IMLebanon

عودة: لبنان يحتضر بانتظار تحالفات وتسويات

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة قداس الأحد، في كاتدرائية القديس جاورجيوس.

وبعد الإنجيل، قال في عظته: “أنقذ الرب بلدنا وعاصمتنا بيروت من بلايا كثيرة، آخرها إنفجار كارثي ربما كانت نتائجه ستكون أكبر بكثير لولا العناية الإلهية. طبعا لا نقصد أن الله حمى أناسا وآخرين أسلمهم إلى الموت، طبعا لا، لكن إجرام الشرير كان يمكن أن يشمل الألوف. مع هذا، ومع أن الشعب يعلم جيدا أن زعماءه مسؤولون بشكل أو بآخر عما حدث، لا نزال نرى غالبية ساحقة من الشعب تتبع الزعماء وتهتف لهم عوض مطالبتهم بالعدالة وبتسهيل عمل القضاء والمساهمة الفعالة بكشف الحقيقة”.

وتابع: “لقد خلصنا المسيح من العبودية للخطيئة، فيما يهرع البشر نحو العبودية لزعماء هذا العالم وأسياده، الذين عوض أن يقوموا بما يخلص شعبهم من الأزمات، يفتعلون الأزمة تلو الأخرى حتى يبقوا مطبقين على رقاب الشعب المخنوق أصلا بالأعباء المعيشية التي أغرق فيها. ارتكب الشيطان اختلاسا للسلطة، لأنه لم يملك سلطة الموت إلا على الذين انجرحوا بشوكة الخطيئة. أما الأحرار فلن يقوى عليهم شيء، حتى الموت، لأن كلمتهم الحرة ستبقى تصرخ شاهدة للقيامة من موت العبودية للخطيئة والذل والهوان”.

وقال: “فيا أبناءنا الأحبة، لا تنجروا وراء أحد على هذه الأرض الفانية، لأن من يقبل باستعبادكم أو من يتسبب بكل ما تقاسونه في هذه الأيام الصعبة ليس من الله، لأن الله إله محبة وحرية وشعبه محبوب وحر. إتبعوا فقط من يرشدكم نحو الرب، ومن يطبق المحبة الحقيقية والتضحية والرحمة في كل مجالات حياته، وتقبلوا منه صليب الطاعة، التي هي نقيض العبودية، والتي تبدو صعبة التطبيق لكنها هي التي تتحدنا بمشيئة الله. فالمسيح أطاع حتى الموت، موت الصليب، لكنه تمجد بالقيامة البهية. أما من يستعبدكم من البشر والزعماء فهم يفتشون عن مصالحهم ولا يأبهون إلا لسعادتهم حتى لو كانت على حسابكم وحساب حياتكم ومصالحكم”.

وأردف: “المسؤولون والزعماء الذين لم يدم قلوبهم تفجير قلب العاصمة، وسقوط الضحايا، وتدمير المنازل والأحياء، ولم يحرك ضمائرهم وضع اللبنانيين المزري، الذين يموتون جوعا ومرضا وذلا، كانوا غير مبالين بضياع الوقت والفرص. سنة مرت والبلد يتخبط بلا حكومة تتحمل المسؤولية وتعمل من أجل الإنقاذ، فيما كانوا منشغلين بتقاسم الحقائب والحصص، يتلهون بالمطالب والفيتويات والمناكفات. أما الآن، وقد توصلوا إلى تأليف حكومة، فأملنا أن يشكل أعضاؤها فريقا واحدا متجانسا يتطلع إلى هدف واحد هو العمل بنزاهة وإخلاص وتواضع وزهد ونكران للذات، ودون تردد أو إضاعة للوقت، من أجل وقف التدهور وبدء مسيرة الإنقاذ، مقدمين المصلحة العامة على كل مصلحة”.

ولفت إلى أن “الطريق شاق وصعب ويتطلب جهودا كبيرة، لكن من قرر القيام بعمل، وهو مقتنع بجدواه، لا بد سينجح. أنظروا حولكم. في البلدان المجاورة حولوا أرضهم الموحشة إلى معمورة، وجعلوا من الصحاري واحات تنبض بالحياة، فيما نحن حولنا بلدنا إلى خربة وشعبنا إلى متسول. بلدان المنطقة تحاول تسوية أوضاعها وتحسين حياة شعوبها، وتتطلع إلى المستقبل، فيما لبنان يحتضر بانتظار تحالفات وتسويات. لنصل معا لكي يلهم الرب الإله رئيس وأعضاء الحكومة الجديدة من أجل القيام بكل عمل صالح لخير لبنان وبنيه، بمحبة وصدق وتفان وتضحية، بعيدا من المحاصصات والنكايات والكيديات، وبعيدا من كل عامل خارجي يؤثر سلبا على وطننا. المسؤولية صليب على المسؤول أن يحمله ونظره إلى فوق لكي يستحق القيامة ويبلغ النجاح”.