IMLebanon

تمديد “الموت البطيء”… حتى نهاية أيلول

كتبت كلير شكر في “نداء الوطن”:

لا أحد يستطيع أن يجزم متى يرفع نجيب ميقاتي راية الاستسلام، ويصير ثالث المعتذرين، لا بل آخرهم أيضاً. حتى لو تقصّد الرجل ضرب مواعيد استباقية تحدد آخر أيامه في مربع التكليف، فهو يعرف كيف يدوّر الزوايا ويمدد المهل، طالما أنّ حساباته واتصالاته الخارجية تقنعه بأنّ فرصته لم تنته بعد. الأكيد أنّ القطب الطرابلسي يريد العودة إلى السراي الحكومي حتى لو بدت مهمته انتحارية قد تنتهي به في محرقة السياسة اللبنانية، ولذا لن يترك سبيلاً أو طريقاً إلا وسيسلكه.

كذلك لا أحد يستطيع أن يجزم كيف سيتمكن الرئيس المكلف من الوصول إلى خطوط التقاء مشتركة مع رئيس الجمهورية، وهو الذي يدرك جيداً أنّ الأخير يخوض معركة “حياة أو موت” مع آخر حكوماته، فإمّا تكون وفق مقياس اعتباراته، أو لا تكون. حتى الفريق “المستقبلي” الذي راح في الأيام الأخيرة يروّج لاعتذار ميقاتي، وكأنه بات قاب قوسين، لا يعرف ما هي حدود “المواربة” التي سيلجأ إليها الرئيس المكلف ليحقق أهدافه.

فعلاً، هي أشبه بمتاهة ألغاز، التي يستحيل حلّها مسبقاً أو التكهن بمصيرها. لا بدّ من انتظار عبور كل مربّع للبناء على ما بعده. ولذا، فإنّ احتمال خروج ميقاتي من السباق الحكومي، وهو لا يوفّر مناسبة للتذكير بأنّه لن يضع التكليف في جيبه إلى ما شاء الله، يوازي في فرصه احتمال التأليف خصوصاً وأنّ رغبة الفريق العوني في تأليف حكومة تتناسب مع حساباته، لا تقلّ أهمية عن رغبته في الذهاب نحو نفضة سياسية شاملة تبدأ بالحكومة ولا تنتهي بالنظام برمّته. مشكلة السيناريو الأخير أنّ توقيته غير مرتبط بأجندة العونيين ولا بحساباتهم.

بالانتظار، تمكّنت رئاسة الجمهورية من شراء بعض الوقت وتمديد حالة “الموت البطيء” التي يعيشها اللبنانيون يومياً، بعد سلسلة القرارات التي تمّ اتخاذها في اجتماع بعبدا الذي عقد مساء يوم السبت في محاولة للتخفيف من أزمة المحروقات، ولو من جيب المواطنين الذين سيدفعون ثمن صفيحة البنزين على أساس سعر الدولار 16000، سيسدد نصف ثمنها “كاش” فيما النصف الآخر سيكون ديناً عليه ستستدينه وزارة المال بمرحلة أولى لتعود وتفرضه كضرائب في مرحلة ثانية، فضلاً عن الدولارات التي سيؤمنها مصرف لبنان الذي لم يفصح عن كيفية تأمينه لهذه الدولارات لتسديد ثمن المحروقات.

في الواقع، فإنّ رزمة الإجراءات التي اتخذت والتي ليست سوى من باب ترقيع الأزمة ببعض جرعات “البنادول” فيما المريض على شفير الموت، وهي لن تحلّ الأزمة بطبيعة الحال ولن تخفف من طوابير الذل لأن اللبنانيين باتوا مهجوسين بخطر الانقطاع من مادة البنزين، ولن تكفيهم بعض الليترات التي ستتكارم المحطات في بيعهم اياها، خلال الأيام القليلة المقبلة. ولكن في السياسة، ثمة حاجة بالنسبة للفريق الحاكم لشراء بعض الوقت ولو من جيوب الناس، عسى أن تحمل المرحلة المقبلة بعض الانفراج السياسي الذي من شأنه أن يخفف من وطأة الأزمة. ولهذا يسود الاعتقاد بين المتابعين أنّ كل المحاولات الجارية هي للتخفيف من وطأة الانفجار الحاصل لا محالة، على أمل أن تنتهي الحكومة من الاجراءات التنفيذية للبطاقة التمويلية المفترض أن يبدأ اللبنانيون من الاستفادة منها نهاية أيلول المقبل، بعد اطلاق المنصة الالكترونية والتدقيق في وضع العائلات التي كانت تستفيد أصلاً من تقديمات الـ400 ألف التي كان الجيش يتكفل بتوزيعها.

والأرجح أنّ رئيس الحكومة المكلف سيعتبر هذه المدة الفاصلة بمثابة فرصة متجددة له لكي يفاوض رئيس الجمهورية بهدوء بعيداً من الضغط الاجتماعي، خصوصاً وأنّ قرار رفع الدعم قطع نصف مشواره وبات في أمتاره الأخيرة. والأرجح أيضاً أنّ ميقاتي سينتظر اكتمال مشهدين قبل أن يقول كلمته النهائية: مصير “صراع السفن” بعد الاعلان عن وصول أولى شحنات النفط الايرانية، والارتطام الاجتماعي بعد رفع الدعم نهائياً.