IMLebanon

3 مستجدات ساهمت في استبعاد التشكيل

كتب عمر حبنجر في “الانباء الكويتية”:

يخشى أن ينضم ملف تأليف الحكومة اللبنانية، إلى مفقودات الزمن اللبناني الجميل، كالتيار الكهربائي والمحروقات والدواء والاستشفاء والمستويات التعليمية، فضلا عن كل ما كان يتميز به هذا البلد، قبل التسوية الرئاسية التي أتت بالعماد ميشال عون الى القصر الجمهوري، على جناحي تفاهم مارمخايل مع حزب الله.

المناخات الإيجابية التي سادت مرحلة تكليف الرئيس نجيب ميقاتي، بدأت بالانحسار، الى حد عودة القناعة لدى البعض، بأن فريق الرئيس عون، لا يريد حكومة خلال ما تبقى من ولايته الرئاسية، مراهنا على الفراغ الذي أتى به الى بعبدا، كأفضل وسيلة لضمان حلول وريثه السياسي، جبران باسيل محله، طالما بقي متعذرا تشكيل حكومة على القياس المطلوب لتحقيق الطموحات الظاهرة للعلن.

المصادر المتابعة، لاحظت أن تشكيل الحكومة كان قاب قوسين أو أدنى. وفجأة تحولت المشاورات من اللقاءات المباشرة الى اللقاءات عبر المدير العام للقصر الجمهوري انطوان شقير، ما أتاح للبعض، حث الرئيس ميقاتي على متابعة المشاورات التأليفية من جهته، عبر مستشار يوفده الى بعبدا، بحسب د.نبيل نجا الذي دعا الرؤساء المكلفين الى أن يحفظوا كراماتهم.

ويبدو ان الفرنسيين لعبوا دورا في فرملة توجه ميقاتي نحو الاعتذار، بعدما كاد أن يفعل، بسبب المزيد، الشروط التعجيزية التي أرسلت إليه، في وقت تزايدت فيه الأصوات المطالبة باستقالة الرئيس عون، كسبيل وحيد للخروج من هذه المحنة.

لكن القوات اللبنانية، التي انضمت إلى المطالبين باستقالة عون، اشترطت الاستقالة الجماعية من مجلس النواب، ثم إجراء انتخابات نيابية مبكرة، تنتج طبقة سياسية جديدة قادرة على اختيار الرئيس المناسب، وإلا فإن انتخابات رئيس من مجلس النواب الحالي المسيطر عليه من جانب حزب الله، سيكون نسخة عما هو حاصل.

ويقول رئيس القوات د.سمير جعجع في هذا السياق: «في بعض الأوقات، أشعر بالتشوش العقلي، عندما أرى أنه لا دم في عروق رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال ووزير الطاقة، لا إحساس، ولا يشعرون مع الناس وكأنهم لا يدركون ماذا يفعلون أو لا يريدون ان يدركوا، وهذا أمر غير مقبول».

ومع كل ذلك، فإن مصادر الرئيس ميقاتي أكدت لقناة «أم تي في» ان الرئيس المكلف طرح من الأساس اعتذاره، «وهو يريده على توقيته، لا على توقيت الآخرين».

ويبدو ان 3 مستجدات سلبية، ساهمت في استبعاد تشكيل الحكومة عاجلا، أولاها، استمرار التجاذبات بين الرئيس المكلف والرئيس عون، ومن خلفه النائب جبران باسيل حول أسماء بعض الوزراء والوزارات المرشحة أن يتولوها، كما على حصة باسيل في حكومة لم يسم رئيسها ولم يقبل المشاركة المباشرة بها. وثانيها تطيير القصر الجمهوري لموعدين للرئيس المكلف في بعبدا، والاستعاضة عن اللقاء بإيفاد المدير العام للقصر الجمهوري انطوان شقير الى ميقاتي حاملا إليه وجهة نظر عون بالأسماء والحقائب موضوع الجدل. علما ان البعض يربط إلغاء لقاء الجمعة بسبب الخطبة النارية لإمام المسجد العمري الكبير، ضد العهد ورئيسه ووزرائه، بحضور الرئيس ميقاتي، وثالثها وهو الأهم، يتمثل في تداعيات استجرار النفط الإيراني إلى لبنان، وتهرب معظم المعنيين من الالتزام بموقف منه دعما أو رفضا.

ويبدو ان هذه المسألة تلعب دورا ما ورائيا في إبطاء أو عرقلة تشكيل الحكومة، خصوصا انها مطلوبة من خارج إطار السلطة التشريعية او معرفتها. وأخطر ما فيها، الدور الذي تحدث عنه المدير العام السابق لوزارة الإعلام محمد عبيد، لقناة «الجديد»، لبحرية حزب الله في حماية بواخر النفط الإيرانية، وترجح المصادر توجه ناقلة النفط الإيرانية إلى ميناء بانياس السوري القريب، إن أتيح لها الوصول، خصوصا بعد «العراضة» التدريبية لأسطول القوات الدولية العاملة في لبنان «اليونيفيل» مع البحرية اللبنانية قبالة أمس الأول.

وقال عبيد القريب من حزب الله: ان السفيرة الأميركية في بيروت تبيعنا وهما، بإعلانها استجرار الطاقة من الأردن عبر سورية، دون التحدث الى السلطات السورية المعاقبة أميركيا. ومشبها إعلان السيد حسن نصر الله عن استجرار النفط الإيراني، بتأميم الرئيس جمال عبدالناصر لقناة السويس!

أما المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شينكر، فقد وصف إعلان نصر الله عن استقبال النفط الإيراني بأنها «مناورة سياسية» يقوم بها حزب الله لتفادي غضب الرأي العام، ليعرفوا ان الحزب مسؤول عن تهريب المحروقات لمساعدة النظام السوري على حساب الشعب اللبناني.

وفي غضون ذلك، أضيفت مأساة عائلية إلى المآسي التي ترتبت على انفجار خزان البنزين في بلدة التليل في عكار شمال لبنان، حيث انضم السوري عمر الجداع الى قافلة ضحايا انفجار التليل، متأثرا بحروق بالغة كان أصيب بها، وهو شقيق لضحيتين كانا شيعا سابقا.

وذكر تقرير امني أن جدة الضحايا الثلاث، قضت أيضا فور تلقيها خبر وفاة حفيدها الثالث، حيث سيتم دفنهما في بلدة الكواشرة حيث سكنهما.