IMLebanon

إلى أين بعد تجديد الثقة النيابية بالحريري رئيسًا مكلفًا؟

كتب عمر البردان في “اللواء”:

السؤال الأساسي الذي يطرح نفسه بعدما جدد مجلس النواب ثقته بالرئيس سعد الحريري رئيساً مكلفاً، ماذا بعد وإلى أين يريدون أن يأخذوا البلد؟ الرئيس الحريري قال كلمته وسافر إلى الإمارات العربية، في حين أن رئيس الجمهورية ميشال عون الذي جاءت الرياح بعكس ما تشتهيه سفنه، بعدما لم يستجب النواب لرسالته التي أراد من خلالها العمل على سحب التكليف من الحريري، يعمل على درس المزيد من الخيارات التي قد تمكنه من تضييق الخناق على الرئيس المكلف، بعدما بدا بوضوح أن العهد لا يريد الحريري رئيساً للحكومة الجديدة. فهل يقرأ الرئيس عون بإمعان ما خلصت إليه جلسة البرلمان الجمعة الماضي، ويعيد حساباته بما يعيد خطوط التواصل مع الرئيس المكلف؟ بعدما ظهر بوضوح أن الأخير يحظى بدعم واضح من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أعاد التأكيد على خيار حكومة اختصاصيين غير حزبيين، على نفس الموجة التي يستخدمها الرئيس المكلف، وهذا أمر لا يمكن للعهد تجاوزه، باعتبار أن موقف رئيس المجلس يمثل ضمناً موقف حليفه «حزب الله»، أم أن العهد لا زال مصراً على استخدام كافة الوسائل من أجل التخلص من الرئيس الحريري، مع ما لهذه الفاتورة من أثمان باهظة لا يمكن لأحد تحمل دفع أكلافها؟ إذ لا يمكن بأي وسيلة ووفقاً لكل فقهاء الدستور والقانون أن يصار إلى سحب التكليف من الرئيس المكلف، وقد كان الأجدر برأي عدد من الفقهاء، وفي هذا الموضوع بالذات، ألا يبادر الرئيس عون إلى إرسال هكذا رسالة إلى مجلس النواب، لأن الجواب معروف، وإن كان الدستور يعطيه الحق في ذلك.

وفي ظل ما تردد عن إمكانية أن يعاود الرئيس بري مساعيه التوفيقية لتجاوز العقبات التي تعترض ولادة الحكومة، من خلال تقريب المسافات بين الرئيسين عون والحريري، بعد نتائج جلسة الجمعة، وتوازياً مع حديث عن إمكانية أن يدعو رئيس الجمهورية إلى جلسة حوار يكون الملف الحكومي بندها الأساسي، بهدف إيجاد مخرج للمعضلة القائمة، تشدد أوساط نيابية معارضة لـ«اللواء»، على أن “الرئيس بري بإمكانه إحداث خرق في جدار الأزمة، انطلاقاً من التجارب السابقة»، لكنها تؤكد في الوقت نفسه على أن «تأليف الحكومة يتقدم أي أمر آخر، وهذا ما على رئيس الجمهورية أن يعيه ويعمل على أساسه، من خلال الالتزام بتطبيق الدستور، وعدم العمل من أجل تحقيق مكاسب سياسية لفريقه السياسي، لتسخير الحكومة الجديدة خدمة للانتخابات الرئاسية المقبلة التي يريدها الرئيس عون من أجل مصلحة وريثه السياسي النائب جبران باسيل”.

وتشير إلى أن «توصية مجلس النواب واضحة بالتأكيد على الحريري رئيساً مكلفاً، كذلك في طيات التوصية دعوة للرئيس عون أن يوقف مسار التعطيل الحكومي»، لافتة إلى أن “أداء رئيس الجمهورية وفريقه السياسي يعقد الأمور أكثر فأكثر، في حين أن المطلوب من هذا  الفريق وقف التعطيل وتعريض مصلحة البلد للخطر، لتسهيل تأليف الحكومة، فإما أن يسهل عون التشكيل، وإما أن يوقع مراسيم الحكومة، وعندها فإما أن يمنحها مجلس النواب الثقة أو لا يمنحها، وبالتالي يجب تطبيق الدستور وليس تجاوزه ومحاولة خلق أعراف جديدة وتحويل النظام من برلماني إلى رئاسي، كما يريد رئيس الجمهورية وفريقه السياسي”.

وترى الأوساط المعارضة، أن «المطلوب القيام بصحوة ضمير وطنية من جانب العهد الذي لا يزال يضع العراقيل أمام عملية الإنقاذ من خلال ملاقاة الرئيس المكلف في منتصف الطريق، والعمل لتسهيل ولادة الحكومة، بعدما وصلت الأمور إلى نقطة اللاعودة، فيما البلد على وشك الغرق»، مشددة على أن “الخيارات بدأت تضيق أمام رئيس الجمهورية المطالب قبل غيره، بمد اليد إلى الرئيس المكلف، بدل اختلاق الأعذار والحجج للتخلص منه، لأن هذا الأمر يستحيل حصوله بعد تجديد الثقة النيابية بالحريري رئيساً مكلفاً، ما يحتم على العهد الالتزام ببنود وثيقة الوفاق الوطني في ما يتعلق بتأليف الحكومة، لأن في ذلك مصلحة لكل اللبنانيين”.

وتؤكد، أن “أي تجاوز للدستور لن يتم، وقد كان الرئيس المكلف واضحاً عندما أكد أنه لن تكون هناك إلا حكومة اختصاصيين غير حزبيين لا ثلث معطلاً فيها لأحد، وبالتالي فإنه ورأفة بالبلاد والعباد، على القيمين على العهد أن يدركوا أن الاستمرار في هذا النهج لن يوصل إلى مكان، وسوف يقود البلد إلى مزيد من الانهيار والانقسام، في ظل عدم وجود أي رغبة عربية أو دولية بتقديم الدعم للبنان، إذا لم يحصل تغيير جذري على مستوى الأداء والممارسة من جانب المنظومة الحاكمة”.