IMLebanon

البقاع إلى الظلام الدامس… ونواب السلطة يقتلون القتيل ويمشون بجنازته

كتب أسامة القادري في نداء الوطن:

بعدما نجحت كارتيلات المحروقات في تهريب مادتي البنزين والمازوت واحتكارهما، وفق سياسة سلطة، تُمعن في تجفيف السوق اللبنانية لضرب كل ما يمتّ فيها الى الحياة بصلة، بدأ البقاعيون دخولهم في النفق المظلم، خصوصاً وأن مشروع كهرباء 24/24 ساعة يحتاج الى 250 ألف ليتر مازوت يومياً.

وأمام هذا الواقع المتفاقم بعد استفحال أزمة انقطاع المازوت من السوق اللبنانية بالسعر الرسمي، وتحوّل كامل الكميات الموجودة في الخزانات الى السوق السوداء، بسعر يتجاوز ما يمكن أن يصل اليه بحال تحرّرت المحروقات من الدعم المبهم، يعيش البقاعيون على جمر تهديدات أصحاب المولدات الخاصة بتوقيفها وادخال المنازل في الظلمة الدامسة، وكذلك هو حال أهالي مدينة زحلة والمشتركين في كهربائها، بعد تحذيرات ادارة الشركة برفع ساعات التقنين ووصولها 10 ساعات في اليوم، ليصل المطاف بها لأن تعلن عن توقّفها بالكامل خلال اليومين المقبلين ما لم يتم تأمين المازوت، وهذا ما دفع بالحراك الثوري البقاعي والهيئة الزحلية لمتابعة ملف كهرباء زحلة والمجتمع المدني، الى الدعوة للإعتصام امام سراي زحلة رفضاً لسياسة العتمة المنتهجة من قبل هذه السلطة.

لبى المئات من أبناء البقاع الدعوة رافعين لافتات تندّد بسياسة هذه السلطة. آلاف اعتصموا في زحلة ضدّ سلطة العتمة، مطالبين بتأمين المازوت لكهرباء زحلة، لأن المواطنين في 17 قرية ليسوا مجهّزين ومهيئين للبديل من مولدات او طاقات بديلة.

لكن ما نغّص هذا الإعتصام هو محاولة نائب تكتل “لبنان القوي” سليم عون ونائب كتلة “الوفاء للمقاومة” أنور جمعة الاستثمار فيه من خلال حضورهما، وكأنّ هذه الأزمة لا علاقة لهما بها ولا سلطة تديرها، أو كأنّ حكومة “حزب الله” المستقيلة أقفلت طرقات التهريب. الا ان الثوار انتفضوا على حضور نواب هذه السلطة، معتبرين ان حضور النائبين كمن “يقتل القتيل ويمشي بجنازته”، ما فرض انسحاب النائب جمعة فيما أصّر النائب عون على المواجهة والبقاء وشتم الثوار، محتمياً بعدد من عناصر أمن الدولة الذين حضروا فور بدء الهتافات المطالبة بمغادرة النائبين، ممّا تسبّب بحالة من الهرج والمرج. وشدّدت كلمات المعتصمين على ضرورة الاسراع في تأمين المازوت بشكل يومي الى كهرباء زحلة. وأكد منسق الهيئة الزحلية يوسف زرزور الاستمرار بالنضال مهما غلت التضحيات من اجل الحفاظ على كهرباء زحلة، مطالباً بتأمين المازوت لشركة كهرباء زحلة بسرعة.

من جهته، قال مدير عام كهرباء زحلة اسعد نكد: “اليوم يوم احتجاجي لأنّ الشركة لم تعد قادرة على الاستمرار، وليست محطة انتخابية للاستثمار فيها”، وشدّد على اهمية تأمين المازوت للشركة لتستمرّ 24/24، معتبراً ان الازمة التي يمرّ بها كل لبنان سببها مشروع رفع الدعم، والتهريب والاحتكار، ومناشداً الزحليين والبقاعيين الوقوف دائماً الى جانب الشركة لأنها شركتهم.

وفي سياق متصل، أصدر اصحاب المولدات في البقاع بيانات متفرّقة بين بلدة وبلدة، تحذر جميعها من تفاقم الازمة ما يدفعهم لإطفاء المولدات ما لم يتأمّن المازوت.

وبسبب انقطاع المازوت، دخلت افران البقاع في أتون الازمة، حيث بدأ بعضها بالاقفال، فيما الافران العاملة شهدت طوابير طويلة.

كذلك، سُجّلت امام مراكز تعبئة غاز المنازل طوابير جديدة، فيما اقفل بعضها الآخر ليصل سعر جرّة الغاز سعة 10 كيلو الى 90 ألف ليرة، وسعة 12 كيلو الى سعر 110 آلاف ليرة.