IMLebanon

توقيفات أمنية لعصابات سلب وسرقة وتشليح

كتب عيسى يحيى في “نداء الوطن”:

زحمةُ ملفات تقيّد حياة اللبنانيين المكبّلة والمثقلة بالهموم والمشاكل التي يعيشونها، يجودون بالموجود للبقاء والصمود، ينتظرون حلول الدولة ومساعيها للتخفيف عنهم من دون أي طائل أو إشارات توحي بأن الأجهزة الرسمية والمعنيين يقفون جنبهم، وفيما يسيطر التقاعس على معالجة الأوضاع المعيشية، يسطّر الجيش والأجهزة الأمنية إنجازات تعزز الأمن والأمان.

بالرغم من معاناة العناصر الأمنية على إختلافها، حالها كحال المواطنين، وتدنّي قيمة الرواتب وإنعدام القدرة الشرائية لها، ووقوفها في طوابير المحروقات، وتنقّلها من صيدلية إلى أخرى لإيجاد الدواء أو حليب الأطفال، وما بينها إنعدام قدرتها على تأمين متطلبات عائلاتها الحياتية، تواظب على قيامها بمهامها في سبيل تحقيق أمن الناس الذي يشكلُّ في هذه الأيام مدماكاً أساسياً في الحفاظ على حياتهم وممتلكاتهم، وقد أصبحت هدفاً لعصابات السرقة والتشليح الناشطة من دون أي رادعٍ أخلاقي يرأف بحال من يتكبّد المشقات، لتأمين قوت عياله وحفاظه على مدخراته من أموال ومصاغ وسيارات يتركها للأيام الصعبة التي تبدو أنها قادمة لا محالة.

حفظ أمن المواطنين الإجتماعي يلاقيه تحدّ يواجهه الجيش والأجهزة الأمنية في الحفاظ على الوضع الأمني الداخلي وتخفيف التوترات التي تنتج عن الأحداث المتنقّلة بين المناطق ومنع الإشكالات، التي قد تؤدّي إلى تدهورٍ أمني خطير، والخلافات بين العشائر التي تظهر بين فترة وأخرى من باب أخذ الثأر تترافق مع إنتشار مسلح على الأرض وإشتباكات مسلحة تستخدم فيها مختلف أنواع الأسلحة، وهي تظهر في البقاع بشكل أكبر، كان آخرها عودة التوتر بين عشيرتي جعفر وشمص إثر عمليات ثأرية، حيث شهدت المنطقة إنتشاراً مسلحاً على الطرقات ترافق مع إشتباكات وإحراق محال للطرفين.

شهد البقاع خلال الأسبوع الفائت عدداً من عمليات الدهم والتوقيفات لعصابات وأفراد نشطوا في عمليات سلب وسرقة وتشليح كان آخرها أمس، وأثمرت التوقيفات والتعقّبات التي نفّذها الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، لا سيما شعبة المعلومات، عن توقيف عدد من الرؤوس المدبّرة وأفراد عصابات لبنانيين وسوريين إمتنهوا سرقة السيارات وترويج المخدرات والعملات المزيفة، إضافة إلى عملية الدهم التي نفّذها الجيش في بلدة حورتعلا وأدّت إلى مقتل مطلوب وتوقيف آخرين.

بنوك الأهداف التي وضعتها مخابرات الجيش وشعبة المعلومات لضبط الأمن وتوقيف العصابات التي تسرح وتمرح على إمتداد المحافظات، أشار إليها مصدر أمني لـ”نداء الوطن”، حيث أكد أن الأمن الإجتماعي جزءٌ لا يتجزأ من الأمن بشكل عام وخصوصاً في ظل هذه الظروف التي نعيشها، والأجهزة الأمنية بمختلف فئاتها ومخابرات الجيش تعمل ليل نهار على تثبيت الأمن وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات الأمنية وبعناصر الجيش الذين يشكلّون أملهم الوحيد. وعليه، وضعت الأجهزة المعنية بنوك أهداف محدّدة ذاع صيتها خلال الفترة الأخيرة، وبدأت عمليات المراقبة والتحري عن تنقلها وأماكن وجودها لتحديد ساعة الصفر وتوقيفها، آخذين بعين الاعتبار خطورة العمليات. فالعصابات التي يتم توقيفها مسلّحة وقد يؤدّي ذلك إلى إشتباكات قد ينتج عنها وقوع إصابات في صفوف العسكريين والمطلوبين، وعليه تبقى الدقة في التنفيذ هي الأساس”. وأضاف المصدر أن “عملية حورتعلا كانت البداية وخطط لها بتنسيق كامل، غير أن مجريات العملية على الأرض وتعرّض القوة المداهمة لإطلاق النار فرض ما جرى وأدّى إلى مقتل مطلوبين، سبقتها عملية توقيف أفراد عصابة سرقة على طريق دير زنون توّجت اليوم بتوقيف الرأس المدبّر لها ومعظم أفرادها من السوريين، كذلك تم أمس في بعلبك توقيف أحد أهم سارقي السيارات والمطلوب بعدّة مذكرات توقيف، بعد رصد ومتابعة على متن سيارة تبين أنها مسروقة وبداخلها أدوات تستعمل في السرقة”.

وأكد المصدر أن “أمن المواطنين اليوم هو خط أحمر مهما بلغت التحدّيات، والعمليات الأمنية ستستمر خلال المرحلة القادمة، وفي جعبتنا الكثير من المعلومات حول عصابات تنشط ليلاً لسرقة منازل والتخطيط لها، كذلك لدينا معلومات عن تحركات لخلايا إرهابية يجري متابعتها في المنطقة”. وأمام واقع التحديات التي تواجه الجيش والقوى الأمنية لملاحقة عصابات السرقة والتشليح وغيرها، يبقى همّ تثبيت الأمن على الأرض بعد سلسلة أحداث متنقّلة كادت أن تشعل فتيل أزمة لا تنتهي، وعليه تشير مصادر متابعة إلى ضرورة تحرك العشائر والأحزاب وتفعيل مبادراتها وتخفيف أجواء التوتر والإحتقان، سواءٌ بين الطوائف أو بين أبناء الجلدة الواحدة، والخاسر الأكبر يبقى المواطنون على إختلاف إنتماءاتهم، وتزيد من الضغوطات على الجيش اللبناني وعناصره الذين تلقى عليهم مهام جسام في هذه الظروف الصعبة، مشيرةً الى أن ما يجري من نزاعات عشائرية تقتضي العودة إلى ميثاق شرف يوقع بين ابناء العشائر برعاية حزبية لتخفيف منسوب التوتر على الأرض وكبح جماح الظهور المسلح.