IMLebanon

هل تنجح المقايضة؟

كتب وليد شقير في نداء الوطن:

هل يُقدِّر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ظروف الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ويتخلّى عن مطالبته بحقيبة الداخلية لتبقى مع من يسمّيه الثاني من الطائفة السنّية، أم أنه سيسعى إلى وضع الشروط على اسم الوزير السنّي الذي سيتولاها، في ظل ما يتردّد من معلومات عن أن تفاهماً جرى بينهما على أن يسمّيه ميقاتي ويكون عون راضياً عنه؟

في عملية تدوير الزوايا التي يقوم بها الرئيس المكلّف والتي يجيدها كما يقول عنه الرئيس عون، يُفترض أن تكشف الأيام الماضية أي مقايضة تلك التي تدفع رئيس الجمهورية إلى التخلّي عن مطلبه بالداخلية التي يحرص ميقاتي على أن تبقى في عهدة الطائفة السنّية، وِفق اتفاقه مع رؤساء الحكومات السابقين. فالوساطة التي تحرّكت في مطلع الأسبوع بين عون وميقاتي، لحلحلة التشدّد العوني جاءت بعدما نُقل عن رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل والفريق العوني قوله إنه ليس مفهوماً سبب إبقاء الداخلية حرماً على الرئيس عون أن يسمي من يتولاها وأن تكون لمسيحي، في وقت لم يحصل ذلك في عهد غيره، حيث تولاها الوزيران زياد بارود ومروان شربل في عهد الرئيس السابق ميشال سليمان، فضلاً عن توليها من قبل آل المرّ في عهدين سابقين.

قد يقول قائل بأن لا صحّة للافتراض بأنها حرم على المسيحيين طالما تولاها الوزيران المذكوران وآل المرّ، لأن الحجّة الرئيسة عند ميقاتي هي أن إيكالها إلى مسيحي يعني أن الفريق الرئاسي سيسمّيه، ممّا سيطرح علامات استفهام أمام الرأي العام، لأن هذه الوزارة ستشرف على الانتخابات النيابية والبلدية التي ستشهد تنافساً مسيحياً ـ مسيحياً قوياً، لا سيما بين “التيار الحرّ” وحزب “القوات اللبنانية” والأحزاب المسيحية الأخرى. والخشية هي من أن يأتي هذا الوزير منحازاً لـ”التيار الحرّ”.

يفترض أن يقابل عون ليونة ميقاتي بمثلها إثر قبول الأخير بإسناد حقائب خدماتية أخرى مثل الشؤون الاجتماعية التي تخلى عنها “اللقاء الديموقراطي” تسهيلاً لولادة الحكومة، بعدما أصرّ عليها عون، مقابل الحصول على الصناعة أو الزراعة بدلاً منها. ويبدو أنه سيتم إرضاء الفريق الرئاسي بحقيبة التربية أيضاً، وهي من الحقائب الأساسية، إضافة إلى الخارجية والدفاع والعدل والإعلام…

بهذه المقايضة يمكن لميقاتي أن يضع في رصيده أنه أبقى الداخلية في يد سنّي، أمام زملائه رؤساء الحكومات السابقين، ويمكن لعون وباسيل أن يبلغا الجمهور المسيحي بأنهما حصلا على حقائب رئيسة للمسيحيين، وكان للرئاسة رأيها في تسمية وزير سنّي…

العارفون بطبيعة الوساطة التي حصلت مطلع الأسبوع ينسبون إشاعة أجواء الإيجابية والتقدّم الذي حصل في اجتماعي أمس وأمس الأول، إلى أن الفريق الرئاسي لم يكن سلبياً إزاء مقاربة ميقاتي حول عدد الحقائب الخدماتية المذكورة، والتي سيعهد إلى عون تسمية وزرائها من المسيحيين، مقابل إبدائه رأيه في إسم الوزير السنّي الذي سيتولّى الداخلية، ولكنه لم يعطِ جواباً نهائياً في هذا الصدد.

ماذا عمّا تردّد بأن الفريق الرئاسي يريد أن تبقى حقيبة الطاقة بيد مسيحي يسمّي هو من يتولاها؟ قد تجد العقدة المتعلقة بهذه الحقيبة حسب بعض المتابعين لاتصالات حلحلة العقد مخرجاً، كما يقترح البعض بإسنادها الى شخصية شيعية يسميها “حزب الله”، بدلاً من وزارة الأشغال العامة والنقل. ومع أن الطاقة حقيبة حساسة بالنسبة إلى الدول الغربية والعربية التي ستقدّم القروض والمساعدات لتأهيل قطاع الكهرباء، فإن تسمية وزيرها من قبل “الحزب” على رغم أنه قد يكون من المستقلين وغير حزبي، سيجعل هذه الدول تتوقف كثيراً وتفكر ملّياً في التعامل مع تلك الوزارة. و”الحزب” يتضامن في المقابل مع رفض رئيس البرلمان نبيه بري القبول باعتراض عون على الوزير الشيعي الذي سبق للرئيس سعد الحريري أن اقترحه لحقيبة المال، يوسف الخليل، بحجّة أنه مسؤول في مصرف لبنان المركزي الخاضع للتدقيق الجنائي.

هل تنجح مقاربة ميقاتي وتمرّ المقايضة المطروحة؟ الأوساط المواكبة للوساطة واتصالات الرئيسين شدّدت على أن مطلب عون أن يلتزم معه رئيس الحكومة بالتدقيق المالي الجنائي في مصرف لبنان، آملاً بإدانة حاكمه رياض سلامة تمهيداً لإقالته وتغييره، لم يتبلور بعد، على رغم أن ميقاتي كان قال في مقابلة تلفزيونية إن القضاء يحدّد إذا كان هناك ما يدينه.