IMLebanon

الضمان ينتظر إنعاشه بالكهرباء

كتب رمال جوني في “نداء الوطن”:

لا كهرباء في ضمان النبطية الإجتماعي، والمعاملات متوقفة منذ أسبوع، والمواطن يتكبّد عناء المجيء يومياً للسؤال عن معاملته والجواب “ما في كهرباء، بدك تنطر لتجي الكهرباء لتنجز معاملتك”.

منذ ساعات الصباح الاولى وابو علي الختيار ينتظر امام مركز الضمان، فهو قادم من بلدة الخيام الحدودية، يرغب في انجاز اوراق الصورة الملونة لفحص السرطان، غير أن الموظف قابله بعبارة “ما في كهرباء”. أكثر من مرة قصد أبو علي مركز الضمان خلال الاسبوع، والنتيجة نفسها، الكهرباء مقطوعة. بحرقة يقول: “أنا موجوع ولازم اعمل الصورة، ومن دون موافقة الضمان المسبقة لا يمكنني الخضوع لها، شو العمل”؟ وتزداد معاناته مع اجرة النقل، اذ تكبّد أكثر من 300 الف ليرة بدل نقل من دون جدوى. محمد ايضاً منذ ثلاثة ايام يقصد الضمان لانجاز معاملته من دون نتيجة، فالكهرباء الحكومية مقطوعة، ولا اشتراك يسهّل عمل الناس، والكل يعلم أن الكهرباء لا تطل برأسها سوى ساعة واحدة في النهار، “شو بتعمل الساعة” وفق محمد، فإنه يضطر للانتظار يومياً أكثر من خمس ساعات لتحضر الكهرباء من دون أمل، هذا عدا عن تكلفة البنزين، ومحمد سائق فان وعليه انجاز معاملته الصحية، غير أنه لم ينجزها وعمله متوقف، فقط فاتورة البنزين ترتفع. إختفت الكهرباء من اروقة قاعات الضمان، هنا وحده السؤال: لماذا لا يوجد اشتراك؟ ولكن لا جواب، موظفون يجلسون خلف مكاتبهم يتأملون الساعة علّها تصيب وتُضيئ القاعة. على احد مقاعد الانتظار يجلس عجوز، بالكاد يلتقط أنفاسه، علامات المرض والوهن بادية على وجهه، منذ السابعة صباحاً وهو ينتظر، يريد الحصول على المال لشراء أدويته، بصعوبة يقول: “ما بقى في ذل أكثر من هيك، منذ يومين أحضر لأقبض ولا كهرباء، حين أتقاضى المال لن أعود مجدداً، ما خلقنا للمعاناة هكذا، مركز حيوي من دون كهرباء، كيف”؟

تطول ساعات الانتظار داخل قاعات الضمان، في الخارج يقف العشرات وفي الداخل كذلك، هناك من يريد انجاز معاملة للمستشفى وآخر للصورة والبعض يريد دفع رسوم مالية، غير أن الكهرباء عطلتهم ودفعت بهم للذهاب والاياب مع ما يتطلبه ذلك من مصروف بنزين وتضييع وقت، والنتيحة على حالها. مدير مركز ضمان النبطية حسين سويدان يؤكد لـ”نداء الوطن” عمق المشكلة، “فالضمان بلا كهرباء وهذه كارثة كبرى، الناس تحضر لاتمام معاملاتها، غير أننا نقف عاجزين والوضع يحتاج معالجة، من غير الممكن أن يستمر مركز حكومي حيوي بلا كهرباء”. لا يتردد سويدان بالقول “انهم تقدموا بطلب اشتراك الى بلدية النبطية التي رفضت مدّه بحجة ان الكابل لا يحمل لبعد المسافة، ومن غير المنطقي أن يبقى الضمان معطلاً بإنتظار الكهرباء التي تأتي في غالب الاحيان خارج اوقات الضمان، فالمواطن يضطر للانتظار 7 ساعات يومياً على امل في ان تأتي ولكنه يرحل خائباً، ليعود في اليوم الثاني على المشهد نفسه”. ويدعو سويدان المعنيين الى التدخل لايجاد حل “لان استمرار توقف المعاملات يضر بمصلحة الناس، وهناك من يريد دفع ثمن الادوية أو اجراء عملية وصور، وهناك حالات طارئة مع الاسف نعجز عن تلبيتها لان الكهرباء مقطوعة وأجهزة الكمبيوتر متوقفة”.

يشبه الضمان واقع لبنان، معطّل مع وقف التنفيذ، بل دخل كوما موقتة بإنتظار انعاشه بالكهرباء، والا سيبقى اسير العتمة الى أن يتكرم المعنيون بإيجاد مخرج للتيار الكهربائي، والمواطن يبقى منتظراً على الباب مع دمعة وغصة… فمتى ينتهي هذا المسلسل الحزين؟