IMLebanon

عن المقصود بقول باسيل “ما حدا يفكر فيو يحرقنا وما نحرقو”

كتبت غادة حلاوي في “نداء الوطن”:

منذ تكليفه وقلب الرئيس نجيب ميقاتي”ناقزو” من رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل خشية ان تكون الكلمة الفصل له في تأليف الحكومة. شعور حاول التصدي له بدعوته الى عشاء فشل خلاله بجره ليكون شريكاً في الحكومة، فأبلغه ان لا تسمية ولا مشاركة والثقة مرهونة بالبرنامج. يتخوف ميقاتي من ان يكون باسيل بصدد إعداد شيء ما لإفشاله حكومياً، غير ان رئيس “التيار” وفق مصادر مقربة أفرغ ما في جعبته ويخطط للانصراف الى اهتمامات غير حكومية تاركاً التشكيل الى المعنيين به.

لم يحتل موضوع الحكومة الحيز الاكبر في مقابلة الساعتين التي اجراها رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل. أكد من بدايتها وحتى النهاية انه لن يكون جزءاً من عملية المفاوضات الحكومية، فلم يسمِّ ولن يشارك ولن تكون هناك جولات وصولات للخليلين مجدداً، اي انه لن يكون معنياً بالمفاوضات الحكومية، فالرجل لم تستهوِه فكرة تسمية من يحسبون عليه بالاسم. تجربة حكومة حسان دياب بوقائعها علّمته، كما تكليف الرئيس سعد الحريري بأشهرها التسعة كان خلالها على بينة ان الحريري ليس بصدد تشكيل حكومة.

ذكّر باسيل في مقابلته مع الزميل ماريو عبود ببعض الثوابت التي على اساسها يمكن تشكيل حكومة فاعلة. فجاءت مقابلته شاملة برسائل متعددة، أولاها للرئيس المكلف بأنه من غير المسموح ان يذهب في رحلة مشاورات شبيهة بسلفه تمتد على مدى اشهر طوال، وثانيتها اعلانه ان ميقاتي دعاه الى العشاء ولم يسمه وانه من المستحيل ان يعيد الكرة بتسمية اشخاص يحسبون عليه من دون ان يعينهم بنفسه، ولن يغطي برنامجاً خالياً من التدقيق الجنائي و”الكابيتال كونترول”.

أما الموقف الاقوى والذي حمل في طياته الكثير من الرسائل الملغومة فتمثل في تلويحه باستقالة نواب كتلته النيابية من مجلس النواب، رغم ادراكه أن “الاستقالة من مجلس النواب شي مش منيح لا لإلنا ولا للبلد ولكن ما حدا يفكر فيو يحرقنا وما نحرقو..”. وكأن باسيل يؤشر ضمناً الى تلك الحرب الباردة بين الرئاستين الاولى والثانية على خلفية تعطيل العهد واستنفاد الوقت من دون حكومة، ليرهن بذلك مصير العهد بمصير مجلس النواب، فاذا كانت النية حرق العهد فلن يكون مجلس النواب بمنأى عن اللهيب. تفسير قد لا تتبناه مصادر “التيار الوطني” تجنباً للحساسيات لكنه واقع بالاستنتاج.

لفت باسيل الانتباه الى اصل المشكلة في الحكومة والذي يدور على حقيبتي الداخلية والعدل اللتين يتمسك بهما ميقاتي للسنّة، بينما يريد رئيس الجمهورية ان تكون احداهما من نصيب المسيحيين، ويتحفظ على بعض الاسماء المرشحة للتوزير من قبل الرئيس المكلف.

رسم باسيل خطوطه الحمر الحكومية وانصرف الى التحضير للانتخابات النيابية، منطلقاً من ترتيب بيته الحزبي وتحضير برنامجه السياسي الذي على اساسه سيخوض عمله في المرحلة المقبلة. وقد حدد عناوينه خلال اطلالته المتلفزة امس الاول تحت شعار استكمال البحث بالطائف.

ويقول مقربون انه باشر تشكيل لجان وورش عمل في هذا الاتجاه والعمل على استنهاض جديد لتياره. رئيس “التيار” الذي يدرك ان الهدف من تحركات الرابع من آب، التصويب باتجاه رئيس الجمهورية رفع سقف مواقفه كما نبرته. عرف كيف يبرر مواقفه ويستثمر من خلالها مسيحياً وداخل تياره وظهّرها بشكل يحرج خصومه على الساحة المسيحية. لعبها باسيل “صح”، قدّم اوراقه الحكومية وكشفها دفعة واحدة قائلاً: هذا سقفي لمن يريد مفاوضتي، منتقلاً من ضفة الحكومة ومشاوراتها الى ضفة التحضير للانتخابات. والمقربون يجزمون ان استقالته ونواب كتلته لن تكون مناورة متى وجد ذلك ضرورة لان من “حرقوا البلد” مستعدون، بحسبه، لحرقه، وحينها سيلعب ورقته الاخيرة على قاعدة”عليّ وعلى اعدائي”.