IMLebanon

مأوى للكلاب المشرّدة في وادي الكفور…

كتب رمال جوني في نداء الوطن:

في وقت يواجه فيه مرضى الامراض النفسية في مأوى “سانتا ماريا” الموت بسبب الاهمال الكبير بحقهم، ووجودهم في مكان لا يصلح “زريبة”، كان حسين حمزة يأوي أكثر من 220 كلباً مشرداً، ويقدّم لها كل الرعاية المطلوبة الصحية والانسانية، والاهم يدرّبها كيف تكون صديقة للناس، قافزاً فوق شح الامكانيات المادية، هادفاً الى تطوير مشروعه الفردي ايواء الحيوانات المشردة وترويضها لتصبح صديقة للبيئة.

على المقلب الانساني، كان المشهد في مركز الامراض النفسية لا انسانياً، بل يعامل المرضى وكأنهم ليسوا من بني البشر، والسبب غياب الدعم، عذر اقبح من ذنب، فيما حمزة يقدم نموذجاً في الانسانية التي بتنا احوج ما نكون اليها في هذه الايام… فالى مأوى الحيوانات في وادي الكفور در.

في مأوى الحيوانات في وادي الكفور، تتعرف على نمط جديد من الحياة، على إنسانية ورحمة يفتقدها مجتمعنا اليوم، على كلب يتلقى الرعاية الجيدة التي بات يفقدها بنو البشر، وأيضاً تتدرب على معنى كيف تكون إنساناً حقيقياً لتدافع عن حقوقك.

لم يكن من السهل على حسين حمزة، صاحب مأوى الكلاب الشاردة ان يطور مشروعه الانساني لولا إيمانه بفكرة “الرأفة تخلق المعجزات”، كان يسير بين ألغام رفض الناس لوجود مأوى للحيوانات قرب منازلهم، غير انه صدّ كل محاولات إلغائه وبقي مشروعه قائماً، رغم انه يتنقل كل فترة من منطقة الى اخرى بحثاً عن الامان.

أكثر من 220 كلباً تتلقّى الرعاية المطلوبة والعلاج اللازم لمكافحة الامراض الطارئة، في حين رأينا في مأوى البشر كيف يتعاطون مع نزلائهم بقليل من الانسانية والرحمة، وكثير من الظلم والقهر، كان نزلاء مأوى الامراض النفسية والعصبية يواجهون الموت الحتمي، في ظل اسوأ ظروف يعيشونها، وأدوية منتهية الصلاحية يتجرعونها، على عكس مأوى حسين حمزة، الذي حمى الكلاب الشاردة، درّبها على قيم الرأفة، قدّم لها كل الرعاية المطلوبة رغم غياب الامكانيات المالية، كان يطور مشروعه وحلمه على قاعدة “الحيوان قيمة إنسانية، لا تقل اهمية عن البشر”، اذ يرى بالكلاب ورعايتها فرصة نادرة لتطوير القيم الإنسانية والاخلاقية التي باتت شبه مفقودة هذه الايام، لا يتساهل على الاطلاق مع وجع الكلاب، فهو يسارع الى علاجها واخضاعها للعمليات الطارئة تحت اشراف طبيب بيطري متخصص للغاية، يرفض ان يتم التعامل معها في اعتبارها حثالة بل هي اوفى الأوفياء، تقف الى جانبك، وتمنع من يريد التعرّض لك..

يعتبر مأوى حسين واحداً من اهم المشاريع التي تعنى بالحيوانات في منطقة الجنوب، ربما لهذا السبب اختار وزير البيئة الدكتور ناصر ياسين زيارته والثناء على خطوته المشجعة والتي تصب في خدمة البيئة، بل وعده بالاهتمام بمشروعه ودعمه مالياً أيضاً نظراً لأهميته، وأكثر من ذلك قلده درعاً كعربون وفاء لمجهوده ودعماً له.

يمضي حمزة ساعات طويلة بصحبة كلابه، تعاونه إبنة اخته أحياناً كثيرة كلاهما يعتبران رعاية الكلاب والاهتمام بها فرصة لا تعوض رغم رفض الناس للفكرة واعتبارها عبثية، غير ان حمزة يراها تصب في خدمة البيئة “مش حرام أذية الكلاب، فهي روح”، قلبه الصغير لا يتحمّل رؤية كلب مشرد تعرض لحادث على الطريق، يسارع لايوائه وعرضه على الطبيب البيطري، فـ”الكلب رمز المحبة مرفوض الاساءة له”. هو يعشق الحيوانات الى حد خصص جزءاً كبيراً من وقته لرعايتها وتدريبها والاهتمام بها، فالكلاب “روحه التي يعيش عبرها”، وربما هذا ما مدّه بالقوة للنضال من اجل مشروعه الذي بدأه قبل 15 عاماً ويستقر منذ ثلاث سنوات في وادي الكفور، حيث خصص مساحة من الارض لبيوت الكلاب واخرى للزراعة، وبين المشروعين مساحة من الحرية والانسانية معاً، تلك المساحة المفقودة حالياً في نفوس البشر وما رأيناه في مأوى سانتا ماريا خير شاهد على انعدام الانسانية، فالانسان يتم التعامل معه بلا انسانية ولا ايمان، بل مجرد كائن لا محل له من الاعراب، ورغم رمي الذريعة في ملعب التمويل، فإن ما يواجهه مأوى حسين حمزة من ضعف التمويل والدعم، لم يدفعاه لتعذيب الكلاب ورميها مجدداً في الشارع، وتركها عرضة للاذى او لتصبح كلاباً متوحشة. على العكس، آواها وقدم لها الرعاية المطلوبة، فباتت كلاباً اليفة صديقة للانسان والبيئة معاً، قافزاً فوق الدعم المطلوب، فالانسانية اغلى بكثير من تخت مهترئ وطعام متعفن كان يرمى به لمن هم يعانون امراضاً عقلية وعصبية، طعام لا يصلح للكلاب، في حين حرص حسين على تقديم الطعام الجيد لكلابه التي عادة ما يجدها الناس شاردة او تخلى عنها اصحابها، ويساعده في الامر طبيب بيطري بشكل تطوعي، وهذا ما يراه حمزة سبباً كافياً لكي يزوره الوزير ياسين.

تجربة مميزة يمكن التعويل عليها لتجارب اخرى، فهل يفي الوزير ياسين بوعده ويدعم كل المبادرات النشطة؟!