IMLebanon

كيف ستتوحّد “القوى التغييرية” في جبهة واحدة؟

كتبت كلير شكر في “نداء الوطن”:

لا يختلف مشهد الحساسيات السياسية التي تسلّلت إلى لقاء السوديكو الذي عقد يوم الثلثاء الماضي والهادف إلى إطلاق جبهة سيادية، عما يحصل في كواليس التحضيرات الحاصلة بين مجموعات الحراك المدني استعداداً للاستحقاق النيابي، لا سيما بسبب مشاركة الأحزاب في الجبهة الانتخابية التي تحاول المجموعات الخارجة من رحم “انتفاضة 17 تشرين” حياكتها بهدوء وروية، فيما العمل جارٍ على تجاوز هذه المطبات.

فالتحدي الأساسي بالنسبة للقوى المعارضة كي تواجه الاستحقاق النيابي بخطى ثابتة تساعدها على إقناع الرأي العام بأنّها البديل المثالي للجلوس مكان المنظومة الحاكمة، هو توحيد جهودها وتأليف لوائح مشتركة على امتداد الخريطة الانتخابية من شمالها إلى جنوبها مروراً ببقاعها وجبلها وعاصمتها. ما دون هذا المشهد المثالي، سيكون من الصعب على هذه القوى الجديدة أن تُخرج الناخب المتقاعس، اليائس، المحبط، من بيته يوم الانتخابات للتوجّه إلى قلم الاقتراع والإدلاء بصوت “انقلابي”، تغييري.

في الواقع، تحتاج هذه المجموعات غير المتجانسة سياسياً، كونها خليطاً بين اليمين، واليسار، والوسط، أن تثبت القاعدة التفاهمية التي أنجزتها في انتخابات نقابة المهندسين، ولو أنّ للاستحقاق النيابي خصوصيته وشروطه الصعبة جداً والمختلفة جداً، كي تتمكن من تقديم نفسها على أنّها منافس جديّ للقوى التقليدية. وبالتالي، إمّا تتوحد ضمن تحالف انتخابي واحد، وإمّا تدخل الاستحقاق على متن قوافل متعددة، فتكون قد كتبت نهايتها بيدها. إلى الآن، تبدو المهمة صعبة. ثمة عمل مكثف لتحقيق هذا الشرط وتخطيه قبيل أشهر من موعد الانتخابات لخوضها بنجاح، حيث يعترف أكثر من مشارك في الاجتماعات المكثفة بين تلك المجموعات أنّ الاتفاق على لوائح مشتركة هو ممر إلزامي لمواجهة الاستحقاق بخطى واثقة. ولكن دون اتمام هذه المهمة عراقيل عدّة.

حتى الآن، يتبيّن أنّ هذه القوى لا تزال تحاول التخفيف من وزن خلافاتها الزائد، ولا تزال تتحرك ضمن مجموعات منفصلة، لكن بعضها قطع شوطاً لا بأس به من التنسيق، ونجحوا في اطلاق مبادرة إنقاذيّة ووجهوا نداء في 13 نيسان الماضي (باتوا يحملون اسم مجموعة 13 نيسان)، بعدما تمكنوا من تجاوز خلافاتهم وتمايزاتهم على قاعدة مواجهة الاستحقاقات الانتخابية والسياسية معاً (كانت انتخابات نقابة المهندسين الاختبار الأول)، لتشكيل أوسع جبهة سياسية تخوض الانتخابات النيابيّة بلوائح موحّدة. وقد جمع هذا النداء كلّاً من “الكتلة الوطنيّة”، “المرصد الشعبي لمحاربة الفساد”، “تحالف وطني”، “بيروت مدينتي”، “منتشرين”، “شباب 17 تشرين”، “ستريت”، “ثوّار بيروت”، “زغرتا الزاوية”، “زحلة تنتفض”، “لقاء البقاع الثوري”، “شباب لطرابلس”، “نقابيّون أحرار”، “حماة الدستور”، “وطني هويّتي” و”ثورة لبنان”.

بالتوازي يعمل “حزب الكتائب” على توسيع نطاق تحالفاته مع مجموعات من “الثورة” إلى جانب نواب مستقيلين، منهم على سبيل المثال ميشال معوض ونعمت افرام. على خطّ ثالث ينشط يساريون بالتنسيق مع الحزب الشيوعي والتنظيم الشعبي الناصري، والوزير السابق شربل نحاس، ومجموعات معارضة قريبة من هذا الخط لتجميع أنفسهم ضمن لوائح واحدة.

على جانبهم، قدّمت مجموعتا “نحو الوطن” و”كلنا إرادة” نفسيهما بوصفهما منصّة دعم قادرة على تأمين التقنيات اللوجستية اللازمة. وهذا ما شهدته انتخابات نقابة المهندسين، حيث تكفّلت الأولى بتأمين المندوبين والتقنيات المعلوماتية في حين اشتغلت الثانية على الجانبين الإعلامي والإعلاني. في المقابل عملت “مجموعة 13 نيسان” على تضييق الخلافات التي كادت أن تعكّر صفو التفاهم الانتخابي في نقابة المهندسين، ونجحت في جمع كل المجموعات المعارضة، وبينها “الكتائب” للوقوف خلف عارف ياسين الذي صار نقيباً للمهندسين.

ولكن إلى الآن، لا تزال عقدة مشاركة الأحزاب السياسية في الجبهة المعارضة، في منشار التفاهم الانتخابي، خصوصاً وأنّ بعض مكونات هذه الجبهة يتهمون مجموعة “كلنا إرادة” بالترويج لضمّ الكتائب إلى هذه الجبهة، نظراً للعلاقة الجيدة التي لا تزال تربط المدير التنفيذي لـ”كلنا إرادة” ألبير كوستانيان برئيس “حزب الكتائب” سامي الجميل، الأمر الذي يلاقي ردود فعل سلبية من بعض المشاركين، ويؤخر الجهود التنسيقية لترتيب الوضع الداخلي والانطلاق في العمل المشترك. فيما تحمّل بعض المجموعات سعي “كلنا إرادة” إلى تسييس مشاركتها في الجبهة الانتخابية المنوي تأليفها، ما يلاقي رفضاً من المجموعات المسيسة التي تعتبر أنّ دخول “كلنا ارادة” إلى هذا المحور كان من باب تقديم الدعم اللوجستي لا أكثر. فهل تنجح هذه المحاولات؟