IMLebanon

الحكومة مجمَّدة بقرار من “الحزب”

كتب معروف الداعوق في “اللواء”:

يستمر الدوران حول مشكلة تعطيل جلسات مجلس الوزراء من دون جدوى، فيما تتسارع وتيرة الانهيار المالي والاقتصادي والمعيشي نحو الأسوأ، في ظل عجز مطبق من المسؤولين عن المبادرة، او القيام بما يلزم سياسيا، لاخراج البلد من دوامة التعطيل وحالة الجمود التي تؤشر لمزيد من الخراب والدمار.

فالمواقف التي يعلنها رئيس الجمهورية ميشال عون بالدعوة، لمعاودة جلسات مجلس الوزراء، لتسيير امور الدولة وشؤون المواطنين، هكذا من دون تحديد معطلي الجلسات، وتسميتهم، ولاسيما حليفه حزب الله، لم تعد تكفي، لوقف مسيرة انهيار الدولة وزيادة معاناة اللبنانيين، ولا الهروب باتجاه عقد طاولة الحوار الوطني، يفيد في وقف مسيرة تعطيل جلسات الحكومة، وطمس مسؤولية الحزب والسكوت عن دوره التخريبي بتدمير مرتكزات الدولة من خلال الاصرار على الهيمنة على القضاء وتحجيم دوره لطمس خفايا جريمة تفجير مرفأ بيروت.

ولم تعد الحملات السياسية التي لا تتوقف بين الرئاستين الاولى والثانية، تحت عناوين الصلاحيات وتنتهي بتقاسم النفوذ والمصالح بينهما، مؤشرا لتبدلات في الوقع السياسي المتازم، او تحمل بشائر حلحلة الازمة، بل تزيد من سوداوية المشهد السياسي وتفاقمه نحو الأسوأ.

وتكاد نصائح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالتروي في عدم دعوة مجلس الوزراء ، بمعزل عن حل مشكلة المطالبة بتنحية المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، تجنبا لتأجيج الاجواء السياسية المتشنجة، تذهب سدى، ولا تلقى الصدى الايجابي المطلوب، لحلحلة المشكلة القائمة والمباشرة بخطوات سريعة لاخراج لبنان من ازمة التعطيل المطبقة على كل مفاصل الدولة اللبنانية.

تؤشر وقائع استمرار خنق الحكومة من قبل حزب الله بشكل مباشر وعلى المكشوف منذ اكثر من ثلاثة اشهر، ومنعها من القيام بالحد الأدنى من مهامها التي تشكلت على اساسها، في اتخاذ الإجراءات والتدابير السريعة للتخفيف من وطأة الازمة المالية والاقتصادية الصعبة التي يواجهها اللبنانيون هذه الأيام العصيبة، الى نوايا مبيتة، ابعد من مطلب ازاحة القاضي البيطار، خلافا لكل الادعاءات والاكاذيب المغايرة لذلك، بعد ان وصلت الأوضاع الى الخطورة المحدقة بكل مرتكزات الوطن.

إزاء هذا الواقع السياسي المتردي،لم تعد المناشدات والنصائح وحدها تكفي لانهاء تعليق جلسات مجلس الوزراء واطلاق سراح الحكومة للقيام بالمهمات المطلوبة منها،ولا بد من اتخاذ مواقف حاسمة، انطلاقا من موقع وصلاحية كل مسؤول، اكان رئيس الجمهورية او غيره، لمكاشفة حزب الله بدوره ومسؤوليته في تعطيل الحكومة، وزيادة حدة الازمة الضاغطة، واتخاذ القرارات المطلوبة سياسيا، للخروج من دوامة الانهيار الحاصل، والا سيكون هؤلاء المسؤولون، شهود زور، ازاء ممارسات الحزب وسياساساته التخريبية الممنهجة ضد لبنان لغايات ومصالح اقليمية، على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية.