IMLebanon

تخوّف من حدث أمني كبير قد “يطيح” كل شيء!

كتب طوني كرم في “نداء الوطن”:

دخل لبنان مرحلة الإستحقاق البرلماني بعيداً من المطالبة بتقصير ولاية المجلس التي تنتهي في 21 أيار 2022، في ظلّ إستعصاء الإنفراج الحكومي، ليصبح التحدي اليوم، إحترام الإرادة الشعبية، واستصدار المراسيم اللازمة قبل أن يفرض غموض القانون الإنتخابي بعد 6 أشهر أمراً واقعاً يحتّم “تطيير الإنتخابات”.

التخّلف عن إجراء الإنتخابات الفرعية عقب شغور عشرة مقاعد في المجلس النيابي، بالإستقالة والوفاة، يدعو إلى الحذر من المخطط الممنهج لإفراغ المؤسسات والإجهاز على ما تبقى من “جثة الدولة”، أمام خمول المنظومة الحاكمة وفشلها في اجتراح حلول للواقع المزري الذي أوصلتنا إليه.

يطرح البعض الإنتخابات النيابية كمدخل إلى إعادة تكوين السلطة، تحديداً في ظل الرهان على تغيير محتمل في المزاج الشعبي. لكن أمام هذا التوجه “عقبات” في ظل غياب حكومة قادرة على إزالة الغموض في القانون الإنتخابي واستصدار مراسيم تطبيقية حول تنظيم الإنتخابات ترشيحاً وإقتراعاً لغير المقيمين، قبل أن يسقط هذا الحق في مهلة أقصاها 20 تشرين الثاني، ويدخل القانون في مهاترات التعديل والتمديد.

أضاف القانون 44/2017، 6 مقاعد لغير المقيمين إلى أعضاء مجلس النواب، ليصبح 134 عضواً في دورة 2022، بالتساوي بين المسلمين والمسيحيين، وبين القارات الست، وبالتالي أصبح الترشيح والانتخاب لغير المقيمين مختلفاً عن الإنتخابات السابقة، لكنّ هذا الأمر يتطلب تنظيماً من خلال مراسيم بناء على إقتراح وزير الداخلية لتقرّ بعدها بأكثرية الثلثين في مجلس الوزراء.

وحول الغموض المرتبط بالإنتخابات في ظل الفراغ الحكومي، أوضح الوزير السابق المحامي زياد بارود لـ “نداء الوطن” أنه كان من مؤيدي الإنتخابات المبكرة منذ “17 تشرين”، بينما اليوم أصبح الحديث عنها غير مجدٍ، لأننا عملياً دخلنا في الأشهر الأخيرة قبل الإنتخابات، والمطلوب الضغط على وزارتي الخارجية والداخلية وعلى جميع المعنيين لإستصدار المراسيم التطبيقية التي يتطلبها القانون، والتي يجب أن تقرّ بأكثرية الثلثين في مجلس الوزراء. وعن صعوبة إجتماع الحكومة المستقيلة لإقرار المراسيم، شدد على ضرورة قيام حكومة الرئيس حسّان دياب بواجباتها بما يتعلق بقانون الإنتخاب في ظل تصريف الأعمال. مشيراً إلى وجود سابقة في 2013، مع حكومة الرئيس ميقاتي المستقيلة التي اجتمعت إستثنائياً، من أجل تعيين رئيس وأعضاء هيئة الإشراف على الإنتخابات، لأن عدم تعيينهم حينها كان من شأنه أن “يطيّر” الإنتخابات.

ورأى بارود أن أي تقاعس للحكومة في إصدار مراسيم تطبيقية يعتبر “مخالفة عظمى”، لأنها تكون قد عطلت حقاً دستورياً معطى إلى اللبنانيين غير المقيمين بأن يشاركوا في العملية الإنتخابية، وبالتالي تكون الحكومة في موقع حجب حق دستوري عن مواطن لبناني وهذا يعدّ مخالفة كبيرة، ويفتح الباب امام الطعن بأي إنتخابات ستجرى وفقاً لهذا القانون.

وحول مطالبة الرئيس دياب تفسير حدود تصريف الأعمال، أشار إلى أنه بالمعنى العام، عندما تصبح الحكومة مستقيلة، تمارس صلاحياتها بالمعنى الضيّق لتصريف الأعمال، وهذا الأمر غير محدد في الدستور، إنما من خلال مجلس شورى الدولة ورأي هيئة التشريع والإستشارات في وزارة العدل. ولفت إلى وجود قرار من مجلس شورى الدولة سنة 1969 وآخر سنة 1995، إضافة إلى رأي لهيئة التشريع والإستشارات تعتبر فيه أن كل ما هو ملحّ ومرتبط بمهل ولا يلقي أعباء مالية على الدولة، هو من ضمن تصريف الأعمال، الذي لا يشمل تعيين موظف في الفئة الأولى، ولا القيام بمشاريع جديدة تكلف أعباء على الخزينة. وعن الأعباء التي تتطلبها الإنتخابات أشار بارود إلى أن هذه الأعباء مرتبطة بمهل وهي أعباء مفترض أن تكون ملحوظة أصلاً في الموازنة، لأنها أعباء مرتقبة ومتوقعة منذ إنتخابات 2018، وهي طبيعية، وكان من المفترض أن تكون ملحوظة في الموازنة. وشدد أنه عندما تكون الأمور مرتبطة بمهل، فإن حكومة تصريف الأعمال لا تستطيع التقاعس وعدم الإجتماع، كما حصل مع حكومة د. حسان دياب التي كان من المفترض أن تجتمع وترسل مشروع الموازنة لأنها ترتبط بمهل دستورية وليس فقط قانونية.

وأشار بارود إلى أنّ إستغلال هذه الثغرات من أجل تأجيل الإنتخابات صعب جداً، لكنّه تخوّف من حدث أمني كبير قد “يطيح” بكل شيء وليس فقط الإنتخابات. ورأى أن تعديل القانون قد يكون مدخلاً لدى سيئي النيّة من أجل التمديد للمجلس الحالي و”إن شاء الله لا”، ما يشكل رسالة سيئة إلى الداخل اللبناني، ورسالة مباشرة إلى أصدقاء لبنان في الخارج بأننا قررنا أن نكون دولة فاسدة بالكامل، من خلال تدمير جميع معاقل الديموقراطية في البلد، وقطع الجسور الباقية مع الخارج، مضيفاً، أن هذه التصرفات إن حصلت تكون خطوة “غبية” غير مدروسة على الإطلاق، وتأخذ لبنان إلى مخاطر أكبر من التي نعيشها. وعن الدائرة (16) المستحدثة في الإغتراب، لفت بارود إلى أن غير المقيمين صوتوا في الدورة السابقة إلى المرشحين الذين ينتمون إلى دوائرهم الإنتخابية في لبنان، أما في هذه الدورة سوف يصوتون إلى النواب الذين سيترشحون عن الإغتراب في الخارج ضمن لوائح مؤلفة من ستة مقاعد (سنة، شيعة، دروز، ماروني، أرثوذكس، كاثوليك) مع صوت تفضيلي، ما سيؤدي أيضاً إلى فرز اللبنانيين المقيمين في الخارج طائفياً. ورأى أنه من الأفضل لو تم الإبقاء على النظام السابق مع تخفيض عدد النواب وليس استحداث مقاعد خاصة لغير المقيمين تكرّس التوزيع الطائفي في القارات الستّ، لأن المغتربين بغالبيتهم ما زالوا مرتبطين بلبنان، ومتابعين لجميع التطورات الداخلية عبر مختلف وسائل التواصل، وفصلهم إنتخابياً عن “لبنان” سيؤثر على نسبة التسجيل المسبق والمشاركة، لأن غير المقيمين يتحمسون أكثر لإنتخاب نواب مناطقهم.

وتخوّف بارود من تأثير المال الإنتخابي على شراء الضمائر، تحديداً في ظل الوضع المعيشي الصعب جداً، حيث أصبح المال أكثر تأثيراً من السابق، بعد أن ضرب الفقر بشكل عنيف المجتمع اللبناني، ليبقى الرهان على “الوعي” الذي من المفترض أن يكون قد تكوّن لدى الناخبين، بعد أن وصل بهم الأمر إلى هذه الحالة اليوم.

وأمام هذا الواقع وفي حال عدم تمكن الطغمة الحاكمة من تأجيل الإستحقاق، هل ستتمكن القوى السياسية التغييرية الجديدة من التحالف تحت عنوان واحد، تحت مظلة سياسية من أجل إحداث الخرق أم لا؟ وأي خرق ممكن أن يحققه المقيمون “المغلوب على أمرهم” في ظل تزايد اعداد المهاجرين وفصلهم عن التأثير في إنتخاب نواب الأمة الـ 128؟