IMLebanon

البيان الختامي لسينودس الكنيسة السريانية الكاثوليكية الأنطاكية

التأم السينودس السنوي العام لأساقفة الكنيسة السريانية الكاثوليكية الأنطاكية في دير سيدة النجاة – الشرفة، درعون – حريصا، بين 12 و 18 أيلول الحالي، بدعوة من البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، ومشاركة أساقفة الأبرشيات والأكسرخوسيات الوافدين من لبنان وسوريا والعراق والقدس والأردن ومصر وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية وكندا وفنزويلا والمعتمد البطريركي لدى الكرسي الرسولي. واعتذر عن الحضور رئيس أساقفة دمشق سابقا لأسباب صحية، والزائر الرسولي في أوستراليا والنائب البطريركي في تركيا بسبب التدابير المفروضة إثر تفشي وباء كورونا.

وجاء في البيان الختامي: “بدأ السينودس بقداس ترأسه يونان، تلته الجلسة الافتتاحية التي استهلت بكلمة له، عرض فيها الخطوط العريضة للسينودس. ورفع آباء السينودس رسالة إلى قداسة الحبر الأعظم البابا فرنسيس، ملتمسين منه الصلاة والبركة الرسولية لأجل نجاح أعمال السينودس. بعد ذلك، أمضى الآباء يوما كاملا بالتأمل والصلاة في رياضة روحية ألقى مواعظها النائب البطريركي العام على نيابة جونيه المارونية المطران أنطوان نبيل العنداري، الذي تأمل بموضوع الدعوة الأسقفية”.

وأضاف: “بالنسبة إلى تقارير الأبرشيات والأكسرخوسيات، قدم الآباء تقارير مفصلة عن أبرشياتهم المنتشرة في لبنان وسوريا والعراق والخليج العربي والقدس والأردن ومصر وتركيا، وما أصابها من نكبات نتيجة للحروب والنزاعات المختلفة. ولكن ما عزى قلوب الآباء، النشاطات الراعوية والثقافية والاجتماعية والروحية العديدة التي تدفع أبناء الكنيسة إلى الفرح والرجاء بالمستقبل. وشكر الآباء الجمعيات الخيرية الإنسانية المسيحية التي تساهم بإعادة إعمار ما دمرته قوى الظلام. ووضعوا أمام عيونهم التحديات الخطيرة التي يواجهها المسيحيون في الشرق، وبشكل خاص الهجرة بسبب الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية. وتوجهوا إلى رؤساء الدول والحكومات في الشرق لكي يعملوا من أجل إيقاف الحروب ونبذ منطق الطائفية والعنصرية. وصلى الآباء من أجل لبنان وما يعانيه من أزمات اقتصادية واجتماعية وصحية وتربوية، وتمنوا للحكومة الجديدة النجاح والتوفيق في مهمتها. وعبروا في الوقت عينه عن خيبة أملهم بسبب التمادي في تهميش حقوق السريان بعامة والطائفة السريانية الكاثوليكية بخاصة، وذلك بعدم تمثيلهم في هذه الحكومة، كما هي الحال في الوظائف العليا المدنية والعسكرية والقضائية. ودعوا الحكومة إلى العمل سريعا على تخفيف معاناة الشعب وكشف حقيقة تفجير مرفأ بيروت. ووقفوا دقيقة صمت لراحة نفوس الضحايا، داعين للجرحى بالشفاء العاجل”.

وتابع: “ودعا الآباء المسؤولين إلى العمل بشكل جدي على التدقيق الجنائي لمعرفة مصير أموال اللبنانيين وودائعهم في المصارف، والتي نهبت، مشددين على وجوب حصول الانتخابات النيابية في موعدها في أيار المقبل، لتشكيل طبقة سياسية جديدة تنهض بلبنان من كبوته. ولفتوا إلى الانهيار المالي والاقتصادي المتمادي، وضرورة الحد من الإذلال الذي يتعرض له اللبنانيون أمام محطات البنزين والمصارف والصيدليات والأفران، فضلا عن الانقطاع شبه الدائم للتيار والشح في المياه، وعدم توافر الوقود والأدوية والخبز وسواها من المواد الأساسية والحيوية. وبحث الآباء أوضاع كنائسنا في الولايات المتحدة وكندا وأوستراليا وأوروبا وفنزويلا، وخصوصا بعد تزايد عدد أبنائنا اللاجئين قسرا فيها. وشددوا على أهمية مرافقتهم في أوطانهم الجديدة، والاهتمام بهم من خلال تأمين كهنة لخدمتهم وتأسيس الكنائس والمراكز الثقافية والروحية والاجتماعية التي تجمعهم. كما دعاهم الآباء إلى التزام جذورهم الإيمانية والثقافية والليتورجية، ومجابهة تحدي ذوبانهم في البلدان الغربية. وعبروا عن شكرهم لتبرعاتهم السخية لإخوتهم في الشرق”.

وأضاف البيان: “بالنسبة إلى العلاقات المسكونية، تداول الآباء موضوع العلاقات الأخوية مع الكنائس الشرقية الشقيقة، مؤكدين ضرورة الانفتاح واحترام الهوية الخاصة لكل كنيسة. ليتورجيا، اطلع الآباء على المشروع الليتورجي المتعلق بالقداس الإلهي، على أن يبدوا ملاحظاتهم الختامية خلال الأشهر المقبلة، آملين أن يتم الانتهاء من الطبع في الربيع المقبل”.

وأردف: “أما الكهنة، فيثني الآباء على الجهود التي يبذلونها في الأبرشيات والرعايا خدمة لقطيع الرب يسوع الموكل إليهم، ولا سيما في زمن وباء كورونا، ويعبرون عن اعتزازهم وافتخارهم بكهنتهم. وتوجه الآباء بالشكر إلى كل العلمانين العاملين في المجالات الراعوية المختلفة على مساندتهم كهنة الرعايا في مهمة الرسالة، مذكرين بدورهم الهام في خدمة الكلمة والكنيسة. ويشكر الآباء الطاقم الطبي والباحثين وكل من يعمل في القطاع الصحي على جهودهم في تخفيف معاناة المرضى وفي العمل الجاد للقضاء على وباء كورونا، طالبين الرحمة للضحايا والشفاء العاجل للمصابين. وشدد الآباء على أهمية الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في عصرنا، لما لها من تأثير مباشر وخطير، داعين الإكليروس والعلمانيين إلى استخدامها بشكل مسؤول يخدم رسالة الخلاص.

استمع الآباء إلى التقارير عن الرهبانية الأفرامية السريانية بشقيها الرجالي والنسائي، وكذلك إلى تقرير عن إكليريكية سيدة النجاة – الشرفة. وشددوا على ضرورة الاهتمام بالدعوات الرهبانية والتنشئة الكهنوتية. ودرس الآباء تنظيم الأبرشيات والرعايا ومجالسها المختلفة التي تساعد الأسقف والكاهن في القيام بمهامهما الإدارية والراعوية. وتطرقوا إلى موضوع أموال الكنيسة الزمنية والأوقاف وطريقة إدارتها بحسب القوانين الكنسية المرعية”.

وأضاف: “وانتخب آباء السينودس أساقفة لملء الكراسي الشاغرة في الأبرشيات. وانتخبوا أعضاء جددا للسينودس الدائم لخمس سنوات، والذي أصبح يتألف من: مار ديونوسيوس أنطوان شهدا رئيس أساقفة حلب، ومار برنابا يوسف حبش مطران أبرشية سيدة النجاة في الولايات المتحدة الأميركية، ومار أفرام يوسف عبا رئيس أساقفة بغداد، ومار يوحنا جهاد بطاح رئيس أساقفة دمشق. وعين غبطته سيادة المطران مار أفرام يوسف عبا، رئيس أساقفة بغداد، مدبرا بطريركيا لأبرشية الموصل وتوابعها، بعد قبول استقالة سيادة المطران مار يوحنا بطرس موشي من إدارة الأبرشية لبلوغه السن القانونية”.

وتابع: “واطلع الآباء على الوثيقة التحضيرية لسينودس الأساقفة الروماني من أجل كنيسة سينودسية: شركة وشراكة ورسالة، والذي سيعقد سنة 2023. وتداولوا مواضيع الإعداد لهذا السينودس. وشارك آباء السينودس فرحة غبطة أبينا البطريرك لمناسبة يوبيله الكهنوتي الذهبي والأسقفي الفضي، واحتفلوا معه بالذبيحة الإلهية في ختام السينودس، بمشاركة البطاركة ورؤساء الكنائس وجموع المؤمنين، وكان تقديم لكتاب تناول مسيرة حياة غبطته بعنوان أكثر من نصف قرن من الخدمة والعطاء. وتمنى الآباء لغبطته سنوات مديدة وخدمة مليئة بالثمار، سائلين الرب يسوع، أن يبارك خدمته ورعايته للكنيسة في هذه الظروف العصيبة”.

وختم البيان: “في ختام السينودس، رفع الآباء الصلاة إلى الرب يسوع، بشفاعة أمه مريم سيدة النجاة، واثقين بأنه يرعى كنيسته ولا يتركها أبدا رغم الصعوبات والتحديات، بل هو سيبقى معها إلى الأبد بحسب وعده الصادق”.