IMLebanon

معطيات داخلية وإقليمية وراء الإنفراجات

كتب انطوان غطاس صعب في “اللواء”:

فجأة انفرجت لبنانياً في عدّة اتجاهات، من موافقة الثنائي الشيعي لمعاودة جلسات مجلس الوزراء، وهبوط سعر صرف الدولار بشكل كبير، والحديث عن زيادة ساعات التغذية بالكهرباء في الأشهر المقبلة ربطاً بتصريح السفيرة الأميركية دوروتي شيا السراي الحكومي .

مصادر واسعة الاطلاع تربط هذه التطورات الايجابية بالضغط الذي مارسه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على حزب الله، لحلحلة الموضوع الحكومي، وتسهيل انعقاد جلسات مجلس الوزراء لتسيير شؤون الناس، خصوصاً وأن الأوضاع وصلت الى مراحل مأسوية مع ملامسة الدولار الـ33 ألفاً، وما لذلك من انعكاسات على قطاعات حيوية تمسّ بالأمن الاجتماعي للمواطنين .

وتشير المصادر الى ان المعطى الخارجي لم يغب عن مسألة الحلّ اللبناني، بعد أن وصلت المباحثات السعودية الايرانية الى مستويات متقدّمة، تمّت ترجمتها بفتح سفارتي البلدين، وحديث وزير الخارجية الايراني حسين أمير عبد اللهيان منذ أيام عن سعي طهران لأفضل العلاقات مع السعودية، معتبرةً أن عودة قوات التحالف العربي في اليمن مدعومة من واشنطن لإستعادة زمام المبادرة ميدانياً وعسكرياً في وجه الحوثيين، والهالة التي خلقها رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي حول نفسه غداة انكسار المحور الموالي لايران في الانتخابات التشريعية الأخيرة وتنامي دوره على الساحة العراقية، كلّها أمور عجّلت في دخول الايرانيين والسعوديين في مسار تفاوضي يجنّب المنطقة الانفجار الكبير الذي لن يخرج منه أحد منتصراً .

وتضيف المصادر الواسعة الاطلاع أن أميركا تعمل في الوقت الرّاهن على ترتيب الأوضاع في الشرق الاوسط، إستعداداً لانسحابها العسكري المباشر منه دون أن يعني ذلك تخلّيها عن بعص ساحاته، ومصالحها الإستراتيجية فيه، مستفيدة من زخم مفاوضات مع روسيا حول المنطقة ودول الاتحاد السوفياتي سابقاً في نفس الوقت، للتفرّغ لاحقاً لموضوع التمدّد الاقتصادي الصيني وتحديداً ما يتّصل بما سمّي بطريق الحرير .

هكذا اذاً، وبعد أن أقفلت لحوالي ثلاثة أشهر حكومياً، تقرّر أن أوضاع الناس المعيشية والاجتماعية والحياتية لا تنتظر تسوية اقليمية من هنا، أو مفاوضات دولية من هناك، وعادت القوى السياسية الى «بيت الطّاعة»، ولو أن المصادر تعتقد أن ما حصل لن يعدو كونه حلّ مؤقت، قبل أن يعود الدولار صعوداً، وهذا طبيعي في ظل استيراد لبنان لمواده على أنواعها من الخارج بالعملة الصّعبة، ما يعني أن الطّلب على الدولار سيرتفع لسدّ حاجات الأسواق، بانتظار الاتفاق المأمول مع صندوق النّقد الدولي، والذي ستكون الموازنة على أساسه، مع تساؤلات عن سعر الصرف الذي ستعتمده لوضع السياسة المالية، وبرنامج الواردات والنفقات والضرائب الجديدة التي سيتمّ وضعها .