IMLebanon

خدمات التأمين العادية تتطلّب الدفع الإضافي… بـ”الفريش”

كتبت جويل الفغالي في نداء الوطن:

بات مصير كل القطاعات معلقاً بحبال الأزمة التي لم يسلم أي قطاع من لعنتها. قطاع التأمين واحد من هذه القطاعات التي تعاني بشكل حاد. فمن جهة لا يريد خسارة ثقة الزبائن، ويحاول من الجهة الأخرى الإستمرار والوقوف على قدميه. فنرى هذا القطاع يعيش في دوامة لا مهرب منها، مكب٘ل اليدين أمام الإنهيار التام لليرة اللبنانية، فكيف يصمد اذاً؟

مسلسل الفشل يتتابع في ظل غياب أي خطة ملموسة تساعد على حل وتنظيم المشاكل العالقة. شركات تأمين عدة انسحبت من الأسواق، وأخرى تحاول الصمود رغم كل الظروف، ولكن صمودها سيكون بشكل موقت طالما كل ما يفعله المعنيون ليس سوى إصلاحات غير منظمة و”ترقيع” من دون إيجاد حلول مناسبة لها منفعة على المدى البعيد. الأمر الذي أدى الى تراجع الأمن الصحي والإجتماعي وقدرة الشركات على تغطية أصحاب البوالص. لذلك، وبسبب إهمال ملف التأمين، عجز القطاع عن إتخاذ قرار موحد بكيفية التعاطي مع زبائنه، وأصبحت كل شركة لها قوانينها وقراراتها الخاصة بها للتعاطي معهم.

الخيارات كثيرة أمام المضمون

مرة أخرى يتم تعديل القوانين في شركات التأمين كل منها “على كيفها” وذلك بهدف إرضاء المؤمّنين وضمان الاستمرارية، نظراً لغياب الاهتمام الرسمي بهذا الملف مقارنة بغيره من الملفات التي أصابها الإنهيار بسبب الأزمة الإقتصادية والمالية. ويقول أحد وسطاء التأمين: “إن قطاع التأمين وقع رهينة الأزمة الحادة وشح الدولار، وتحاول الشركات وضع خيارات عدة أمام زبائنها بشكل مدروس مراعاة للأوضاع المعيشية الصعبة. فالبنسبة الى بوالص حوادث السير ضد الغير أصبح هناك عدة خيارات، منها:

-بعض الشركات أصدرت بوالص تدفع بالدولار وتتراوح بين 40 الى 50 دولاراً ويتم التعويض عن الخسائر بالدولار.

-البعض الآخر سمح بدفع الأقساط المدولَرة بالليرة على أساس 3900 ليرة للدولار الواحد بحيث يتم التعويض بالطريقة نفسها.

أما في ما يتعلق ببوالص “جميع الأخطار” tout risque فهي إما تدفع بالليرة اللبنانية ويتم التعويض عن الخسائر بالطريقة نفسها، أو أن يتم الدفع بموجب شيك مصرفي على أساس 3900 ليرة للدولار الواحد، أو تدفع أقساط البوالص بالدولار النقدي بحيث يتم التعويض بالطريقة نفسها”.

أزمة المازوت “خنقت” القطاع

مثلها مثل كل الشركات انعكس الشح بالمحروقات مزيداً من الصعوبات على شركات التأمين. فمع استفحال أزمة انقطاع البنزين والمازوت “بدأنا نواجه أزمة جديدة في ما يخص نقل وقطر السيارة على “البلاطة” في حال حدوث أي عطل في السيارة أو حادث سير”، يقول الوسيط. “في ما مضى كان ينص العقد على نقل السيارات على البلاطة بحوالى 60 و 70 كلم أو أكثر، أما اليوم وبسبب شح مادة المازوت وارتفاع أسعارها أصبح من المستحيل نقل السيارات الى الأماكن البعيدة والتي تزيد عن الـ35 كلم. وتعمد العديد من الشركات إلى إلزام المؤمن دفع 1 دولار “فريش” لكل كلم إضافي.

كما وتتنوع الخيارات أمام هذه المشكلة، فالمضمون الذي يرغب باختيار بوليصة تشملها خدمة قطر السيارة عليه دفع ما بين 5 الى 10 دولارات فريش، مبلغ فرضته شركات النقل وقطر السيارات على شركات التأمين، الى جانب سعر البوليصة نفسها حيث أصبح سعر بوالص ضد الغير يتراوح بين 400 و 600 ألف ليرة لبنانية بعدما كان سعرها يتراوح بين 180 و 300 ألف ليرة لبنانية”.

التأمين على الحياة

حالياً هناك طريقتان لدفع بوالص التأمين على الحياة، يقول المستشار في شركات التأمين سليمان حبيقة، “إما أن تدفع البوالص المدولرة بالليرة على أساس سعر المنصة 3900 ليرة للدولار الواحد، ويتوجب بذلك على المضمون تحمل فروقات كبيرة وخاصة اذا تتطلب العلاج استعمال مستلزمات طبية مستوردة من الخارج وتدفع بالدولار الكاش، إما أن تدفع البوالص بالدولار، وهكذا لا يتعرف المضمون لأي فروقات عند العلاج”.

ويتابع حبيقة: “تواجه شركات التأمين مشاكل في تعاملها مع المستشفيات والمختبرات، فالبعض منها رفض التعامل مع الشركات وتطلب التعويض عن المرضى بالدولار فقط، وهي خارج الشبكة حالياً، أما البعض الآخر فاستجاب لقرارت شركات التأمين، حيث يتم التعامل معها عن طريق مقدمي الخدمات التي تمنح الموافقات للمستشفيات والمختبرات، وتعمل على تعديل جدول الأسعار في حال لم يتم الاتفاق على التسعيرة. ولكن النقص الحاد لبعض المستلزمات والفحوصات الطبية يبقى هو المشكلة الاساسية”.

ويؤكد حبيقة أن “الخلل والضياع في المعاملات بين المختبرات والمستشفيات من جهة وشركات التأمين من جهة أخرى، ناتجان بشكل أساسي عن وضع البلد وسعر الدولار المرتفع واحتكار التجار، فلماذا تختفي المستلزمات الطبية الضرورية لإجراء عملية قلب مفتوح مثلاً على حساب الجهات الضامنة، ومن يريد أن يجري عملية تجميل على حسابه الخاص ومستعد أن يدفع بالدولار تتوفر مستلزماتها بالكامل؟ وهذا الى جانب إهمال ملف قطاع التأمين من قبل المعنيين، وغياب المساعدة والتعاون من قبل وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال لإيجاد حلول تنعش هذا القطاع مجدداً”.

الحل الوحيد في قطاع التأمين وفي غيره من القطاعات بحسب حبيقة هو” تحرير سعر الصرف ووضع خطة اصلاحية شاملة للاقتصاد اللبناني لكل القطاعات بدون أي إستثناء، ووقف كل الخطط المجتزأة و”الترقيع” لأن الوضع لم يعد يحتمل بعد اليوم”.