IMLebanon

منازلة عون وبري مستمرة… واستخدام الشارع لضرب الانتخابات؟

كتب منير الربيع في “المدن”:

يستمر الصراع بين الرئاستين الأولى والثانية، وقد يدوم حتى موعد الانتخابات النيابية والرئاسية، وربما يطول إلى ما بعد هذين الاستحقاقين. وثمة تصورات تفيد أن البلد قد يدخل في فراغ قاتل، وتتحول أدوات الصراع من الغرف السياسية إلى العراضات في الشوارع.

المنازلة في الشارع

واستباقاً لتحركات السائقين العموميين والاتحاد العمالي العام المتهمين بولائهم لنبيه برّي، نفذت مجموعات معارضة تحركات أمام المصرف المركزي. وهذا من تباشير انتقال النزال إلى الشارع، معطوفاً على إجراءات قضائية للقاضية غادة عون في حق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

ويشتد الصراع حول سلامة ويعنف. ويحتل موقعاً جديداً في تعطيل مجلس الوزراء. وتلوح القاضية عون بإصدارها مذكرة توقيف ضد سلامة، في حال استمر على رفضه المثول أمامها. ويجري البحث عن مخرج قضائي من خلال قبول الرد الذي قدمه سلامة لكف يد عون عن التحقيق معه، وإحالة الأمر إلى قاض آخر. المعركة على أشدها إذاً. والطرفان المتصارعان لوحا باستخدام الشارع. وهذا مرشح للتوسع. وفي حال انتقل النزال إلى الشارع، يبدأ خطر حقيقي يتهدد الانتخابات النيابية، التي بدأت قوى عدة تستبعد حصولها في ظل هذه التشنجات والتوترات.

الصراع طاحن بين عون وبرّي. ولن يُترك فيه سلاح لن يستخدم. عون لن يتراجع عن ما يسعى إلى تحقيقه منذ وصوله إلى الرئاسة، وبرّي لن يسلّم ولن يستسلم لما يريده عون. وتتخذ المعركة أشكالاً، مثل الضرب تحت الحزام. ويحاول عون استقطاب شخصيات سابقة في حركة أمل، لتوجيه ضربات لبرّي داخل بيئته. ويستند عون إلى سوء العلاقة بين برّي ودمشق، فيما هو يحاول تحسين علاقاته بالنظام السوري، للاستثمار فيها ضد برّي.

حزب الله والسقوط

دولياً، لا أحد يهتم بلبنان من بوابة الإصلاح والحرص على الشعب ومصالحه. بل هناك نقاط استراتيجية تصر القوى الدولية على تحقيقها: ترسيم الحدود، ومعضلة حزب الله، والتفاوض مع صندوق النقد، الذي يعيد هيكلة لبنان مصرفياً ومالياً. ولا بد للصراع أن يتوسع على إيقاع التفاوض الإقليمي.

في هذه المعادلة تفرض على لبنان المزيد من الغربة عن العالم العربي، وخصوصاً الدول الخليجية. فوجهة النظر السعودية تعتبر أن لبنان سقط كلياً، وسقوطه لن يؤدي إلى استفادة حزب الله، الذي يأتي السقوط على يده وفي رعايته. وهو لن يتمكن من إدارة لبنان، لا هو ولا إيران. وتصر السعودية على عدم تقديم أي دعم مالي للبنان. فأموال الدعم تستثمرها وتستفيد منها القوى السياسية.

وهذا كله خلاصته واحدة: تمادي الانهيار، اشتداد الصراع في البلد وعليه.