IMLebanon

خطر يواجه النظام البرلماني

كتب  ناصر زيدان في صحيفة الأنباء:

من تبعات الانهيار السياسي والمالي في لبنان، التهديد الذي يطال النظام البرلماني الديموقراطي، وذلك من خلال تجاوز ركائز هذا النظام الذي يعتمد على فصل السلطات وتعاونها، وخصوصا الفصل بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية والسلطة التشريعية المتمثلة بمجلس النواب الذي ينتخب رئيس الجمهورية ويعين رئيس الحكومة بأغلبية أعضائه، والمقاربات المعتمدة حاليا ليست بديلا يؤمن الاستقرار، بل اجتهادات ومكابرات قد تؤدي الى فوضى كبيرة.

حالة الفراغ التي أصابت السلطة التنفيذية طيلة أكثر من نصف مدة العهد الحالي، كانت فيها الحكومات مستقيلة وفي وضعية تصريف الأعمال، أدت الى خلق نمطية جديدة من الحكم، تولت فيها رئاسة الجمهورية إدارة السلطة التنفيذية مباشرة بحجة سد الفراغ، برغم أن رئيس الدولة الذي يسهر على تطبيق الدستور، ليس له صلاحية التدخل في شؤون تنفيذية. واللافت كان استمرار حالة التدهور في الأوضاع المالية والاقتصادية والصحية إبان هذه الفترة أكثر فأكثر.

كيف يتم تهديد أسس النظام البرلماني اللبناني خلال أخطر حقبة من تاريخ لبنان؟

اولا: عن طريق امتناع رئيس الجمهورية عن توقيع مراسيم تشكيل الحكومة الجديدة لأنه لا يستسيغ التعاون مع شخص رئيسها المكلف بموجب نتائج استشارات نيابية ملزمة. علما أن قواعد الأنظمة البرلمانية في العالم أجمع معروفة، وثابتة، وهي أن الحكومة ورئيسها يتحملان المسؤولية أمام مجلس النواب، ورئيس الجمهورية الذي يترأس جلسات مجلس الوزراء في لبنان حينما يشاء، لا يتحمل أي مسؤولية عن تبعات أعمال الحكومة. والدستور اللبناني اعتمد بوضوح النظام البرلماني الديموقراطي، وهذا يفرض على المؤسسات الدستورية اللبنانية أن تلتزم بقواعد هذا النظام المتعارف عليها في كل أنحاء العالم.

ثانيا: عندما يلجأ رئيس الجمهورية وفريقه السياسي الى البحث عن اسم رئيس لتشكيل الحكومة قبل الاستشارات النيابية ـ كما هو حاصل اليوم ـ نكون أمام تأثير مسبق على ارادة النواب، بل ومصادرة قرارهم، لأن تجربة عدم قدرة الرئيس سعد الحريري على تشكيل الحكومة بسبب اعتراض رئيس الجمهورية على تكليفه منذ اليوم الأول، يوحي بواقع الحال، أن الشخص الذي سيكلف بالتشكيل يجب أن يحظى بموافقة الرئيس المسبقة، والمعلومات تؤكد أن فريق رئيس الجمهورية يبحث عن شخص مناسب لهم لتكليفه تشكيل الحكومة، قبل حصول الاستشارات. وحالة الانهيار التي تعيشها البلاد اليوم تفرض الشروع الفوري بإجراء الاستشارات النيابية لتكليف رئيس جديد للحكومة من دون أي إبطاء.

ثالثا: تتأكد حالة الإطاحة بقواعد النظام البرلماني ايضا من خلال رؤية الاجتماعات التي تعقد في القصر الجمهوري ويحضرها مسؤولون قضائيون ومصرفيون وإداريون وأمنيون، ويتناولون فيها مواضيع هي من صلب مهمة الحكومة ورئيسها، سواء كانت الحكومة قائمة فعليا او في في حالة تصريف الأعمال ـ وفق ما ينص عليه الدستور ـ وتبرز بوضوح بصمات تدخل فريق رئيس الجمهورية في شؤون السلطة القضائية، من المواقف التي تصدر عنهم وتخص مجموعة من الملفات، ومنها ملف التحقيق في جريمة تفجير مرفأ بيروت.

الانحراف عن مبادئ النظام البرلماني ستكون له تبعات مكلفة جدا، وقد يهدد الدولة بالفوضى، او بتأسيس حالات تمردية في غاية الخطورة. وحدها القواعد الدستورية، ودون غيرها، الملاذ الآمن للولوج الى تشكيل حكومة انقاذ محايدة جديدة، تتعاون مع أصدقاء لبنان وأشقائه لوقف حالة الانهيار التي تترافق مع مظاهر الفقر والعوز والجوع وبعض التفلت الأمني.