IMLebanon

في صيدا القديمة… منازل مظلمة كالقبور وارتفاع الإيجار

كتب محمد دهشة في نداء الوطن:

“يعيشون في قصور… ونحن في منازل مثل القبور”، جملة ردّدتها الحاجة عايدة طه “أم مصطفى” التي تسكن في صيدا القديمة، وتختصر بها اوضاع عشرات العائلات الصيداوية المتعففة، التي تئن مطلع كل شهر من دفع لفاتورة الاشتراك بالمولد الخاص مع ارتفاعه باضطراد، تشكو وترفع صوتها ولكن لا مجيب.

في ظل الازمات المتفاقمة، ترهق فاتورة الاشتراك بالمولد الخاص الناس مع الانقطاع شبه التام في التيار الكهربائي. وفي رحلة البحث عن حياة كريمة، قررت الحاجة “أم مصطفى” من دون تفكير مطول قطع الاشتراك عن منزلها مرغمة، وتقول لـ”نداء الوطن”: “لم أعد قادرة على دفع الفاتورة وهي كل شهر في ازدياد، لا معيل لي، والله اصبحت لا اجلس في منزلي كثيراً وانتقل من مكان الى آخر كي أرى النور، كأننا أصبحنا نعيش في قبور مظلمة. نعيش في الظلام، لا كهرباء ولا مياه، والاسعار غالية، والحالة عدم ولا تطاق، أين الدولة من كل ما يجري؟ أين الزعماء؟ لقد نزلت الناس الى الشارع ولم يسمع احد صوتها ومطالبها، عاجلاً ام آجلاً سيأتي طوفان الغضب ويجرف الجميع، نريد لبنان وطن الحرية والعيش بكرامة والعدالة الاجتماعية”.

رأي الحاجة “أم مصطفى” ليس وحيداً اذ يوافق عليه الكثير من ابناء البلد ويتقاسمون مرارته، والشاب علي الجداوي واحد منهم اذ يؤكد لـ”نداء الوطن” ان المشكلة لا تكمن في انارة المنازل فقط على اهميتها كونها متلاصقة ومترابطة فوق بعضها البعض وبالكاد تصل اليها اشعة الشمس، بل في تعطيل المصالح التي تعتاش منها الناس، ويقول: “لقد أجبرت على اقفال محلي المخصص لتنجيد المفروشات اياماً بسبب انقطاع التيار الكهربائي، الى ان اشتريت البنزين للمولد الخاص ووجدت انني اعمل مجاناً، لا انتج ما اصرف وهكذا ندور في ذات الحلقة المفرغة من المعاناة، الحل ان تبادر الدولة الى تأمين التيار وتقديم معونة شهرية تأخذ بيد الناس لمواجهة الضائقة المعيشية وغلاء الحياة”.

إيجار المنازل

في احياء صيدا القديمة وحاراتها ذات القناطر الاثرية والعقود التاريخية، تتفاقم مشاكل سكانها يومياً، وشكا كثير من العائلات من زيادة الايجار بشكل لافت وسماع مقولة “الدفع على السعر الجديد او الاخلاء”. ويقول طارق مزين “لقد استأجرت المنزل منذ سنوات وكان يعاني من الشقوق والنش، أصلحته تدريجياً وبمساعدة بعض الجمعيات، اليوم يأتي صاحبه ويطلب مني زيادة تفوق قدرتي على الدفع، فالحد الادنى للاجور ما زال كما هو، وعندما يرتفع نتفاهم على زيادة الايجار”، قبل ان يضيف بغضب “لن اغادر منزلي ولو اضطررت الى حرق نفسي وعائلتي، لان لا مكان لي سوى الشارع، فهل يعقل ذلك”؟

وعلى شاكلته، تشكو سنية عز الدين من طلب صاحب المنزل رفع بدل الايجار الى الضعف، وتقول لـ”نداء الوطن”: “ندفع 400 الف ليرة لبنانية، الآن يريد 800 الف ليرة، وهو مبلغ كبير جداً على منازل صيدا القديمة وزوجي مياوم يعمل في يوم ودون آخر ومريض، كذلك ابنتي لا تسمع، فاذا رفع الايجار ودفعنا اشتراك المولد، كيف سنعيش باقي الشهر ونشتري الدواء والطعام، انها مأساة انسانية لا توصف”، داعية الى “الرأفة بالعائلات الفقيرة والمتعففة ذات الدخل المحدود، والتي لا طاقة لها على مواجهة الازمات المعيشية الخانقة، بالكاد تأكل في اليوم والله اعلم كم وجبة فقط”.