IMLebanon

مطارنة الروم الكاثوليك: معالجة الفساد ما زالت مجرّد شعارات

ترأّس غبطة البطريرك يوسف العبسي اجتماع أساقفة لبنان والرؤساء العامّين والرئيسات العامّات في الربوة. وتمّ البحث في الشأن الوطني العام إضافة إلى الشأن الكنسيّ. وفي ختام الاجتماع صدر البيان التالي:

إنّ الوضع الذي وصل إليه اللبنانيّون لم يعد يطاق ولا بدّ من معالجته بشكل جذري، فما يحصل يوحي وكأنّ هناك مؤامرة على الشعب من مسؤوليه. فلم نشعر بعد أنّ أيّ مسؤول يعمل جديًّا على المعالجة وإن كانت بشكل آنيّ، ولم نر أيّ مشروع لحلّ أزمة المودعين غير القادرين على الاستمرار بعيش كريم، كما أنّ معالجة الفساد ما زالت مجرّد شعارات رنّانة لم تتلمّس بعد طريقها إلى التنفيذ. وكلّ ذلك يؤسّس إلى زعزعة الأمن الاجتماعيّ والمجتمعيّ كما يدفع شبابنا إلى الهجرة حتّى باتت البلاد تتحوّل إلى دولة خالية من طاقاتها الإنتاجية في ظلّ موجة هجرة غير مسبوقة. ونرى في هذا السياق أنّ بلادنا أحوج ما تكون في هذه المرحلة إلى رجال دولة يحتكموا إلى العقل والمنطق والأهم المواطنة الحقيقية فالولاء للوطن غير الولاء لغيره.

ان احداث الطيونة تدفعنا الى التوقف مليًّا عند مسبباتها ونتائجها فسقوط عدد من الضحايا والجرحى ليس بالحدث العابر، بل هو مؤشّر خطير الى قابلية انفجار الوضع في كل لحظة. فالمعالجات اقتصرت على الشكليّات ولم تتطرق الى عمق المشكلة أو عمق الازمة اذا ما جاز التعبير فالسلاح ما زال متفلتا والكل يملكه، ونرى ان المعالجة تكون بدعوة من رئيس الجمهورية لعقد مؤتمر حوار وطني حقيقي يمتد الى الفترة اللازمة للخروج بالحلول الجذرية.

ان التحقيقات في انفجار المرفأ تتحوّل الى قضية رأي عامّ ونخشى من محاولة حرفها عن مسارها القضائي لتدخل في البازارات السياسية ولا بد هنا من فصل القضاء عن السياسة وبنفس الوقت ابتعاد القضاء عن المطبات السياسية.

ان ربط الازمة اللبنانية بالاوضاع الاقليمية والمفاوضات الدولية يرهق الوطن والمواطن على حد سواء ويدفعنا للدوران في حلقة مفرغة ولا بد من الخروج منها عبر تقديم مصلحة الوطن ومستقبله الحيوي على مصالح الخارج الذي لا يرى في شعوب المنطقة سوى وقود لمشاريعه ونلاحظ في هذا السياق انه مع كل حديث عن اقتراب موعد لقاء هنا او هناك يتفجر الوضع الداخلي وكأن لبنان تحول الى ورقة ضغط لهذا المحور او ذاك من دون ان يكون بيد هذا الشعب المسكين حيلة.

بالرغم من قتام الصورة الحاليّة لا بدّ من الدعوة إلى الصبر على المحنة والعمل بالرجاء لأنّ لا مفرّ من التسويات الإقليميّة والدوليّة التي تقترب شيئًا فشيئًا. وندعو الدول الفاعلة أن يحافظوا على طبيعة لبنان الفريدة ورسالته الضروريّة للعالم أجمع.