IMLebanon

قائد الجيش: مهمتنا مقدّسة… ولن نسمح بزعزعة الوضع الأمني

أشار قائد الجيش العماد جوزيف عون إلى أننا “نحن اليوم أمام محطة إيجابية وواقع سياسي جديد يدعو الى التفاؤل وهو تشكيل الحكومة التي ننتظر منها، كما كل اللبنانيين، معالجة الملفات الاقتصادية والمالية والحياتية، وأن تكون المؤسسة العسكرية كما باقي المؤسسات الأمنية في صلب اهتماماتها، لأن الاستقرار السياسي والأمني شرط أساسي للاستثمار ولتشجيع الدول على مساعدتنا. أطمئن جميع اللبنانيين إلى أن جيشهم، ورغم التحديات التي يواجهها، سيبقى على عهده وقسمه بحمايتهم وحماية السلم الأهلي وصون الاستقرار، على أمل ان تنتهي هذه الأزمة ويستعيد المواطنون ثقتهم بدولتهم”.

كلام العماد عون جاء خلال اجتماع في اليرزة مع أركان القيادة وقادة الوحدات والأفواج والضباط القادة والعامين، في حضور أعضاء المجلس العسكري. وتم عرض الأوضاع العامة في لبنان والتحديات التي تواجه المؤسسة العسكرية في ظل تدهور الوضع الاقتصادي.

كما نوّه بأداء العسكريين المنضبط والمسؤول رغم التحديات التي يعيشونها، وتعدّد المهام التي أثبتوا خلالها أنهم رجال وطن استحقوا الثناء والتقدير من الشعب اللبناني والمجتمع الدولي، وقال: “تعيشون ظروفاً اقتصادية صعبة، ربّما هي الأسوأ في تاريخ لبنان، لكنّكم ماضون بتنفيذ المهمات الموكلة إليكم بمهنية واحتراف وانضباط للمحافظة على الأمن والاستقرار في لبنان. هذه هي المهمة المقدّسة المطلوبة منّا، بخاصة في هذه المرحلة، ما يتيح للسياسيين التفتيش عن الحلول اللازمة للخروج من هذه الأزمة. قمتم خلال العامين الماضيين بجهود استثنائية في ظل ظروف سياسية دقيقة ومعقّدة، حميتم خلالها الكيان اللبناني وصنتم السلم الأهلي ومنعتم الفتنة من التسلّل مجدّداً”.

وتابع: “لبنان بحاجة إلينا اليوم أكثر من أي وقت مضى. مهمّتنا في الدفاع عن الوطن مقدّسة. عقيدتنا ثابتة والتضحية في صلب شعارنا. الجيش تضحية وليس وظيفة. نحن نتعاطى بمسؤولية ونقف على مسافة واحدة من الجميع، لكنّنا لن نسمح بزعزعة الوضع الأمني ولا بإيقاظ الفتنة. الجيش هو الأمان والضمانة للبنان وشعبه، والا فالميليشيات المسلّحة ستستعيد سيطرتها”.

وعن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة التي يعاني منها لبنان وتحديداً المؤسسة العسكرية، قال العماد عون: “لا شكّ في أن المؤسسة العسكرية تأثّرت الى حدّ بعيد بالأزمة الاقتصادية التي قد تطول بانتظار الحلول المرجوّة، ما انعكس على الأوضاع الاجتماعية لعسكريينا وعائلاتهم، بسبب تدنّي قيمة رواتبهم وغلاء المعيشة والمحروقات، في وقت يُطلب منهم القيام بمهمات كثيرة والانتقال الى مراكز خدمتهم البعيدة عن منازلهم. علينا كعسكريين في مؤسسة الشرف والتضحية والوفاء الثبات في وجه هذه العاصفة التي ستزول حتما، فالخيار الوحيد هو الجيش والحفاظ عليه واجب الجميع بما فيهم المسؤولون. لا تكترثوا للشائعات وحملات التحريض والمقالات المسيئة الساعية الى أهداف بتنا نعرف خلفياتها. نحن ماضون في القيام بواجباتنا باقتناع ومسؤولية. لا تصدّقوا ما يُقال عن فرار آلاف العسكريين، فالعدد لا يزال مقبولاً نسبة إلى الوضع وعديد الجيش، كما أن جزءاً لا بأس به من هؤلاء عاد إلى المؤسسة، قناعة منهم بأن الجيش هو الضمانة والخلاص والباقي معهم والوفي لهم طوال حياتهم”.

ولفت إلى أن “قيادة الجيش تتفهّم معاناة العسكريين وتسعى جاهدة للتخفيف منها، وهي تضع في سلّم أولوياتها حالياً دعم الطبابة العسكرية وذلك للاستمرار بتوفير الخدمات الطبية للعكسريين وعائلاتهم كما المتقاعدين وعائلاتهم”، مثنياً على “الجهود التي بذلتها الطبابة مؤخراً والتقدّم الذي شهدته خلال السنوات الماضية اذ أصبحت تضاهي بأقسامها أهم المستشفيات”، وداعيًا “العكسريين الذين لم يتلقوا اللَّقاح حتى اليوم، إلى المبادرة فوراً إلى تلقيه حفاظاً على سلامتهم وسلامة علائلاتهم”.

وتحدث عن ملف المساعدات العينية والغذائية والطبية التي تتلقاها المؤسسة العسكرية من الدول الصديقة والشقيقة، وتوزّعها تباعاً وبمساواة، فاعتبر العماد عون أنها “تثبت الثقة في دور الجيش بوصفه العمود الفقري للبنان والضامن للأمن والاستقرار”.

وأشار إلى أن “الدعم المالي للعسكريين هو المطلب الأساسي للقيادة، وهو ما نسعى اليه عبر تواصلنا مع هذه الدول ومن خلال الزيارات التي قمنا بها الى الخارج. وعلى أمل أن تُترجم الوعود التي تلقيناها الى واقع. أعدكم أني لن آلو جهداً للاستمرار بطلب المساعدات لأجلكم ولأجل كرامتكم، لأن الأولوية اليوم هي دعم العسكري كفرد والحفاظ على الحد الأدنى من صيانة السلاح والمعدات والآليات التي تساعدنا في تنفيذ مهماتنا العملانية الأساسية”.

وتطرّق العماد عون الى ملف المفاوضات غير المباشرة مع العدو الإسرائيلي لترسيم الحدود البحرية، فأكّد أن “الجيش، وبتكليف من رئيس الجمهورية، قد قام بواجبه الوطني بالمطالبة بحقوق مياهه البحرية، وأظهر احترافاً ومناقبية عالية خلال جلسات التفاوض التقنية، استناداً إلى أحكام القانون الدولي ووفق مبدأ المطالبة بالحد الأقصى القانوني لتأمين أقوى وضعية تفاوضية.  اليوم، هذا الملف ينتظر القرار السياسي للبت فيه واتخاذ القرار المناسب. نحن نخضع للسلطة السياسية، لأن الموضوع وطني بامتياز ويعني الجميع”.