IMLebanon

إحتدام الكباش مع أصحاب المولّدات: العتمة أو رفع التسعيرة؟

كتبت باتريسيا جلاد في “نداء الوطن”:

ليست المرة الأولى التي يتمّ الزام اصحاب المولدات بتركيب العدادات، وليست المرة الأولى التي يتقاعسون عن تركيبها ويهدّدون بإطفاء محركاتهم منذ بداية مشوار العدادات.

في العام 2018 تمّ إعطاء أصحاب المولدات مهلة للالتزام بتركيب عدادات الكتروميكانيكية مطابقة للمواصفات المعتمدة من قبل شركة كهرباء لبنان على أن يُكلّف صاحب المولد بكلفة العدادات.

وبعد الإنتهاء من تلك المهلة، ضربت وزارة الإقتصاد بيد من حديد فدخلت في معركة الزامهم بتركيب العدادات وإلا ملاحقتهم قانوناً غير آبهة بتهديداتهم بوقف عملهم، فبدأوا بتركيبها ولكن لم يشمل ذلك كل المناطق.

فالتهديد بإطفاء المولدات يدخل في باب التهويل على المواطنين المتروكين من دولتهم بل المسلوبين من أدنى مقومات العيش ليكونوا رهينة أصحاب المولّدات الذين “لا يمكنهم أن يوقفوا محركاتهم”، كما أكد وزير الإقتصاد الأسبق رائد خوري لـ”نداء الوطن”، متسلّحاً بالقانون الذي ألزم عدداً كبيراً من أصحاب المولدات في العام 2018 بتركيب العدادات.

لكن أي قانون رادع يطبق عليهم وهم ينتمون الى القطاع الخاص؟ يجيب خوري: “صحيح أن قطاع المولدات هو خاص، إلا أنه ينضوي ضمن الخدمة العامة التي تطال المستهلك بحسب مجلس شورى الدولة. أضف الى أنهم يستخدمون أعمدة الكهرباء التابعة للدولة والأراضي التابعة لها بالتعاون مع البلديات وبالتالي لا يمكنهم وقف عملهم”، لافتاً الى أن “وزارة الإقتصاد هي المولجة بملاحقتهم”.

صحيح أن الأوضاع بالنسبة الى أصحاب المولدات تغيّرت بين الأمس واليوم بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار إزاء الليرة اللبنانية، وأسعار المازوت التي يتم تقاضيها “فريش دولار” وكلفة الصيانة المرتفعة، إلا ان “هذا لا يمنحهم حق إطفاء محركاتهم”، كما أكد خوري، “فهم سبق أن هددوا مراراً قبلاً، في محاولة للتهرب من تركيب العدادات لكن لم يقدموا على ذلك”.

اليوم معركة أصحاب المولدات محتدمة مع وزارة الطاقة، التي لم ترد على سؤال “نداء الوطن” عن التدابير التي ستتخذها ازاء كتاب أصحاب المولدات بالتوقف عن العمل، وما اذا كانت سترفع التعرفة نهاية الشهر الجاري. فهي تعتبر أن التعرفة التي تحددها للكيلواط الواحد بالساعة هي حسابياً مناسبة وتبلغ حالياً 3426 ليرة والتوقعات بأن ترتفع الى 5000 ليرة للكيلواط/ساعة. فأصحاب المولدات يطالبون بتعرفة عادلة من وزارة الطاقة أسوة بشرائهم طن المازوت بـ700 دولار أميركي نقداً من السوق السوداء، اذ يعتبرون أنهم يتكبدون خسائر فادحة على حدّ تعبير رئيس تجمع أصحاب المولدات الخاصة عبدو سعادة، الذي لفت الى أنهم مع تركيب العدادات ولكن شرط تحديد تسعيرة عادلة من قبل “وزارة الطاقة والتسعير بالليرة اللبنانية”.

منذ يومين أعلن أصحاب المولدات الاتجاه إلى إطفاء المحركات، فكانت البداية من منطقة الأشرفية والمناطق المحيطة مثل المدور، الرميل والمرفأ… حيث ارسلوا الى بلدية بيروت ووزارة الطاقة كتاباً يعلمونهما أنهم سيتوقفون عن العمل في نهاية الشهر الجاري أي خلال 3 أيام. وعن سبب البدء بمنطقة الأشرفية التي لم يتمّ اعتماد العدادات فيها أوضح سعادة لـ”نداء الوطن”، أن “الكتب ستوجّه الى البلديات في كل المناطق اللبنانية وهي ليست محصورة بمنطقة محددة”.

وفي السياق، تقوم وزارة الإقتصاد والتجارة بالمهام الموكلة اليها، إذ كثّفت جولاتها على أصحاب المولدات بعد ان انتهت المهلة التي منحتهم إياها لتركيب العدادات، وتحديداً منذ شهر بعد ارتفاع أسعار المازوت وزيادة الفاتورة على المواطنين ومعها الشكاوى. ونظّمت “الإقتصاد” محاضر ضبط كما علمت “نداء الوطن” بحق اصحاب مولدات كهرباء، خصوصاً في محافظة جبل لبنان بسبب عدم الالتزام بالسعر الرسمي للكيلواط/ساعة الصادر عن وزارة الطاقة والمياه.

وأكّدت مصادر مطلعة أن “الإقتصاد” عبر مديرية حماية المستهلك، ماضية في مراقبتها قطاع المولدات للتأكد من الالتزام بالسعر الرسمي والتثبت من تركيب العدادات للمستهلكين، عملاً بقرار وزير الاقتصاد والتجارة أمين سلام. وأشارت الى أن “محاضر الضبط تحال الى القضاء الذي يطلب مصادرة المولّد من قبل الحارس القضائي الذي يسلمه بدوره الى البلديات”. لكن المشكلة بحسب المصدر أن “البلديات الموكل اليها تنفيذ قرار القاضي ومصادرة المولّد بهدف تشغيله هي بنفسها لا تنفّذ القرار القضائي”.

في الخلاصة، المولدات لن تطفئ محرّكاتها وإن أطفأتها فليوم أو يومين أو ثلاثة ايام لتعاود بعدها تشغيلها، وهي ليست سوى محاولة للضغط على وزارة الطاقة لتعديل التسعيرة ورفعها قبل أيام من صدور تسعيرتها الجديدة، وذلك طبعاً مع رفض الغالبية تركيب العدادات… فمن سيربح الكباش الذي ستكون ضحيته كالمعتاد المواطن الفقير؟