادر فرنسية: لا مصلحة للبنان إلا عبر تنفيذ المبادرة الفرنسية

كتبت لينا الحصري زيلع في “اللواء”:

في زيارة تحذيرية وقد تكون مفصلية يصل مساء اليوم الى بيروت وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان اتيا من لندن بعد مشاركته في اجتماع وزراء خارجية دول «مجموعة السبع» متسلحا بتأييد اوروبي وحتى اميركي للمبادرة الفرنسية التي لا تزال سارية المفعول رغم جمودها منذ اشهر عدة ولكنها تبقى الوحيدة المطروحة حتى الان دوليا وعربيا ومحليا.

فالمبادرة التي اطلقها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون غداة زيارته الثانية الى لبنان عقب انفجار المرفأ في الرابع من آب والذي اكد خلالها عدم تركه الشعب اللبناني كانت ولا زالت مبادرة جدية بكل ما للكلمة من معنى، لذلك فهو لا يزال يتمسك بها رغم تنصل عدد من المسؤولين اللبنانيين من الموافقة عليها، رغم انهم كانوا اكدوا دعمهم لها خلال الطاولة المستديرة في الاول من ايلول والتي عقدت في قصر الصنوبر برعاية الرئيس الفرنسي شخصيا والذي يصرّ عليها وعلى ضرورة تنفيذها من قبل القادة اللبنانيين الذين بدورهم لا يزالون وبعد قرابة الثمانية اشهر على اطلاقها يعرقلون تنفيذ مندرجاتها، مع العلم ان المجتمع الدولي يشترط على لبنان تنفيذ الاصلاحات الملحة التي تأتي ضمن هذه المبادرة للحصول على الدعم المالي لخروجه من دوامة الانهيار المالي الذي يعاني منه.

هذا وتأتي زيارة رئيس الديبلوماسية الفرنسية بعد عدة تحذيرات قاسية لوحت بها بلاده في محاولة لايجاد تسوية للازمة السياسية في لبنان ولاخراجها من عنق الزجاجة ولدفع الطبقة السياسية لبذل الجهود لاخراج البلد من المأزق الذي يتخبط فيه بعد وصول كافة اوضاعه الى قعر الهاوية، مع العلم ان لودريان شخصيا والذي تسلم الملف اللبناني من رئيس بلاده لوح مرات عدة بان بلاده لن تبقى مكتوفة الايدي حيال استمرار المسؤولين اللبنانيين بتخلفهم عن تنفيذ المبادرة وكانت اخر تحذيراته ما اعلنه من مالطا تحديدا الخميس الماضي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المالطي حيث كان اللافت بكلامه انه اتى خلال بيان مكتوب وليس من خلال رد على اي سؤال، مما يعني انه تقصد اثارة الموضوع اللبناني خلال مؤتمره خصوصا عندما اعلن عن فرض بلاده قيودا على دخول شخصيات لبنانية تعتبر مسؤولة عن عرقلة الحياة السياسية اللبنانية او ضالعة بالفساد، مشيرا ايضا الى ان بلاده باشرت نقاشا في اطار الاتحاد الاوروبي لتشديد الضغط على المسؤولين المستهدفين، مما يعني ان اي عقوبات سيتم وضعها على المسؤولين اللبنانيين ستكون بالتنسيق مع المجتمع الدولي الداعم للمبادرة الفرنسية، وهذا الامر سيؤكد عليه الوزير الفرنسي للمسؤولين الذين سيلتقيهم بإتخاذ بلاده إجراءات تجاه المعرقلين تشكيل الحكومة دون استثناء بما يشمل منع دخولهم إلى الأراضي الفرنسية، أو التحذير وإجراء التحقيق حول ممتلكاتهم في فرنسا.

وبالعودة الى برنامج زيارة الوزير الفرنسي الى لبنان فبعدما كان أُعلن ان لقاءات الوزير الفرنسي ستقتصر فقط على زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري اوضحت مصادر بالعاصمة الفرنسية لـ«اللواء» ان جدول مواعيد لودريان لا يزال مفتوحا وهو قد يلتقي عدد من الشخصيات اللبنانية يوم غد الخميس ومنها الرئيس المكلف سعد الحريري وغيره من المسؤولين.

وبحسب المصادر التي تؤكد على ان الوزير الفرنسي لا يحمل اي مبادرة جديدة غير المبادرة التي حظت بدعم دولي وعربي سينقل رسالة واضحة وصريحة من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى كل المسؤولين من دون استثناء بأن فرنسا على مسافة واحدة من الجميع وانها لن تترك لبنان ينهار وهي متمسكة بضرورة تشكيل حكومة اختصاصيين والبدء فورا بتنفيذ الاصلاحات،  وتشير المصادر ايضا الى ان لودريان سيتطرق في مباحثاته مع المعنيين  الى مواضيع أخرى ابرزها التحقيقات في ملف مرفأ بيروت بعد مضي ٩ اشهر على الانفجار، كذلك الى ملف الفساد والفاسدين لاسيما ما يتعلق بالدعاوى المقامة ضد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في سويسرا وفرنسا حول اختلاس وتبييض اموال.

وتشدد المصادر الفرنسية على ان لا مصلحة للبنان الا عبر تنفيذ المبادرة الفرنسية والتفاهم فيما بينهم وتسهيل تشكيل الحكومة في اقرب وقت ممكن، والا فإن الاجراءات التي اعلن عنها لودريان ضد معرقلي التشكيل والمتورطين في الفساد هي في طريق التنفيذ وقد تكون زيارته الى لبنان بمثابة دق الناقوس الاخير خصوصا انه اصبح لدى الفرنسيين قناعة بان الطبقة السياسية في لبنان لا تزال تعمل على عرقلة تشكيل الحكومة لصالح مصالحها الشخصية والضيقة في حين ان الوضع الاقتصادي والاجتماعي ينهار يوما بعد يوم وتزداد معه معاناة الشعب الذي لا ناقة ولا جمل له.

وتلفت المصادر الى اهمية تطور الأحداث الإقليمية والدولية الجارية على خط التفاوض الاميركي – الايراني، أو الايراني – السعودي، والذين لهما تأثير وارتباط مباشر على الوضع السياسي الداخلي في لبنان خصوصا ان اي تقدم ملموس على هذا الصعيد من شأنه أن ينعكس إيجابا ويسهل عملية الحلحلة الداخلية المرتبطة بشكل مباشر بمصالح اقليمية معروفة الشكل والمضمون.

وتختم المصادر بالتأكيد ان فرنسا لن تتخلى عن استمرارها بتقديم الدعم الإنساني والاجتماعي والتعليمي والعسكري والامني الى لبنان ان كان عبر الجيش اللبناني او عبر مؤسسات تنتمي الى المجتمع المدني، وذلك حفاظا على الأمن والاستقرار خصوصا في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها الشعب اللبناني.