IMLebanon

باريس أخذت قرارها: متابعة الشاردة والواردة في الملف اللبناني!

كتب حسين زلغوط في “اللواء”:  

على الورقة وبالقلم سلّم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الرئيس نجيب ميقاتي خارطة طريق إصلاحية، جازماً له أنه في حال التزمت الحكومة الجديدة تنفيذ بنود هذه الورقة التي هي نسخة طبق الأصل تقريباً عن الورقة التي أعلنها على مسامع المسؤولين اللبنانيين خلال اجتماعه بهم في قصر الصنوبر العام الفائت، فإننا في الاتحاد الأوروبي ومعنا العديد من الدول سنغدق الأموال والمساعدات على لبنان لاخراجه من أزماته، وإن تمّ تجاهلها مجدداً، فان لبنان سيبقى غارقاً في أزماته وأبواب جهنم مفتوحة على مصراعيها أمامه. بطبيعة الحال فإن الرئيس ميقاتي أكد للرئيس ماكرون حرص حكومته على تنفيذ رزمة الإصلاحات، ووعده بأن باريس ومعها العالم سيبدأ بتلمس هذا الشيء في الأسابيع المقبلة، وأن البند الأول على جدول هذه الحكومة سيكون اعادة وصل ما انقطع مع صندوق النقد الدولي للاتفاق على آلية المساعدات، وسيلي ذلك وضع مشروع انقاذي لقطاع الكهرباء، وتعزيز رقابة الحكومة لفرملة ارتفاع أسعار المواد الغذائية، والنظر في ما يمكن القيام به لتحسين القدرة الشرائية لدى المواطنين

ما سمعه الرئيس الفرنسي من الرئيس ميقاتي أثلج صدره حيث أكد له بأن فرنسا ستبقى كما كانت دوماً إلى جانب لبنان، وهي كما لم تتخل عنه في أحلك الظروف لن تتخلى عنه اليوم وستقدم كل ما تستطيع في سبيل مساعدته ووقف انزلاقه نحو الانهيار.

ما جرى بين رئيس الحكومة والرئيس الفرنسي سيكون على طاولة مجلس الوزراء اليوم الأربعاء في أول جلسة للحكومة بعد نيلها ثقة مجلس النواب، وسيطلع ميقاتي الوزراء على أجواء محادثاته في الاليزيه، وسيبلغهم بما سمعه من الرئيس الفرنسي لتأمين مناخات المساعدة للبنان، قبل الشروع في تحديد أولويات الحكومة والطلب من الوزراء المثابرة على القيام بمهامهم خلال الفترة القصيرة من عمر الحكومة المحدد بموعد اجراء الانتخابات النيابية، وسيشدد أمامهم على ضرورة الابتعاد عن المناكفات السياسية والعمل الكيدي، وأن يكونوا رزمة واحدة في مواجهة التحديات، لأن طريق الحكومة سيكون شاقاً ومتعباً ولا يحتمل ترف الوقت ولعبة المناورات السياسية التي غالباً ما تكون مقدمة للتحضير للانتخابات النيابية التي يقف لبنان على عتبة الدخول إلى مدارها.

وفي هذا السياق، تؤكد مصادر سياسية عليمة أن الأولوية للحكومة الجديدة ستكون للكهرباء ومعالجته أزمة المحروقات، وأن الحكومة بدأت بالتحضير لوضع خطة شاملة ومتكاملة لهذه الغاية، توازياً مع إعادة إطلاق عملية التفاوض مع صندوق النقد الدولي لتأمين الأموال اللازمة لحل أزمة هذين القطاعين الحيويين، وأن ذلك قد يتطلب أيضاً جولة عربية من الممكن ان يقوم بها الرئيس ميقاتي مع قابل الأيام طلباً لمساعدة الأشقاء العرب بعد أن يطلعهم على خطة واضحة رسمتها حكومته لهذه الغاية.

وفي تقدير هذه المصادر أن الوزارات جميعها ستتحول بدءاً من هذا الأسبوع إلى خلية نحل لمقاربة كل الملفات المطروحة كل وفق اختصاصه، لوضع آلية محددة توصل إلى الطريق الذي من الممكن سلوكه لبلوغ الحلول للأزمات المتراكمة منذ سنوات.

وإذا كانت هذه المصادر ترى أن طريق الحكومة لن تكون مزروعة بالورد والياسمين، لا بل انها ستكون شاقة ومتعبة، فإنها في الوقت ذاته تؤكد بأن المناخات الإقليمية والدولية، وكذلك الداخلية التي كانت سائدة خلال حكومة الرئيس حسان دياب، قد تبددت كثيراً وباتت أكثر ملاءمة اليوم، حيث ان ما كان محرماً آنذاك بات حلالاً اليوم، إذ ان بعض الدول التي كانت أبوابها موصدة بوجه الحكومة السابقة ومنعت عنها أي مساعدة، هي اليوم تفح تدريجياً هذه الأبواب وتبدي استعداداً للتعاون ان أخذت الحكومة الجديدة بنصائح المجتمع الدولي وجنحت باتجاه القيام بسلسلة من الإصلاحات ووقف الهدر والفساد من ضمن خطة واضحة لا لبس فيها من شأنها ان تعيد الثقة الدولية بلبنان

وفي موازاة ذلك، فان المصادر السياسية تعول كثيراً على الاجتماعات المتتالية التي تعقد في بغداد بين موفدين ايرانيين وسعوديين، وهي تعتبر أن أي تقدّم يحرز على مستوى العلاقات بين البلدين سيرتد إيجاباً على الوضع اللبناني برمته وعلى وجه الخصوص على الوضع الاقتصادي، حيث ان المملكة العربية السعودية لن يكون لديها أي حرج في إعادة النظر بالوضع اللبناني ومد يد العون للبنان لمساعدته في الخروج من محنته، حيث تؤكد المعطيات ان هناك اتصالات تجري على قدم وساق من أجل إعادة المياه اللبنانية – السعودية إلى مجاريها، وأن بشائر ذلك تظهر بمجرد ان يقوم السفير السعودي في لبنان بزيارة السراي الكبير ولقاء الرئيس ميقاتي تمهيداً لتحديد زيارة الأخير إلى المملكة، علماً أن رئيس الحكومة بدأ يستعد للقيام بجولة تشمل بعض الدول العربية وعلى وجه الخصوص الكويت وقطر في محاولة لإعادة العلاقات اللبنانية – العربية إلى سابق عهدها وطلب مساعدة الدول التي سيزورها للبدء بالخروج من الأزمات التي تشد على خناق اللبنانيين وهو أي الرئيس ميقاتي لمس رغبة قوية لدى باريس في القيام بما يتوجّب عليها تجاه بعض الدول العربية لحثها على فتح أبواب المساعدات للبنان، بعد أن تكون بيروت قد شرعت في تنفيذ رزمة الاصلاحات المطلوبة منها والتي ما يزال المجتمع الدولي يعتبرها المدخل الأساسي والالزامي لتقديم أي مساعدة، طارحة السؤال الكبير حول ما إذا سيكون في قدرة الحكومة تنفيذ هذه الإصلاحات أم لا، في ظل سباق قاتل مع عامل الوقت.