IMLebanon

مولوي: واجبنا صون أمن الخليج… ولا يحق لأحد التدخل بعمل البيطار

كتبت أنديرا مطر في القبس:

وسط سيل من أزمات سياسية ومعيشية واجتماعية تعصف بلبنان، ازدادت حدة الشهر الماضي بسبب دخول البلد في نزاع دبلوماسي مع دول الخليج، أكد وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي أن ارتباط لبنان بمنطقة الخليج يكبِّره، وهو بحاجة لتضامن الأشقاء العرب معه، خاصة في المرحلة الراهنة.

وفي حوار مع القبس، أوضح مولوي أن لبنان سيعمل على تعزيز علاقة مميزة وممتازة مع الأشقاء العرب، ولا سيما مع السعودية، وذلك بناء على ما جاء في الدستور اللبناني، من حيث هوية وانتماء لبنان العربيين.

وتابع، متحدثاً عن الأشقاء الخليجيين: «واجباتنا اتخاذ كل التدابير والإجراءات الضرورية لصون نظامهم وأمنهم وأمانهم، بمعزل عن أي مطالبة بضمانات».

كما طالب الشعب اللبناني «أن يكون منصفاً بحق أشقائه. إذ تستضيف الدول الخليجية مئات آلاف اللبنانيين، وتمثل مجال البلاد الاقتصادي، ولا ينتعش لبنان إلا بالعرب».

ضبط الحدود.. ومنع التهريب

الوزير اللبناني لم يكتفِ بالدعوة إلى تعزيز العلاقات مع الدول الخليجية والمحافظة عليها، إذ أوضح أنه في موضوع رأب الصدع أن وزارة الداخلية اتخذت مجموعة خطوات وإجراءات تتعلق بضبط الحدود ومنع التهريب، وهي بنود أساسية في المبادرة الخليجية الفرنسية.

وأوضح مولوي أنه قبل الأزمة الدبلوماسية باشر بمجموعة خطوات تصب في هذا الاطار أيضاً. وقال: «زرت مطار رفيق الحريري الدولي، وأكدت ضرورة اتخاذ اقصى الإجراءات لمنع التهريب عبر المطار، كما تحققت من أنظمة التفتيش والرقابة، وزدنا الرقابة حتى على العناصر المولجة بالرقابة لمعرفة ارتباطاتهم، وأوعزت إلى الاجهزة الأمنية لمضاعفة جهدها الأمني الاستباقي، وذلك لسد النقص أو الضعف في الإمكانات اللوجستية وفي العديد».

وأضاف أنه منذ حصول الأزمة طالب بإزالة أي شائبة تزعج الدول العربية أو تهددها في أمنها وأمانها المجتمعي، وكان مبادراً في مطالبة الوزير قرداحي بالاستقالة، وهو ما أزعج البعض.

إلى ذلك، أكد الوزير أن الاجتماعات مع الأجهزة الأمنية دورية ومستمرة سواء مع شعبة المعلومات أو مع جهازَي أمن المطار والجمارك. إلى جانب متابعة الأطر الإدارية في ما يتعلق بالشركات الصناعية الغذائية، التي يمكن ان تتخذ ستاراً لعمليات مشبوهة.

وفي هذا السياق، قال لـ القبس: «أبلغت الإدارات المختصة بأنه سيتم سحب الترخيص من أي مجموعة أو شركة تتعاطى عملاً صناعياً أو زراعياً، وتستغل نشاطها في تهريب المخدرات، فما يهمني ألا يكون لبنان ممراً أو معبراً لأي أذى لأشقائه العرب بمعزل عن أي ضمانات خليجية؛ لأننا نقوم بما تمليه علينا مصلحة الدولة اللبنانية أولاً».

مطلب خليجي

القبس تابعت الحوار مع الوزير اللبناني، ووجهت له سؤالاً حول مطلب خليجي بألا يكون لبنان منصةً للاعتداء على الدول الخليجية، وعن اتخاذ إجراءات بترحيل أعضاء جمعية الوفاق البحرينية وربط الموضوع بترحيل المعارضين السوريين.

وأوضح أن هذا الكلام سمع عنه في الإعلام. وطلب من الأمن العام متابعة الموضوع وإفادته بمعلومات وافية عن المؤتمر الصحافي والجمعية وأعضائها وأنشطتها. كما طلب من الفنادق والقاعات الاستحصال على ترخيص مسبق من وزارة الداخلية لأي نشاط تنوي القيام به، تطبيقاً للقانون.

حتى قرار ترحيل المعارضين يتم وفق القانون والأجهزة الأمنية تتجاوب وتبلغ الوزارة الداخلية بالتقارير، ولا صحة لما قيل إن الأمن العام اشترط ترحيل المعارضين السوريين.

الأمن مستقر

بالنسبة للوضع الأمني في لبنان، أكد المولوي رداً على سؤال يتعلق بمخاوف تعكسها تقارير دولية من تأثر الوضع الأمني بالانهيار الاجتماعي والتخوف من فوضى أمنية مرحلة مقبلة، أن الأمن لا يزال مستقراً بنسبة كبيرة.

وذكر: «لا شك أن الأوضاع الأمنية تتداعى كلما تدهورت الأوضاع المعيشية، لكن بالرغم من ذلك معدل الجرائم لم يرتفع ما خلا جرائم السرقة البسيطة وهي قيد المتابعة».

وفي ما يتعلق بتأثير الأزمة المالية في معنويات القوى الأمنية والحديث عن تسرب داخل قوى الأمن الداخلي، أوضح الوزير اللبناني أن «تلك الحالات لا تتجاوز الـ300. والوزراة تعمل على مساعدة الأجهزة الأمنية قدر المستطاع من خلال تقديم مساعدات اجتماعية وتأمين استشفاء وإقرار بدل نقل للعناصر».

وأكد أنه سيعمل قريباً على تأمين المزيد من المساعدات في زيارات سيقوم بها في الخارج.

الاستحقاق الانتخابي

وفي وقت يرتقب لبنان انتخابات 2022 على أمل أن تعيد النتائج الثقة بين الدولة والمواطن ووسط مطالب داخلية وغربية وأممية بعقد الانتخابات في وقتها المحدد، تفادياً لعواقب غير محمودة، أكد مولوي أنه سيعمل على إنجاز هذا الاستحقاق الانتخابي ضمن القانون، ودون انحياز إلى طرف دون الآخر.

وجزم بأن الانتخابات «ستنفذ في الوقت المحدد ولا سبب لمنعها. ومع سقوط الطعن يلزم لبنان بالمهل المعدلة المقصرة، مع العلم أن تحديد الموعد يقرره وزير الداخلية بموجب مرسوم يحوز توقيع رئيسي الجمهورية والحكومة».

وبحسب القانون، تجري الانتخابات خلال 60 يوماً تسبق نهاية ولاية المجلس الحالي أي ما بين 21 آذار و21 أيار.

3 مهمات

ذكر مولوي أنه منذ تشكيل الحكومة أكد 3 مهمات، الإنقاذ والأمن والانتخابات. ومنذ 3 أشهر بُوشر العمل على إعداد الترتيبات اللوجستية والإدارية لإنجاز الاستحقاق.

وتابع: «نحن على اتصال دائم بالمنظمات الدولية ولا سيما مع ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان لعرض الأمور اللوجستية غير السيادية التي يمكن للمنظمة تأمينها من أوراق ومحابر وسواها، وأؤكد أن الأمم المتحدة لن تتدخل في تعويضات الموظفين أو العسكر، فهذا من واجب الدولة اللبنانية، وهي التزمت بذلك، مع الإشارة إلى أن المبالغ المتوجبة لإنجاز الانتخابات ليست كبيرة مقارنة بما تنفقه الدولة وهي بالكاد توازي ما ينفق على قطاع الكهرباء في أسبوع».

سقوط الطعن

وبالنسبة لفشل المجلس الدستوري في تحقيق النصاب القانوني للنظر في تعديلات طلبها التيار الوطني الحر، على قانون الانتخابات وموعد إجرائها، قال المولوي: «أقرأ هذه النتيجة بالقانون وليس بالسياسة، وأعتبر أنه أنصف المغتربين الذين سيقترعون لـ128 نائباً وهذا أكثر توافقاً مع رغبتهم».

وأضاف:«تابعت تسجيل المغتربين في الخارج شخصياً رغم أنه من مهام وزارة الخارجية. في الـ50 يوماً المخصصة لتسجيل المغتربين، تسجَّل في أول 20 يوماً 10 آلاف مغترب، ومن بعدها أي بعد التعديل تسجل 230 ألفاً، ما يعكس رغبة واضحة للمغتربين بالمشاركة في الاستحقاق بالمساواة مع المقيمين. ولو أبطل هذا النص وحرمنا الـ230 ألفاً من الاقتراع لربما كنا دخلنا في ازمة سياسية كبيرة».

جريمة مرفأ بيروت

كقاض لبناني، أكد مولوي أنه لا يحق لأحد التدخل في عمل المحقق العدلي أو التأثير برأي أو غيره في سير التحقيق. ودعا كل السياسيين للتقيد بهذا الأمر.

وحتى لو استمرت الأزمة الحكومية من دون إيجاد مخرج لمطلب الثنائي الشيعي بتنحية القاضي طارق بيطار، فلن يذهب الرئيس ميقاتي إلى الاستقالة. وقد أكد الأخير عدم نيته في ذلك لأن تداعياتها على الوضع العام بالبلد ستكون أسوأ بما لا يقاس من الفراغ.

كما رفض المولوي أي مقايضة أو مساومة على ملف قضائي، معتبراً أن كل ملف قضائي يعالج بالأطر القانونية الصحيحة ويجب عدم إقحامه في السياسة.

إنقاذ لبنان

وعن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للبلاد أخيراً، قال مولوي إنها مرحب بها وتندرج تحت عنوان إنقاذ لبنان من الانهيار أولاً.

وحث القوى السياسية على الاهتمام بالشعب والخروج من «النكد» السياسي، إلى جانب التأكيد على أهمية الانتخابت النيابية في ترجمة الإرادة الشعبية وبالتالي إخراج البلد من محنته.