IMLebanon

مباحثات أميركية – سعودية بالمعضلتين اللبنانية واليمنية

كتب منير الربيع في “المدن”:

حضر لبنان في لقاءات مساعدة وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى، يائيل ليمبرت، في المملكة العربية السعودية. وليمربت تزور دولاً عدة في المنطقة، بينها السعودية، الكويت، والأردن. وقد عقدت لقائين مع وزير الخارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير الخارجية السابق عادل الجبير. فبحثت معهما مسألة وقف إطلاق النار في اليمن، والوصول إلى تسوية سياسية وحلّ سلمي هناك، إضافة إلى تعزيز التعاون المشترك حول المعضلة اللبنانية.

معضلتا لبنان واليمن

أتت الزيارة في ظل استعداد الأميركي لإبرام اتفاق نووي مع إيران. وتريد واشنطن طمأنة دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، في مشكلات إقليمية قائمة.

ولا ينفصل لبنان عن هذه المشكلات، رغم عدم حظوته باهتمام استثنائي أميركي وسعودي. وتتزامن الزيارة الأميركية إلى السعودية مع زيارة مبعوث واشنطن لشؤون أمن الطاقة العالمي آموس هوكشتاين، ساعياً إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية اللبنانية، أو الاتفاق على مشروع تنقيب مشترك بين شركات دولية في المنطقة البحرية الحدودية اللبنانية المتنازع عليها.

وهذا يكفي للكشف عن نوع الاهتمام الأميركي بلبنان: تكريس استقرار في الجنوب، لتأمين ظروف ملائمة للتنقيب عن النفط والغاز. وإدراج البحث السعودي- الأميركي في المعضلة اللبنانية إلى جانب المعضلة اليمنية، يعني الربط بين المعضلتين.

سياسات أميركا الخليجية

وتنتظر واشنطن توقيع الاتفاق النووي مع إيران. والرفض الإسرائيلي للاتفاق تترتب عليه تبعات في المنطقة. لكن إسرائيل لا قدرة لديها لتغييره. وربما ترفع نسبة مشاغباتها ضد إيران وحلفائها: توسيع هامش ضرباتها لهؤلاء الحلفاء، من دون أن تكون إيران قادرة على ردّ عسكري على تلك الضربات، طالما أنها ملتزمة مندرجات الاتفاق النووي. وهناك تقديرات تشير إلى أن إيران يفترض أن تخفف حجم هجماتها في الخليج، أي عدم تكرار عمليات تشبه استهدافها منشآت آرامكو أو المطارات.

وتسعى واشنطن إلى إرضاء دول الخليج، بتعزيز تعاونها العسكري الاستراتيجي معها، في ظل ضربات الحوثيين لبعض الدول الخليجية. وهناك اتفاقات واضحة لتعزيز القدرات العسكرية السعودية والإماراتية. وحسبما ذكرت وزارة الخارجية الأميركية، بحثت ليمبرت مع المسؤولين السعوديين المعضلة اللبنانية.

الرّد السعودي

وتقول مصادر متابعة إن المسؤولة الأميركية حفزت السعودية على تدخلها أكثر فأكثر في لبنان، ومشاركتها في عملية استعادة التوازن السياسي فيه، تحضيراً للانتخابات النيابية. ودعمها جهات معارضة لحزب الله، لتوفير فوزها في الانتخابات. وانخراطها على قدر أكبر في اليوميات اللبنانية.

وتقول المصادر إن الجواب السعودي لم يكن متجاوباً مع الطلب الأميركي. وكررت السعودية مواقفها السابقة: لن تتدخل في لبنان، طالما خطة الإصلاح متعثرة، واللبنانيون لا يتبنوا التزام القرارات الدولية بوضوح ولا ينأون بأنفسهم عن صراعات المنطقة.

حزب الله البحريني

ولن تهتم السعودية بلبنان، طالما وضعه على حاله: ساحة سياسية لخصومها. ومن غير المنطقي أن تساعد بلداً ليستفيد من مساعدتها أولئك الخصوم. وكان الموقف السعودي منسجماً مع المواقف السابقة التي أُطلقت أثناء زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى السعودية، ومع الورقة الخليجية.

لكن البعض يعتبر أن السعودية تفضل الانتظار ومراقبة الوضع اللبناني. ولن تتدخل مباشرة، طالما لا ينذر الوضع بأي تغيير. وانتظارها غايته قراءة الوقائع التي تكرسها الانتخابات في المرحلة المقبلة. وهناك وجهة نظر سعودية تقوم على فكرة أن أي تدخل مباشر لدعم أي جهة، لن يؤدي إلى تحقيق ما يراد سياسياً واقتصادياً، بل قد يؤدي إلى استمرار الصراع بشراسة أشد.

وفي المقابل، يرفع حزب الله منسوب التحدي في مجالات مختلفة، أبرزها استفزازه دول الخليج، بتنظيم نشاطات للمعارضة الخليجية في لبنان، وخصوصاً المعارضة البحرينية الأسبوع المقبل.