IMLebanon

درّاجة ناريّة تتحوّل إلى “تاكسي” و”توك توك وصّلني عطريقك” مجّانًا

كتب محمد دهشة في نداء الوطن:

تشكل المواصلات عبئاً كبيراً على المواطنين في خضم الأزمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة وارتفاع اسعار المحروقات ارتباطاً بالدولار الاميركي، وقد أجبرت كثيراً منهم على التخلي عن سياراتهم او تقنين التنقل بها والبحث عن بديل أوفر مادياً، فحضرت الدراجات النارية والكهربائية والهوائية، فيما بدأ “التوك توك” يخرق شوارع صيدا بأعداد قليلة.. معلناً عن ظاهرة جديدة تحمل في طياتها مبادرات فردية للتكافل الاجتماعي.

الناشط الاجتماعي وائل قصب واحد من هؤلاء، يخرق يومياً بعض الشوارع والاحياء الشعبية وهو يقود “التوك توك”، هدفه لفت انتباه المواطنين اليه ودفعهم لقراءة ما كتب عليه “وصلني عطريقك ببلاش” و”نحنا لبعض”، في اشارة لتقديمه عرضاً مجانياً لتوصيلهم الى مقصدهم توفيراً لأجرة التاكسي، او لمساعدتهم في تفادي عناء الانتقال سيراً على الاقدام كما بات يفعل كثير من ابناء العائلات الفقيرة والمتعففة.

و”التوك توك” ظاهرة جديدة في لبنان، بدأت بالظهور تدريجياً مع استفحال الازمة المعيشية، وهو عبارة عن دراجة نارية بثلاث عجلات، تتسع لاربعة اشخاص، تشبه الميني سيارة وتستخدم كوسيلة نقل في الدول النامية مثل الهند ومصر، ولكن في لبنان باتت حاجة لتخفيف الاعباء المالية من اجرة المواصلات، فهي وسيلة اقتصادية جداً ويمكنها السير700 كيلو بالتنكة الواحدة، وهذا رقم قياسي وهي صناعة هندية وقطعها متينة وآمنة ومتوفرة في السوق حالياً.

ويقول قصب لـ “نداء الوطن”: “ولدت الفكرة من 3اسباب مترابطة، الاول ارتفاع سعر صفيحة البنزين بعد تخطيها الـ 300 الف ليرة، وبالتالي سعي المواطنين لاعتماد بدائل أقل كلفة للوصول الى اعمالهم ومصالحهم او مدارسهم وجامعاتهم وحتى الاسواق التجارية والسوبرماركت، الثاني بدء فصل الشتاء وعدم قدرتي على ايصال اولادي الى مدرستهم في دوحة المقاصد بالدراجة النارية كما فعلت سابقاً، حيث اقيم في الهلالية، والثالث غلاء أجرة التاكسي وتأخر تنفيذ مشروع النقل العام “واصل” في منطقة صيدا بين البلدية وشركة البيلاني للنقليات، فقررت شراء “توك توك” لنقل اولادي الى مدرستهم ومساعدة الناس في الوصول الى مبتغاهم ومجاناً، لذلك كتبت شعارات “وصّلني عطريقك ببلاش” و”نحنا لبعض”، شعوراً مع المواطنين بأعباء الازمة الاقتصادية والمعيشية غير المسبوقة والغلاء في سعر البنزين”.

ويوضح قصب “أن الفكرة برمتها تقوم على انها مبادرة فردية في اطار التكافل الاجتماعي، ولانها كذلك فقد ساهمت الشركة بتخفيض ثمنها (2700 دولار اميركي) وسجّلتها على نفقتها الخاصة وفي صيدا اربعة فقط، ولكني اتوقع في الايام والاشهر المقبلة انتشارها اكثر”.

ولم يخف قصب سعادته لان مبادرته تلقى تجاوباً كبيراً “ويكفي دعاء الناس لي عند نقلهم مجاناً وغالباً على طريقي واخترت شعار “وصّلني على طريقك ببلاش” لتشجيع الناس على مساعدة بعضها البعض في هذه الازمة والردود كانت اكثر من رائعة وتؤكد ان الدنيا لا تزال بألف خير وبالنهاية “نحنا لبعض” على أمل ان تنتهي الازمة قريباً وتعود الحياة الى طبيعتها”.تاكسي بالدراجة

ومع ارتفاع سعر البنزين، قرر كثيرون وقف سياراتهم او بيعها او التقنين في التنقل بها، واستبدالها بقضاء الحاجة سيراً على الاقدام، فتراجعت الحركة بشكل لافت، ولم تعد الشوارع مزدحمة كما في السابق على مدار الساعة، الا في فترتي الصباح وبعد الظهر، اي في أوقات الانتقال الى المدارس والجامعات والاعمال، مقابل انتشار ظاهرة الدراجات على اختلافها الكهربائية والنارية والهوائية وقد حوّل البعض دراجاتهم النارية “تاكسي” لنقل من يرغب من الركاب إلى أماكن قريبة، مما يغنيهم عن دفع كلفة سيارات الأجرة التي باتت مكلفة.

وتتناقل مواقع التواصل الاجتماعي صوراً مختلفة لابتكارات جديدة، وآخرها صورة لاحد الشبان وقد وضع اشارة taxi على دراجته النارية، بهدف نقل الركاب بحيث يستفيد هو مادياً بالحصول على بدل نقل لمن يرغب على متنها من جهة، ويوفر على المواطن اجرة التنقل بسيارة اجرة من جهة ثانية حيث باتت التعرفة لا تقل عن 20 الف ليرة لبنانية في حدها الادنى داخل المدينة لترتفع النصف الى قرى منطقتها، فيما كانت الصورة الاولى والتي لاقت رواجاً كبيراً وحملت عنوان تحدي الظروف الصعبة، لمعلمة استقلت دراجة نارية وانتقلت من منزلها الى مدرستها للالتحاق بالتعليم الحضوري واعطاء الحصص للطلاب رغم تدني راتبها الشهري.